search
إصدارات
ارتباطات
حج "التلبيس"
20/12/2007

 


إذا كان هناك حج الـ V.I.P، وهناك الحج "السريع"، فهناك حج "التلبيس" الذي يلبّس فيه الحاج السلطات السعودية سلطانية ويخدعها متظاهراً بأنه ابن بطوطة زمانه ومجرد عابر للأراضي السعودية قاصداً دولة أخرى، أو أنه داخل بقصد آخر غير الحج، كالسياحة في مدينة جدة "غير"، فالسلطات السعودية، ولأجل تنظيم موسم الحج وضبط الأمور خصوصاً بوجود أكثر من 3 ملايين إنسان مختلفين في الشكل واللون واللسان في مكان واحد في ساعات معينة، تمنع دخول الراغبين في الحج إذا لم يكونوا ضمن حملة رسمية مصرح لها. 

وحج "التلبيس" يستمد مشروعيته من "فتاوى" بعض المفتين، وخصوصاً جماعة الإفتاء على الهواء، فقد اتصل أحد هؤلاء "المخادعين" وسأل المفتي إنه وأصدقاءه لا يريدون الالتزام بحملات الحج وإنما سيذهبون إلى مكة المكرمة بسيارتهم الخاصة، يعني "كشته"، فهل يجوز لنا القول إننا متجهون إلى العاصمة الرياض ولا نقصد الحج؟ تنحنح الأخ المفتي قليلاً ثم قال: لا يجوز الإنكار في حال سُئلتم، ولكن يمكن عدم ذكر الموضوع أساساً بأن تذكروا بأنكم ذاهبون إلى الرياض وكفى، حيث إن الطريق إلى مكة المكرمة، للقادمين من الإمارات، يمر عبر الرياض. 

فمشكلة هذا المفتي وغيره أن الحلال والحرام عندهم ما ورد فيه نص في الكتاب أو السنة، أما ما عدا ذلك من قوانين وقرارات حكومية، تهدف في الأساس إلى تنظيم أمور الناس والتسهيل عليهم وحمايتهم من أنفسهم ومن الآخرين، فسيان الالتزام بها أو ضربها بالـ "الكرباج" ووضع سلطانية على رأسها. والناس، حين يريدون فعل شيء مخالف، ينتظرون فتوى المفتي حتى لو كانوا متيقنين من أن كلامه مزيج بين التدليس والتلبيس، لأنهم "يحطونها" في ذمته، فكما يقولون: "حطها في راس عالم واطلع منها سالم".

وبسبب هذا التلبيس، علِق ٢٠٠ شخص من المقيمين في الإمارات في منفذ البطحاء البري أثناء عودتهم من الديار المقدسة، لأنهم دخلوا السعودية بتأشيرة "عبور" وهم يضحكون على القوانين التي ضحكت عليهم بعد ذلك، حيث إن السلطات السعودية كشفت أمرهم ومنعتهم من المغادرة وطالبتهم بالعودة إلى بلدانهم لأنهم لا يحملون تأشيرة "حج". ولولا تدخل وزارة الخارجية الإماراتية وإنهاء معاناتهم التي صنعوا بأيديهم، لاضطُروا إلى السفر براً إلى بلدانهم ومن ثم العودة إلى السعودية والخروج منها والدخول إلى الإمارات. 

لا أحد يعرف السبب الذي يجعل هؤلاء يحجون "على كيفهم" فيدخلون الأراضي المقدسة ولا تعلم السلطات السعودية بوجودهم، لأنهم غير مسجلين ضمن الحملات الرسمية، لكن أي عائق يقف في طريقهم، سواء أكان عائقاً مادياً أم إدارياً، يفترض معه ألاّ يحجوا أصلاً، لأنهم لم يستطيعوا إلى بيت الله سبيلاً، ولا يحتاج الأمر إلى سؤال المفتي والدخول بالخدعة والخروج بالخدعة.

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01