search
إصدارات
ارتباطات
الجهاد الأصغر قبل الأكبر!
5/9/2008

 

رغم قسوة حروب المسلمين الأوائل حيث السيوف تهوي على الأجساد والسهام تشق الصدور والنبال تقع على الرؤوس والوجوه، وساحة المعركة مؤلمة حتى بالتخيّل، فإنها لم تكن إلا جهاداً أصغر، فقد "قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم غزاة فقال: قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قيل: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه". 

يعني هذا الحديث فيما يعنيه أن الجهاد الأكبر شيء أكثر مشقة وقسوة وإيلاماً من ترك المال والبنين والسير لأيام وأشهر تحت أشعة الشمس أو في البرد القارس للوصول إلى ساحة المعركة، وتحمل الجوع والعطش والإرهاق، وخوض معركة حياة أو موت مع الأعداء وجهاً لوجه، مع احتمال الوقوع في الأسر، أو البقاء فترة ليست بالقصيرة على قيد آلام الجراح. 

ولأن هذا المعنى غائب اليوم عن أذهان من تركوا دنياهم وتحمّلوا مصاعب الوصول إلى ميادين القتال، وخاضوا التدريبات الشاقة على استعمال السلاح وخوض المعارك الشرسة، فإنهم يتحولون من مجاهدين إلى إرهابيين لا يشق لهم غبار، فليس المهم ما يظنونه في أنفسهم، وإنما ما تكسب أيديهم، لأنهم بدؤوا بالجهاد الأصغر ولم ينتهوا بعد من الجهاد الأكبر.

تركوا العدو الأقرب إليهم، إبليس الذي يشخر في صدورهم، وذهبوا للعدو الأبعد عنهم. فكيف لمن لم ينتصر على هواه، ولم يغنم في حربه بتقوى أو خشية أو خلق فاضل أو مبادئ رفيعة ولا سلوك نبيل وراقٍ، أن يدخل في نزال مع قوى الطغيان الخارجية؟ لذلك لا يبالي الإرهابي وهو يقتل دون تمييز، ويفجّر القنابل في وسط المدنيين والآمنين ويتمترس بالنساء والأطفال والشيوخ، أو يفجّر نفسه فيهم.  

ولو قيل إن وقوع العدوان يعطي الحق في تقديم الجهاد الأصغر على الأكبر، فالمعروف أن جهاد المعتدي فرض كفاية، وبالتالي فإن قيام المعتدى عليهم به يجزي عن الباقين، فالأفغان يكفون أنفسهم، والعراقيون كذلك، هذا على افتراض أن ما يحدث في أفغانستان والعراق يعتبر جهاداً، بينما جهاد النفس، فرض عين، لا يكفي أن يقوم به أحد بدلاً من أحد، وإلا لكانوا مثل أهل قرية يخرجون كلهم لأداء الصلاة على الميت، لكنهم لا يؤدون الصلوات الخمس. 

ليس التضليل الذي يمارسه بعض الجهلاء ممن ينسبون أنفسهم إلى العلماء لمعنى الجهاد الأصغر وتغييب الجهاد الأكبر، هو السبب الوحيد وراء اللوثة التي تصيب عقول المتحمسين، فهناك الاستسهال، فالأسهل أن يحمل المرء كلاشينكوف من أن يعفو عمن ظلمه ويُحسن لمن أساء إليه، ويضبط شهواته ويتحمل مشقة مخالفة هواه في الصغيرة والكبيرة، والأسهل من هذا هو تفجير نفسه، فبدلاً من أن يقعد يحارب هواه ستين سنة وإلى آخر رمق في حياته في معركة غير مضمونة النتائج، فالتفجير يحدث في ثانية واحدة، والفوز شبه مضمون، والحوريات ينتظرن بفارغ الصبر، رغم أنه مجرد فار من معركة الجهاد الأكبر.  

 


Share |
|
|
|
مسلم
6/7/2009 01:11 AM
مجزي على عنائك ولكن اخي الكريم اضبط معلوماتك عن حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لان حديثك الاول لا يحتج به لانه ضعيف و ارجع الى كلام علماء الحديث و استعن بهم قبل نشر اى موضوع
أحمد أميري
30/12/2008 01:21 AM
وواضح أن لديك مشكلة مع كل ما هو إسلامي-عقلاني... وواضح أنك لا تتعالج أبداً..
متابع..
29/12/2008 5:45 PM
واضح أنك لديك مشكلة مع كل ماهو إسلامي ...وواضح أنك تتعالج في عيادات نفسية متخصصة بغسيل الدماغ
أحمد أميري
25/9/2008 3:51 PM
لا حياة، أو حياء، لمن تنادي.. طالما هناك جهّال يصدّقون أنصاف المشايخ، وفوق هذا يعانون من العقد النفسية والحرمان والفقر أحياناً، ولا يستطيعون التعايش مع مجتمعاتهم وكل همهم الفوز بالحوريات، فإنه لن يأتي يوم ليس فيه إرهابيين يشبهون صاحب الصورة أعلاه.
أم صقر
19/9/2008 1:17 PM
فعلا هذا هو الأساس الصحيح ..وهذه هي الأولويات هذا هو الوعي/الفقه الإسلامي السليم وللأسف أغلبيتنا يحتاج إلى إعادة تربية على أساس فقه الأولويات والمفهوم الإسلامي لدور المسلم..فالأولى أن تعمل بمكانتك و تقوم بمسؤوليتك على اكمل وجه قبل أن تغير اتجاهك إلى ماليس لك به علم ولا حاجة ضروروية مباشرة له
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01