search
إصدارات
ارتباطات
"ادفع ديونك قبل أن يدفنوك"
15/3/2008

"صلّ قبل أن يصلى عليك" و"أقم صلاتك تنعم بحياتك" و"أختاه الحجاب قبل الحساب" و"حجابك أخلاقك" ملصقات تجدها في الإمارات على بعض الجدران ومداخل البنايات وعلى أبواب المحلات، وفي بعض الدول تجدها أمامك وخلفك وفوقك وتحتك، كأنها ظل رباعي الأبعاد، ومثلها نشيد "إلا صلاتي"، وأكثر من هذا هو الحملة الإعلانية "أقم صلاتك قبل مماتك"، وهي انعكاس طبيعي لما يروّج من فوق المنابر ويقال في الإذاعات، خصوصاً المتخصصة، من الاهتمام والتركيز على كل ما هو شخصي في علاقة المسلم بدينه وربه. 

  شخصي لأنه ليس من شأني إن صلى جاري أم لم يصلِّ، فلا أنا من سينام في قبره ولا هو من سينام في قبري. وشخصي لأنه لا يعنيني أبداً، لا دنيا ولا آخرة، إن كانت جارتي أو زميلتي في العمل أو أي فتاة في الشارع، تخرج إلى الناس محجبة أو سافرة أو حتى صلعاء على "الزيرو". فهي حرة في رأسها كما أنا حر في رأسي، أضع عليه، لو شئت، إطار سيارة. 

  هناك إلحاح على أمور شخصية لا يتضرر منها أحد، سواء التزم المرء بها أم لم يلتزم، في مقابل سكوت أو قول على استحياء في أمور أخرى لا تقلّ أهمية، بل شدد عليها الإسلام، وهي المتعلقة بالعلاقة مع الآخرين، على الرغم من أن الدعاة والفقهاء يعرفون جيداً قاعدة: "حق الله مبني على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحَّة". 

خذ مثلاً التركيز الشديد على الحديث النبوي الشريف: "العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، بينما يمرون مرور الكرام على الحديث النبوي الشريف: "لزوال الدنيا أهون عند الله من إراقة دم مسلم"، ففي نظر الجماعة "الشعاراتية" أن إقامة الصلاة مع إراقة الدم، أهون من ترك الصلاة واحترام الدم. وليس هناك تركيز على واقعة تحرّج النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على رجل مات وفي ذمته دين مالي، ثم قبوله الصلاة بعد أن تبرّع أحدهم وضمن سداد الدين.  


لعلّ عدم فهم معنى ودرجات وشمولية لفظة "العبادة" هي من أسباب هذا الالتباس، فعند بعضهم أن معنى قوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" تعني إقامة الصلوات الخمس، على الرغم من أن للعبادة مفهوماً أكبر وأوسع يشمل حتى إماطة الأذى عن الطريق.  

ربما يظن هؤلاء أن التركيز على الصلاة يحبب الناس في الصلاة ويجعلهم ملتزمين بها، ومن ثم، أتوماتيكياً، فإن الذي يصلي يتحلى بباقي الفضائل. وهذا غير صحيح، بل في بعض الأحيان يحدث العكس، فتجد أحدهم كلما التزم بعباداته الشخصية، أهمل حقوق الناس، والعكس صحيح. وفي ظني أن الذي يلتزم بكل ما هو فردي في علاقته مع ربه، يعتقد أن هذا الالتزام يمحو ما سواه، وأن الذي يهمل شيئاً في علاقته مع ربه، يلتزم في حقوق الناس لإصلاح ما يمكن إصلاحه. 

يفترض أن يخترعوا ملصقات بعبارات مسجوعة مثل "إراقة الدم تفضي إلى جهنم" و"ارحم الخدم لتنجو يوم تزل القدم" و"أختاه الطبع الحاسد من القلب الفاسد" و"ادفع ديونك قبل أن يدفنوك" وعلى غرار نشيد "إلا صلاتي ما أخليها.. هي حياتي وراحتي فيها" يكون نشيد "إلا وفائي" و"إلا شهامتي" و"إلا رحمتي" و"إلا طيبتي".. و"إلا عقلي".   

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01