search
إصدارات
ارتباطات
من للمصلين في مساجد المحسنين؟
0/0/0000

 

الحقيقة التي «تزعّل» بعض الناس، أن المساجد التي تنظم هذه الأيام حملة على مستوى الدولة بهدف إبراز حرمتها وإيجاد شراكة بين الجهات المعنية والمجتمع لرعايتها، الحقيقة أن المساجد تجد في نهاية المطاف من يتبرع ببنائها أو ترميمها، داخل وحتى خارج الدولة. وفي بعض المناطق، جميرا مثلاً، ما عليك سوى أن ترفع رأسك إلى الأعلى وأنت واقف أمام أي مسجد، لترى بعينك المجردة، وبوضوح، مئذنة مسجد آخر. 

أهل الخير والمحسنون، خصوصاً ممن ينتظرون قطار الرحيل، يفعلون ذلك باعتبار بناء بيوت الله من أفضل أوجه الخير، ومن أكثر الطرق «ضماناً» للتقرب إلى الله تعالى. وأمام هذا الاعتبار، يجد هذا القطاع في الغالب من يساهم فيه، بينما قطاعات أخرى مهمة وحيوية، لا يفكّر بعض المحسنين بالاقتراب منها، «خير شر». 

لا أحد يستطيع أن يفتح فمه أمام أهمية تعمير بيوت الله ورعايتها، لكن معرفة الأولويات شيء مهم، والمنطق يفرض السؤال التالي: مَنْ للمصلين في المساجد التي يتبرّع أهل الخير بتعميرها؟ فبعض عباد الله أنفسهم الذين يفترض أن المسجد بني ليصلوا فيه، يعانون قبل الدخول إليه وبعد الخروج منه. وفي الفترة التي يقضونها في المسجد، وبعد الصلاة، ربما يرفعون أكف الدعاء إلى المولى عز وجل ليخفف عنهم معاناتهم التي قد يقف أمامها باني المسجد مكتوف اليدين، لأنه غير معني بمعاناة الناس، فقد بنى المسجد وضمن لنفسه ما اعتقد أنه ضمنه. 

معاناة هؤلاء العباد أشكال وألوان، فهناك شباب مواطنون عفيفون يرغبون في تحصين أنفسهم من «المغامرات»، لكن الصندوق الذي خصصته الدولة لهم يزوّجهم بالتقطير، أو «الحبّة حبّة»، وميزانيته لهذا العام بلغت نحو 217 مليون درهم، بالكاد تكفي نحو 3,100 شاب. وفي بعض السنوات تتأخر الزيجات، وبالتالي تزداد ذنوب الشباب أثناء رحلة البحث والتحري عن اللحوم الحرام لإشباع الحاجات الإنسانية والفطرية، والملحّة، لأن صندوقهم خالٍ تصفّر فيه الرياح. 

وهناك مصلون مشغولون عن الخشوع في الصلاة بالتفكير في الديون المتراكمة وساعة دخول السجن. ومنهم من يأتي إلى المسجد ونصف قلبه مشغول بولده الطالب الذي تهدده إدارة المدرسة بالطرد لتأخره في سداد الرسوم، والنصف الآخر من قلبه مشغول بابنته الطالبة التي تحتاج إلى «لابتوب». ومنهم من هو مريض ويتألم، لكن لا يملك قيمة العلاج والدواء. 

ماذا سيحصل لو تبرّع محسن ببناء مسجد، وتبرّع باقي المحسنين برفع المعاناة البشرية، بدلاً من بناء مساجد تتنافس في الأبهة والشموخ، خصوصاً أن الأجر سيصل جميع المحسنين و«على داير مليم» كما يقولون، الأول يدعو له المصلون، والثاني يدعو له المتزوجون وزوجاتهم وعيالهم في المستقبل، وعيال عيالهم إلى يوم القيامة.. وهكذا. علماً بأن لا شيء يضيع عند الله، حتى تبسّمك في وجه أخيك، فما بالك بإسعاد مئات الناس ورفع معاناتهم؟ 

كما أن الإسلام يحث على تعمير المساجد، فهو يذكّر ويحث على مساعدة الآخرين وتقديم العون لهم. لذلك فإن المطلوب حملات رسمية لتوفير الدعم المادي لقطاعات تُعنى بحياة الناس وتعليمهم وطبابتهم، إضافة إلى عباداتهم.

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01