search
إصدارات
ارتباطات
كتب كثيرة.. قرّاء قليلون (تقرير)
6/12/2007

 

مثلما يتذكر الأصدقاء أصدقاءهم القدامى في المناسبات، يتذكر المجتمع شيئاً اسمه "كتاب" في ذكراه الـ 26 في مركز اكسبو الشارقة، حيث معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي افتُتح أمس الأربعاء ويستمر حتى 14 ديسمبر الجاري. 

و"هجر" الكتاب سلوك عالمي، فالبرنامج المهني المصاحب للمعرض يتضمن مثلاً ورشة عمل في قسمه الأجنبي حول "توزيع الكتاب ومشكلاته في بريطانيا وأمريكا"، مثلما هناك ورشة في القسم العربي حول المشكلة نفسها في العالم العربي.. فإذا كنا في الشرق همّ، فنحن في العالم هجران. 

و
اللوم لا يقع بالكامل على القرّاء، فالكتاب نفسه، صديق غير وفيٍ أحياناً، فبعض الكتب تضحك على العقول مثل كتاب "صدام لم يُعدم" فهذا الكتاب، ربما، كان معقولاً حين كان جسد صدام سليماً في قبره، لكن الرجل تحلل والمؤلف ودار النشر يصران على إبقائه حياً. وهناك آلاف الكتب التي لا تحترم عقل القارئ ولا منطق الأمور، مثل تعلم اللغة الإنكليزية في خمسة أيام.

وما معنى أن تجد كتاب "تفسير الأحلام"  في كل مكان وبشكل "مزعج" ولمؤلف واحد لكن بأغلفة مختلفة، وباختلاف في طريقة العرض، فمرة مصفوفة بشكل حلزوني على المدخل ومرة بشكل دائري في الزاوية.

وهناك الكثير من كتب طرد العفاريت وذبح الجن وعذاب القبر بألوان فاقعة وأشكال لم ينزل الله بها من سلطان، وبحروف نافرة أيضاً، وهي كتب تصيب المرء بعمى الألوان وتشويش العقل، خصوصاً إذا كانت بعناوين مسجوعة مثل مختصر منتهى الأمل في علم الكذب والدجل.. وهذه الكتب مثل التفاح الفاسد، تفسد التفاح الجيد. 

وعلى الرغم من المصائب التي أوقع الكتاب نفسه فيها، إلا أن مصيبته الكبرى تكمن في المنافسة غير المتكافئة مع  الإنترنت الذي صار مربياً للأجيال، خصوصاً في الإمارات التي يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت فيها نحو 1,25 مليون مستخدم، بنسبة 31٪ من السكان، بحسب دراسة حديثة أصدرها مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" متوقعة أن ترتفع نسبتهم في العام القادم إلى 50٪. والزحف صوب الإنترنت لا يقتصر على المراهقين والشباب، فحتى الكبار، دخلوا الإنترنت طوعاً لمواكبة العصر، أو كرهاً لمتطلبات الوظيفة، فالـ ICDL بالمرصاد.

 صحيح أن الكتاب الورقي في العالم العربي لا يزال سيد الموقف، لمن يقرؤون بطبيعة الحال، لأن دور النشر العربية في وادٍ وشركات التقنية في وادٍ آخر، وليس هناك إلا عدد قليل من المكتبات الرقمية كمكتبة موقع الورّاق لأمهات الكتب التراثية العربية، ومكتبة موقع مرايا الثقافي للأدب العربي المعاصر من شعر وقصة ومسرح، وهناك موقع الموسوعة الشعرية وتضم أكثر من ثلاثة ملايين بيت شعر لشعراء منقرضين، إلا أنه سيتم التخلص من الكتاب الورقي العربي يوماً ما بعد مسحه ضوئياً أو إدخاله كنص إلكتروني، كما جرى على نظيره الأجنبي في اتجاه عالمي نحو رقمنة الكتب تقوده "غوغل".

ناهيكم عن وجود أجهزة تستخدم تقنية تعرض النصوص الرقمية من دون أن تستهلك الطاقة، لأن شاشاتها غير مضاءة، وبالتالي لا بد من وجود مصدر إضاءة آخر في الغرفة لقراءتها، مثل الورقة العادية.


لكننا لا نزال ورقيين ولا نزال في المعرض الذي يستطيع كل زائر فيه أن يغني على ليلاه، فللمهتمين بالكتب الدينية هناك كتب التفاسير والإعجاز والرقية وأشراط الساعة والأذكار والمستدركات والشمائل وغيرها، ولخصومهم الفكريين كتبهم أيضاً، وللأطفال هناك كتب هرهور ودبدوب، فضلاً عن دور النشر المتخصصة في أدب الطفل وألعابه وتعليمه، فتجد الدمى والعرائس وألعاب الأرقام والحروف، بالإضافة إلى أن إدارة المعرض خصصت ركنين للأطفال محاطين بالبالونات.


أما الجماعة القرّاء من غير قراءة، فسيصبحون في دقائق مثقفين في عيون ضيوفهم، بشرط ألا يتحدثوا في أي موضوع، فهناك دور نشر تكفيهم عناء البحث عن مكتبات في محلات المفروشات، وتكفيهم مشقة التجول وفتح أفواههم في معارض الكتب: مكتبة خشبية أنيقة تحتوي عشرات الموسوعات المجلدة تجليداً فاخراً ومذهباً وبالألوان مع ورق "شاموا". وربما هناك خدمة توصيل للمنازل. 

أما أكثر الكتب التي يقبل عليها الزوّار فهي كتب الطبخ الموضوعة، وبشكل فيه مفارقة، جنباً إلى جنب كتب الريجيم، والعاقل هو الذي يشتري كتب خفايف الطعام وكتب رشاقة القوام. أما كتب عجز الرجال وبرودة النساء ومليون سؤال حول الجنس، فلا تمتد إليها الأيادي إلا خلسة.. ربما درءاً للشبهات.

والكتاب، مثله مثل أي سلعة، يرتبط سعره بسعر المواد الأولية وتقلبات أسعار الصرف وارتفاع أسعار البترول. ولا أحد يتذكر أسعار كتب الدورة الماضية ليقارنها بأسعار هذه الدورة، لأن ارتفاع الأسعار يحصل أسبوعياً وفي كل شيء من حولنا. وهو رأي ترفضه المنسقة الإعلامية للمعرض، عائشة العاجل، فهناك لجنة مخصصة تلزم دور النشر، وبالتنسيق مع اتحاد الناشرين العرب، على وضع سعر للكتاب يقل عن سعره الأصلي بنحو 25 ٪ منذ اليوم الأول، ثم تضاف تخفيضات أخرى مع الأيام الأخيرة للمعرض بنحو 10-20%.

ويوفّر المهتمون بالكتب القديمة الكثير من دراهمهم، لأن تلك الكتب ليس لها حقوق تأليف، يعني "تعالَ واطبع"، بينما الكتب الحديثة يرتفع سعرها لأن المؤلف أو ورثته، لهم حقوق في كل درهم يتم إنفاقه لشراء كتبهم.. لذلك تجد ديوان المتنبي بجلد فاخر بـ 20 درهماً، بينما ديوان شاعر حداثي بـ 60 درهماً. 

والسؤال الذي لا يفرض نفسه كثيراً لأنه ليست له إجابة: ماذا يفعل الكتاب وهو يعيش في أحلك أيامه، وفي مجتمع غير معروف بالقراءة، وبوجود خصم قوي وجبّار يُسمى الإنترنت، ومع أجيال "كمبيوترية" تتبادل السلام عبر "البلوتوث"؟

رحمه الله كان صديقاً وفياً.

 


Share |
|
|
|
آمنة الشحي
21/1/2008 6:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معرض الكتاب الدولي السنوي هو المعرض الذي لم احظ بذهابه ربما الا مرة واحدة ايام الدراسة المدرسية رغم اني من محبي اقتناء الكتب. صدقت، فالكتاب هذه الايام لا يذكر الا سنوياً عند تنظيم المعرض. الناس لا وقت لهم هذه الايام للقراءة وفي المعرض اغلبهم يقوم بشراء كتب الطبخ وهذا ما يفعلنه اغلب من يذهبن معي في المعرض واقوم انا في الغالب بشراء الكتب الدينية التي قد سمعت عنها في برنامج ديني او من داعية اسلامي، وكلن يشتبه في سبب شراء كل شخص لكتاب معين. في نظري ساعات العمل الطويلة والتلفاز والانترنيت هم الاسباب الرئيسية التي ادت الى عزوف الناس عن القراءة. اشكرك على نصيحة الذهاب في الايام الاخيرة للمعرض وننتظر الزيد.
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01