search
إصدارات
ارتباطات
أبو لهب الصغير
4/10/2007

 

"خطباء الأمة" الذين لا يزالون مُرداً ولم يبلغوا الحلم، وجلّهم لم يطفئ الشمعة العاشرة من عمره بعد، ليسوا مكلفين شرعاً بأن يصعدوا المنابر ويلقوا خطباً عصماء في أمور لا تعنيهم ولن تعنيهم إلا بعد حين من الدهر، فهذا يلقي خطبة عن اللحظات الأخيرة من حياة الصالحين، والآخر عن "الذي لم يفتخر بكونه من المسلمين، ففي قلبه شك وقلة يقين"، والثالث عن مفاتيح الرزق.
 
أما أكثر الخطب التي لا تعنيهم فهي خطبة الرقابة، حيث يقول الخطيب إن رقابة البشر على البشر قاصرة، لذلك، فلستقط رقابة المخلوقين وتبقى رقابة الله جلّ وعلا. ثم يصف "مولانا" مرتكب المعاصي المختفي عن أعين الخلق بأنه ليس إلا أحد رجلين: "إن كنت ظننت أن الله لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك فلِمَ تجعله أهون الناظرين إليك؟". 

"خطيب الأمة" يطلّ على حضور الملتقى الرمضاني الذي يقام في دبي وتنظمه هيئة حكومية وهي التي ترعى المشروع بإشراف مدرسة نموذجية حكومية، فالمشروع إذاً حكومي دعماً وتدريباً، لكنه لا يتوافق مع توجه وزارة التربية والتعليم التي تراعي في مناهجها عمر الطالب والقيم التي يحتاجها. فأين المراعاة في تلقين من لم تنبت لهم لحية ولا شارب، خطباً عن الموت واليقين والرزق؟

وماذا يتوقع أن يقولوا بعد أن يكبروا وهم يستسهلون في هذا العمر وضع تعريف للكافر بأنه الذي فعل كذا؟ وإذا كانوا في هذا العمر يتكلمون عن اللحظات الأخيرة في العمر، فعن أي شيء سيتكلمون حين يصبحون عجائز؟ وهل يتوافق ما يقولونه مع عقولهم ومستوى نضجهم العلمي والنفسي وحتى الشرعي؟ وهل يتوافق في هذا كله مع أفهام أقرانهم الذين يروحون ويغدون معهم؟

صحيح أن الحضور في غالبيتهم ليسوا صغاراً ليخطب فيهم الصغير عن أمور تناسبه هو، لكن هناك الكثير من الموضوعات التي تناسب مختلف الأعمار، ويتقبلها عقل الصغير وربما يغفل عنها الكبير، كالحث على العلم والتعلم، وحب الوطن، ومحبة الوالدين، واحترام الكبير والرحمة بالصغير، والتعاون والتآزر والتكاتف بين الناس، والرفق والصدق وغيرها.. وهو ما حدث فعلاً في بعض الليالي حين خطبوا في فضل قراءة القرآن الكريم وحب الصالحين وألقوا المدائح النبوية. 

هكذا خطب من الممكن أن تجعل الخطيب الصغير يعود إلى بيته فيقبل رأسه أمه ويد أبيه، ويعامل الخادمة بالحسنى، ولا يدخل في معارك مع أبناء الجيران، أما خطب الكبار حين يتعلمها الصغار، فإنهم يقعدون "يتفلسفون" موجهين كلامهم لآبائهم عن اللحظات الأخيرة في حياة الصالحين وعن الرزق الذي يركضون خلفه وعن المعاصي واليقين والشك ومتى يكونون كفاراً ومتى لا يكونون.

فليس الموضوع في خطبة يحفظها الصغير ثم يلقيها على الناس في خيمة رمضانية، بل في أن ما يقوله يؤمن به وينشره بين أقرانه، خصوصاً أن هناك دعوات لتعميم هذا المشروع على مدارس الدولة، فيقول الطالب لزميله المختبئ خلف أشجار المدرسة وهو ينسخ الواجب من دفتر طالب آخر، بأن المعلم سيكتشف الأمر، فيقول: لكنه لا يراني، فيرد عليه: لكن الله يراك، فيقول الطالب بعفوية: لن يراني أحد وأنا مختبئ خلف الأشجار، فيصرخ في وجهه: لقد كفرت يا أبا لهب.   

Share |
|
|
|
أحمد أميري
14/1/2009 3:28 PM
أرجو أن تكون قد قضيت وقتك في هذه المدونة أخي سليمان.
سليمان
30/10/2007 09:25 AM
تذكرني بيلسات الأنس مع الشباب. كل واحد يحاول اييب سالفة غريبة أو يتنقم عموضوع ما به عيب ويدافع بشراسة حنى ولو كان هو نفسه هب مقتنع برمسته... بس عشان نقضي وقت. إن كان تربية العيال عإن الله رقيب علينا في رايك كلام فاضي، عيل ليعلمناهم أن السارق تقطع يده نكون كفرنا!! حبيبي أحمد، لو كان ولدك لي يغش تحت الشيرة تعلم هالأمر، كان ما غش لا تحت الشيرة ولا حتى في الحمام - وربي يكرم القاريين-
أحمد أميري
29/10/2007 4:00 PM
المشكلة أخي سليمان أن كل من يقول كلاماً لا يتوافق مع كلامنا فهو لا يعجبه العجب..
سليمان
29/10/2007 1:31 PM
صراحة، إنت لا عاجبك العجب ولا الصيام في رجب.
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01