search
إصدارات
ارتباطات
كل المسلمين: سُنة وشيعة
1/11/2007

يقال في معرض التقريب بين المذاهب إن "كل المسلمين شيعة لأنهم متشيّعون لآل البيت" وهو قول يقترب من الحقيقة لكنه لا يصيب كبدها، فالكلام هنا لا يكتمل إلا بـ "وكل المسلمين سُنة لأنهم يأخذون بالسُنة النبوية". فالسُني لا يصبح سُنياً إذا لم يشايع آل البيت، والشيعي لا يصبح شيعياً إذا لم يتسنَ بسنة النبي (ص)، فهما مأموران بذلك في الكتاب والسُنة.

والتشيُّع في حده الأدنى هو حب آل البيت، وما من سُني إلا وهو يصلي عليهم في كل صلاة. والتسنُّن في حده الأدنى هو الالتزام بالسُنة، وليس هناك شيعي ينكر السُنة النبوية.

اختلاف الطرفين سببه الاختلاف في مفهوم التشيّع والتسنّن، فالسُني يفهم التشيّع بأنه مودة ومناصرة آل البيت، والشيعي يفهم التشيّع بأنه الاعتقاد بولاية أئمة أهل البيت، هذا فضلاً عن إدخال السُني زوجات النبي ضمن آل البيت بعكس الشيعي الذي يقتصر هذا المفهوم عنده على علي وفاطمة وابنيهما.

والشيعي يفهم التسنّن بخلاف ما يفهمه السُني، فالسُنة عنده هي ما رواه أهل البيت عن النبي ونقله رواة يعترف هو بهم، بينما السُني يأخذ السُنة التي يرويها آل البيت والصحابة ونقلها رواة يعترف هو بهم. إضافة إلى مفهوم عدالة الصحابة التي لا يعتقد بها الشيعي بعكس السُني.

ما يعقّد المسألة هو أن بعض السُنة يعتبرون التشيّع ابتداعاً في الدين، والمتعصبون يعتبرونهم "روافض" وليسوا شيعة، وأن ما عندهم ديناً آخر، فما داموا لم يأخذوا بما جاء عن النبي من الطريق الذي نأخذ نحن، إذاً هم مبتدعون، وهذا ينم عن جهل فاضح بتاريخ نشأة المذاهب.

والأمر نفسه عند بعض الشيعة الذين يتصورون أن السُنة يبغضون آل البيت أو أن إيمانهم لا يكتمل إلا بولاية أئمة أهل البيت، وأين هذا السُني الذي يبغض آل البيت وهو يدري أن الذي يبغضهم يجيء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيسٌ من رحمة الله؟

أما أمر الولاية، فهو يفسّرها بالمحبة. وقد تأتي مسألة البغض المزعومة من اعتقاد بعض الشيعة أن اعتراض بعض السُنة عليهم اعتراض على أهل البيت أنفسهم، وهذا غير صحيح، فالموقف هنا من الشيعة تحديداً (أي الفرد الشيعي أو جماعة الشيعة الحالية) ولا ينسحب على أهل البيت الذين نزلت فيهم الآيات وقيلت بحقهم الأحاديث.

ليس ذنب المرء الذي وُلد في بيئة سُنية أو شيعية واقتنع بما بين يديه من تفاسير للقرآن وأحاديث تنص على أن الخلافة شورى أو أنها بالنص، وأنه يعتبر الخلافات بين الشخصيات الإسلامية اختلافاً في وجهات النظر، أو أنها أكبر من مجرد اختلاف، يساند هذا وذاك أحداث ومواقف حصلت فعلاً تؤكد قناعاته.

المهم أن يفهم كل طرف الآخر ويضع له ألف عذر ويتخيّل لو كان مكانه، فصلاح الدين الأيوبي، الذي كان وزيراً في الدولة الفاطمية، هو الذي سنّن شيعة مصر بعد أن قضى على دولتهم، والشاه إسماعيل الصفوي، الذي كان جده الخامس سُنياً، هو الذي شيّع سُنة إيران بالسيف، وتوارث المصريون والإيرانيون مذهبيهما جيلاً بعد آخر، مع عدم إغفال دور الحروب بين الدولتين العثمانية والصفوية في إضافة الكثير من بهارات الاختلاف بين الطرفين بشكل يجعل الوقوف على الحقيقة غير القابلة للجدل أمراً مستحيلاً إلا لمن استطاع العودة 1400 سنة ليكون شاهداً على الأحداث بنفسه.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01