search
إصدارات
ارتباطات
مهر السيارة "غالي" (تقرير)
22/11/2007


في بلد يعرف أطفاله، بعد "ماما" و"بابا"، أسماء "همر" و"رنج" و"كروزر"، من الطبيعي أن يشهد أي عرس للسيارات حضوراً شعبياً كبيراً من مختلف الجنسيات والأعمار.

وبحسب منظمي معرض الشرق الأوسط الدولي التاسع للسيارات الذي أُقيم في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض في الفترة من 14-18 نوفمبر الجاري، زار المعرض نحو 100 ألف شخص.

والازدحام، الذي شهدته قاعات المعرض، يوحي بأن هناك توزيعاً مجانياً لمفاتيح السيارات، على الرغم من أن الدخول غير مجاني، وعلى الرغم أيضاً من أن الكثيرين منهم اكتفوا بالاستمتاع بجمال العرائس الجديدة ثم العودة مجدداً إلى سياراتهم القديمة، "شوف وحرق جوف"، كما يقولون. 

شارك في المعرض نحو 650 عارضاً من 28 دولة، وعرضت الشركات منتجاتها بكل وسائل الإغراء الممكنة، من منصّات متحركة، إلى اختبارات مباشرة لقوتها، إلى فتيات جميلات، وأخريات يتصنّعن الجمال، لا يمانعن أبداً في أخذ صورهن مع الجمهور على خلفية السيارة.

وتوزعت السيارات المعروضة إلى ثلاث فئات: الأولى السيارات المنتجة أصلاً والتي لا تختلف عن السيارات التي تجوب شوارع دبي وتكتظ بها مواقفها سوى أنها تلمع ولا تحمل ملصق "سالك". والفئة الثانية هي السيارات الجديدة من طراز 2008 والتي ستزفّ إلى عرسانها قريباً، بعد دفع المهر طبعاً. أما الفئة الثالثة فهي السيارات التي تحمل لوحة "Concept"، أي السيارات المبدئية أو التخيلية، والتي تحكي عن نفسها حتى لو لم تكن تحمل تلك الإشارة، لأن تصميمها لافت للأنظار، ويجعل الأفواه تنفتح مشدوهة أحياناً.

وإذا كانت السيارات المعروضة عرائس، فقد كانت سيارة "ألتميت آيرو" الأمريكية عروسة العرائس، فللمرة الأولى في الشرق الأوسط تُعرض هذه السيارة التي دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأسرع سيارة في العالم تنتج تجارياً، بعد أن حققت سرعة مقدارها 413 كلم/ساعة، بما يعني أن السفر من دبي إلى مكة المكرمة لا يستغرق سوى 3 ساعات و57 دقيقة، ومن دبي إلى الدار البيضاء 14 ساعة و44 دقيقة، أما بين دبي وأبوظبي فقبل أن يربط السائق حزام الأمان: مجرد 18 دقيقة.

عموماً، الآلة الحاسبة التي أعطت هذه الأرقام لا تعرف ازدحام الطريق ولا ختم الجوازات على الحدود. والسيارة أصلاً لا يمكن أن يشتريها كل من هبّ ودبّ، سعرها يقوم على الطلب ويصل إلى مليونين و700 ألف درهم.

صحيح أن بعض السيارات التي تم الكشف عنها للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط مثل "بنتلي" و"ميباخ" و"بورشه" و"فولكس فاجن"، لفتت الأنظار، إلا أن الكثيرين تسمّروا أمام إحدى السيارات ولسان حالهم "ما الحب إلا للحبيب الأول"، والحبيب هو سيارة "لاند كروزر" التي أطلت في المعرض بشكلها الجديد، لكن بأسعار تذيب الحديد، من 134 ألف درهم إلى 248 ألف درهم، بحسب المواصفات وعدد الأسطوانات، وهي تستحق هذه الأرقام في نظر عشاق السيارات اليابانية، خصوصاً تويوتا، لأنها "مفخرة الأرض" كما في إعلانها التلفزيوني.
 
فقد تزاوجت العقلية الخليجية مع سيارة "لاند كروزر" منذ أن بدأت تويوتا تصدّر سياراتها إلى منطقة الخليج أول مرة في خمسينيات القرن الماضي. وإذا سألت أي خليجي عنها يقول لك: "إنها تتمتع بثلاث صفات: الجودة وطول العمر والثقة".

وليس من قبيل الصدفة أن تصل مبيعات  "لاند كروزر" الحالية خلال السنوات التسع الماضية في 187 بلداً إلى نحو مليوني سيارة، مما زاد شهرتها لتصبح ملكة سيارات الدفع الرباعي.

وتظهر سمات "لاند كروزر" ومظاهر قوتها أثناء السفر في البيئات الصحراوية الحارة وعلى الطرق الوعرة، كيف لا وقد استغرق العمل في تطوير الموديل الجديد تسع سنوات.

فقد أضيفت إلى تكنولوجيا "لاند كروزر" تحسينات عديدة جعلت تكنولوجيا سيارات الدفع الرباعي الأخرى تصبح شيئاً من الماضي، من خلال ثلاثة محركات كبيرة: محرك بنزين جديد "4 لترات 6 سلندر" بقوة 240 حصاناً، ومحرك بنزين "4,7 لتر 8 سلندر" بقوة 271 حصاناً، ومحرك ديزل "4,5 لتر ٨ سلندر" بقوة 233 حصاناً أي أنها قطيع متنقل من الخيول الجامحة.

لكن "الحلو ما يكملش" كما يقولون، فكيف سيستطيع عشّاق هذه السيارة، والسيارات ذات الدفع الرباعي عموماً، خصوصاً فئة "8 سلندر" التحرك على الشوارع بمعشوقتهم التي تلهث لشرب البترول الذي بدأ يطرق أبواب الـ 100 دولار؟

وأبى الصينيون إلاّ مزاحمة شركات السيارات العالمية، فعلى غرار "بيتول" التي لا تختلف في الاسم عن المطهر الشهير "ديتول" سوى بحرف واحد، كانت هناك سيارة "بي. واي. دي" التي ربما لا تثير الشكّ في تشابهها بالاسم مع سيارة "بي. إم. دبليو" إلا أن شعار السيارة، وهو عبارة عن دائرة نصفها العلوي باللون الأزرق والسفلي باللون الأبيض، لا يترك مجالاً للشك في أن الصينيين يهوون الاستفادة من الأسماء اللامعة لتسويق منتجاتهم، على الرغم من أن أحداً لن يشتري "بي. واي. دي" الصينية ظناً منه أنها "بي. إم. دبليو" الألمانية، حتى لو كان مجنوناً.

ولم يخلُ المعرض من السيارات الفريدة مثل سيارة "أستون مارتن دي. بي. سي" التي استخدمها جيمس بوند في فيلمه "كازينو رويال"، على الرغم من أن السيارة تتحطم كلياً في الفيلم في أثناء ملاحقة البطل جيمس للمجرمين، وكذلك سيارة "رولز رويس" سوداء اللون صنع العام  1978 استخدمتها أليزابيث الثانية أثناء زيارتها الأخيرة إلى الدولة، والتي عرضها الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان على هامش المعرض ضمن 200 سيارة نادرة يملكها. 

وشهد المعرض السيارة الأولى من نوعها في المنطقة والتي تعمل بالطاقة الشمسية وتبلغ سرعتها القصوى 50 كلم/ساعة، أي ضعف سرعة الجمل، ومثل سرعة الزرافة، ولكن أقل بكثير من سرعة الغزال التي تبلغ 80 كلم/ساعة، وهي من تصميم الإماراتي صقر بن سيف.. وهي سيارة سيتهافت الناس في الإمارات على شرائها، لو أُنتجت بشكل تجاري، بسبب ارتفاع أسعار البترول بشكل جنوني، لكنها من غير تكييف ولا تتسع إلا لشخصين.


Share |
|
|
|
فيصل
29/12/2010 5:27 PM
بالفعل كان لي حضور لذلك المعرض الذي يقام كل عامين. أسرني سردك عن سيارة "لاند كروزر" وصورتها بالأسفل، يبدو أنها معشوقتك بلا شك، لكن بخصوص الفتاة التي تسند ظهرها للسيارة، هل هي معشوقتك أيضاً.. أرى أمر حذف صورتها من مدونتك سيبدو رائعاً حتى لا تلحق بك إلى قبرك.
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01