search
إصدارات
ارتباطات
هل نؤمن بالمساواة؟
7/8/2008

 

كلما سمع بعض الفقهاء والوعّاظ عن المبادئ الإنسانية مثل المساواة وحرية العقيدة وحقوق المرأة وغيرها، قالوا بتهكم: الإسلام أقرّ هذه المبادئ قبل 1400 سنة، فما الجديد؟  

هكذا تذهب تضحيات آلاف الناس لإقرار مثل هذه المبادئ بكلمتين اثنتين، كما يفعلون مع اكتشافات العلماء والباحثين التي يقضون فيها آلاف ساعات العمل ويصرفون عليها ملايين الدولارات، فهذه الاكتشافات وردت في الآية الفلانية والحديث الفلاني! 

نعم الإسلام أقرّ مبادئ إنسانية، لكن المشكلة أننا لا نأخذ ديننا من الإسلام مباشرة، فلا يمكن فهم آيات الكتاب من دون الرجوع للمفسرين الذين هم ليسوا الإسلام نفسه، والأمر ذاته بشأن الأحاديث النبوية. 

نحن نأخذ ديننا من العلماء والمفسرين والفقهاء، فهل كل هؤلاء يؤمنون بتلك المبادئ ونحن نؤمن مثلهم بالاتباع، وبالتالي، لا نحتاج إلى ما توصلت إليه البشرية لأنه عندنا اكتفاء ذاتي من المبادئ الإنسانية؟

ولماذا الكلام النظري، لنضع المساواة كواحدة من تلك المبادئ على طاولة البحث، فقبل سنوات قتل يهودي يهودياً مثله في اليمن السعيد، وكادت العدالة أن تأخذ مجراها لولا أن اليهودي أسلم. فاختلف الفقهاء كالعادة، وهذا دليل أنهم مؤمنون بالمساواة كثيراً. قال بعضهم: لا يجوز قتل المسلم بغير المسلم في كل الأحوال. وقال آخرون: يجوز في هذه الحالة بالذات لأنه في لحظة القتل كانا متساويين في الدين، وهذا يعني أن المسلم لو قتل اليهودي فلا يجوز قتله. فأين المساواة إذن؟

وربما مثال اليهودي لا يقنع الكثيرين، لأننا تربينا أصلاً على كره اليهودي على الرغم من أننا ندّعي أن المشكلة ليست مع اليهود وإنما مع الإسرائيليين الصهاينة، وهذا غير صحيح، فالحقيقة أن مشكلتنا مع غير المسلم عموماً.. وأحياناً مع المسلم أيضاً.

فكلما صعد أحدهم المنبر ليحدث الناس في عقوق الوالد ولده، ذَكر قصة تراثية عن أب سمى ولده "جُعل"، ولم يحفّظه القرآن، واختار له أماً هي "أَمَة سوداء ساقطة اشتراها بدرهمين"، وفي رواية أخرى: "أَمة زنجية خرقاء". 

فلولا أن الخطيب أو الواعظ يعتبر "الأمَة السوداء" أقل شأناً من البشر، لما كرر هذا الوصف، فيكفي لإيصال المعنى التركيز على أن المرأة ساقطة اشتريت بدرهمين، فالعيب قد يلحق بمن كانت أمه ساقطة أو خرقاء، وليس من كانت أمه أَمة سوداء أو زنجية.

وربما أيضاً يعتبر بعضهم هذا تحميلاً للأمر ما لا يحتمل، فإليكم دليلاً آخر. ففي موقع "الإسلام اليوم" الذي يشرف عليه الداعية سلمان بن فهد العودة، فتوى بعدم قبول شهادة الجزّار، لأنه يُشترط في الشاهد العدالة، وتعتبر المروءة من صفات العدل، ولمّا كان الجزّار يعمل في مهنة دنيئة (!)، وبالتالي ليست عنده مروءة، فشهادته لا تُقبل! 

ولا تقبل أيضاً شهادة مربي الحمام إلا إذا كان يربيه لغرض مباح مثل التجارة أو نقل الرسائل، أما إذا كان بقصد العبث واللعب به، والتصفيق له ومتابعته والتلهي به، فشهادته غير مقبولة، للعلّة نفسها: عمل يخلّ بالمروءة، ويُنقص العدالة! بالطبع الكلام هنا عن الجزّار ومربي الحمام المسلِمَين، فشهادة غير المسلم غير مقبولة حتى لو كان عالم ذرة.

ثلاثة أمثلة، ومثلها مئات الأمثلة، توضح أن من نأخذ منهم ديننا، لا يعرفون المساواة ويتحيزون ضد الأديان والأعراق والطبقات والمهن، فكيف ندعي الاكتفاء بما بين أيدينا والاستهزاء بالأمم التي توصلت بعد رحلة طويلة من التضحيات إلى إقرار مبادئ إنسانية سامية؟

 


Share |
|
|
|
أحمد أميري
19/8/2008 02:23 AM
أخي الهاشمي: لا أوافق الرأي في نقطة التكفير، فزمن التكفير ولى إلى غير رجعة بإذن الله، ولم يعد سهلاً اليوم تكفير الآخرين كما كان يحصل في السابق. أخي فديتني غير: آسف على هذا اللبس لكن جرت العادة أن يكون هذا اللقب للفتيات، فهن يتفدين أنفسهن، ولا أدري على ماذا، المهم نحن فعلا آخر من يتكلم عن المساواة، والدليل الأحكام العجيبة التي تصدرها المحاكم الشرعية في السعودية، وهي عموما تستند في أحكامها على الشرع الذي من الواضح أنه تم التلاعب به، قليلاً.
فديتني غير
13/8/2008 10:53 PM
عزيزي استاذ اميري انا تعبت من مخاطبتك لي كأنثى .. انا ضمير مذكر .. والله العظيم :) تفضل هذا الرابط عن قصه زوجين فرقتهما المحكمه الشرعيه السعوديه لــ "عدم تكافؤ النسب" وللعلم هذه حاله من ثلاث حالات حدثت العام الماضي http://www.alarabiya.net/articles/2006/11/22/29289.html نحن اخر من يتكلم عن المساواه
أحمد عبدالله الهاشمي
10/8/2008 11:32 AM
ان تبني مشروع يعيد صياغه الخطاب الديني والاحكام الشرعيه يقابل يالرفض وقل الحذف والتهميش وقد تصل الى أن يقال لك ستكفر. يجب أخي أحمد أميري أن تضاعف دهشتك من حالنا وفعلا الارقام تعكس هذا . اليك هذا المثال والذي قررت أن أعرف سببه: معدلات الطلاق مرتفعه جدا وهي خطيره جدا قررت أن أرى بنفسي ما السبب ودور الارشاد الاسري وحضرت احدى المحاكمات وابديت اعتراضي ورفضت واستنكرت ودافعت عن بقاء الاسرة واحدهوحتى ان كان هنالك حكم . أما الاسباب أن القاضي قد رأى ان رأي الشرع يقول يقع الطلاق بمجرد اللفظ دون معرفة سببه وهو رأي وأتيت له برأي هيئة الافتاء بعدم وقوع الطلاق ولم أتردد أن أبين ذلك ولكن كان رأي القاضي هو الفصل.وأما عني فقيل لي من أنت لتحشر نفسك(من قال لك ترز ويهك ) في هكذا موضوع . من المسؤول عن هذه الفوضى ؟؟ الجواب : نحن وبكل أسف هذا يقول حلال وذاك يقول حرام .فأيهما نتبع!!!!! ان الزمن كفيل بأن يغير ما نحن فيه ولكن للاسف تغير بعيد عن الاسلام !
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01