search
إصدارات
ارتباطات
"تايتنك" العرسان في ماليزيا (تقرير)
0/0/0000

 

بعد المبالغة في وصف ماليزيا حتى غدت الوجهة الأولى للمواطنين هذا العام، طرنا إليها ولعابنا يسيل من الطائرة.

بدأت رحلتنا في جزيرة لنكاوي، وكنا على موعد مع عالم الطياطير (السحالي) التي استقبلتنا بعيون ثاقبة، وفي غرفة فندق خمس نجوم كنا نراقب السقف ونشاهد أولمبياد الزواحف. أمضينا اليوم الأول في بالكونة فندقنا الذي يتكون من أكواخ مطلة على البحر ونحن نتأمل المطر وهو يغسل الأشجار، فنحن قادمون من بلاد تعلن عن بشائر الخير كخبر عاجل، لكن الرطوبة تظل عالية. وفي هذا الجوّ، جميل أن تقرأ للكولومبي ماركيز، حيث تتشابه الأجواء بين البلدين. 

في اليوم التالي زرنا حديقة التماسيح، ولا جديد تحت شمس هذه الحيوانات الكسولة، ثم اتجهنا إلى الشلالات التي ينقصها وجود ماليزي واحد ينحني قليلاً ليلتقط القاذورات المتراكمة بين الصخور وفي مجرى الماء.

بدأنا نصفع أنفسنا من الملل في اليوم الثالث، لكن رحلة على ظهر قارب حول جزر "المنجروف"، قلبت الأمور إلى الأفضل. بدأت الرحلة بالسير في مجرى مائي ضيق، وتوقف القارب لمشاهدة فعاليات الرحلة، وهي فعاليات من أجل الفعاليات، "شوية" نسور تصطاد السمك، وكهف تماسيح لا تماسيح فيه ولا "طياطير"، ثم مزرعة عائمة للأسماك، ثم كهف خفافيش لم تهز شعرة في رؤوسنا، لكن طريق العودة أذهلنا جميعاً.

تشعر في أثناء العودة، خصوصاً إذا وقفت في مقدمة القارب بأنك قرصان أو مستكشف، وللغارقين في شهر عسلهم، يمكنهم الوقوف مثل الحبيبين في فيلم "تايتنك"، بينما المجرى المائي الضيق يتحد شيئاً فشيئاً بالبحر الواسع، والسماء ملبدة بالغيوم، والنسمات الباردة تداعب وجهك، وأرخبيل لنكاوي ذي الـ 99 جزيرة كثيفة الأشجار تحيط بك من كل جانب، مع شواطئ صغيرة لا تتسع إلا لأشخاص عدة. 

لم ينته الذهول بالوصول إلى الفندق، فحوض السباحة الذي تركه الأجانب بسبب الأمطار، كنا نخوض فيه ونلعب نحن الظامئين إلى المطر، خصوصاً أننا لعبنا الكرة على الشاطئ ودخلنا الحوض ونحن مبللون بالمطر والعرق.  

في الباخرة وبعد ثلاث ساعات وصلنا بينانج، وتلاحظ هنا مباني على الطراز الأوروبي من بقايا حقبة الاستعمار. وفور وصولنا اتجهنا إلى الشاطئ، حيث أنشطة قيادة الدراجات النارية والمائية وركوب الخيل والتحليق فوق البحر بمظلة موصولة بقارب سريع يسحبك إلى أن تجد نفسك وحيداً فوق مياه البحر على علو مرتفع. 

في اليوم التالي "تبهدلنا" في حديقة الفواكه تحت الشمس وبين الرطوبة، وتناولنا العصائر وأطباق الفاكهة، وهي ضمن قيمة التذكرة، بشيء من التردد بسبب عدم الاهتمام بالنظافة. ثم اتجهنا إلى حديقة الفراشات وهو مكان جميل وبارد نسبياً بفضل النسمات الصناعية، ورأينا فراشات بحجم الطيور. ثم صعدنا أعلى هضبة هناك ورأينا كامل الجزيرة في جو بارد ومنعش، فالحرارة أقل هنا بنحو عشر درجات مئوية. وفي طريق العودة أقنعنا السائق بزيارة محل للشكولاتة، فالعمولة تنتظره هناك، ولم نخذله واشترينا أشكالاً وألواناً من القهوة والشكولاتة. 

في اليوم الثالث وقعنا ضحية المبالغة في الوصف، فقد قيل لنا إن هناك رحلة بحرية تتضمن صيد السمك ثم الشواء في جزيرة رائعة يمكن السباحة على شاطئها. الصيد لم يكن لسمك يُؤكل وإنما لسمك لايزال في الحضانة، والأكل جاءنا جاهزاً، نقانق وهمبرغر وقليل من الروبيان، أما الجزيرة فقد خلقها الله رائعة لكن الماليزيين أهملوها، فالأوساخ تجدها بين الأشجار وعلى الشاطئ، حتى البحر كان ملوثاً بالديزل. 

طرنا في اليوم التالي إلى كوالالمبور، ولأننا كنا نبحث عن الجو البارد، فقد أمضينا يومين على مرتفعات جينتنغ التي تستغرب وجودها في بلاد حارة ورطبة، فالحرارة هنا بين 15-22 مئوية، وقد وصلنا إليها بالسيارة بعد نحو ساعة صعوداً، ويمكن الوصول إليها بالتلفريك المكتظ بالناس. 

تضم جينتنغ مجموعة من الفنادق والمراكز التجارية القديمة نسبياً، والتي ترتبط بعضها بعضاً بشبكة من الأنفاق والجسور المغطاة، بحيث يمكنك التجول في كل مكان سيراً على الأقدام، والاستمتاع بمدينة ترفيهية مغطاة مع جزء خارجي بين الغيوم. 

اليومان الأخيران أمضيناهما تجولاً وتسوقاً في العاصمة، وبدأنا بالمنارة واستكشفنا من خلالها وبواسطة جهاز شرح بالعربية معالم كوالالمبور، ثم زرنا البرجين التوأم، ثم أحواض السمك والقرش، وهو مكان يستحق الزيارة، فتكون وجهاً لوجه مع مئات الحيوانات البحرية والبرمائية وأنت تسير على ممشى آلي في نفق زجاجي. ثم مدينة "صن واي لاغون" الترفيهية، وهي في قسمها المائي أشبه ما تكون بمدينة "وايلد وادي" مصغّرة. 

أفضل مكان للزيارة في ماليزيا بالنسبة للعرسان لنكاوي، بشرط الإقامة في فندق مطل على البحر، ليوفر جواً من الاسترخاء والاستفادة سريرياً من الأطعمة البحرية، مع عدم النظر إلى السقف، ثم الخروج في رحلة بحرية وعمل "التايتنك" الخاص بهم، أما العائلات فأفضل مكان لها هو جينتنغ، حيث الجو البارد والألعاب الترفيهية.

برأيي المتواضع أنه لكي تصبح ماليزيا جنة سياحية عليها أن تستفيد من تجربة سنغافورة في النظافة، وتايلاند في الابتسامة، فعلى رغم أنهم طيبون إلا أنهم "مبوزين"، خصوصاً الملاويين وذوي الأصول الصينية، بينما هنودهم أكثر بشاشة.

Share |
|
|
|
heno
19/6/2009 9:25 PM
الامر عادى ممكن تحكوا معى من الايميل heno_love_2010@ho
أحمد أميري
30/12/2008 01:26 AM
وحياتك تعليقات سخيفة.
متابع..
29/12/2008 6:05 PM
ياحليلك ...وماتعرف تسافر بعد ..الله يعينك ...حياتك علبة سردين
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01