search
إصدارات
ارتباطات
أكثر من الحلال والحرام
5/9/2008

 

لدى بعض الناس ميزان لا يعرف إلا المعروف والمنكر أو الحلال والحرام أو الأجر والذنب، لكن لا يمكن تقسيم الأقوال والأفعال بتلك الثنائيات فقط، فهناك الأخلاق والأدب والذوق والعُرف والصالح العام وغيرها من أمور لا تدخل ضمن الحلال والحرام مباشرة ولا يمكن قياسها بذلك الميزان الذي يزن بالمكاييل المعدنية. 

فمثلاً الوقوف بالسيارة في مكان ممنوع ليس حلالاً لكنه في الوقت نفسه ليس حراماً شرعاً، فليس هناك نص ديني أو فتوى شرعية تمنع ذلك، لذلك تجد أن الفوضى لها الكلمة العليا في الكثير من شوارع البلاد الإسلامية. وإلقاء المخلفات في المنتزهات وعلى الشواطئ لم يرد في منعه نص واضح، وإنما هناك عموميات إسلامية في المحافظة على النظافة، لذلك من الطبيعي أن تجد دول المسلمين من أكثر الدول التي تتنافس فيما بينها على عدم النظافة. واحترام أبناء الديانات الأخرى لا أجر فيه ولا ذنب، وعند بعضهم أن عدم احترامهم أولى! وعدم إنجاز العمل بدقة وإتقان ليس من المعروف ولا هو من المنكر، فليس هناك سوى حديث أو حديثين يحثان على إتمام العمل وإتقانه.  

قياس الأمور بذلك الميزان العتيق يجعل بعضنا لا يراعي إلا ما كان حلالاً أو حراماً، وحتى الحرام يمكننا فعله ما دام في العمر بقية، وسلاح التوبة في أيدينا، وكرم الشفاعة في الآخرة ينتظرنا، أما إذا لم يكن الأمر ضمن خانة الحلال والحرام، وفق ذلك الميزان بالطبع، فإننا نبقي الخيار في أيدينا، نفعل أو نمتنع، فإذا امتنعنا فهذا فضل منا، وإذا فعلنا فـ "عادي"، خصوصاً إذا كانت يد القانون بعيدة عنا وعيناه لا ترانا، أو كان القانون أصلاً لا يجرّم ذلك الفعل والسلطات لا تعاقب عليه. بل إن بعضنا لا يبالي ويضحك عندما يخرق القوانين الوضعية التي تنظم حياتنا والعلاقات فيما بيننا، لأنها ببساطة "وضعية" ومن صنع البشر وليست مُنزلة من السماء السابعة.

ليست هناك طريقة لإقناع هؤلاء بأن الحياة ليست حلالاً وحراماً فحسب، سوى تذكيرهم بمنطق الفقهاء، فهم يحلّلون ويحرّمون ما لم يرد فيه نص واضح بناءً على الأصل العام، كتحريم التدخين لأنه في نظرهم يدخل ضمن الأمور التي تؤدي إلى التهلكة، وتحريم بعضهم للموسيقى بكل أنواعها باعتبارها من لهو الحديث، بل إن بعضهم يعطي اللاعب المصاب في الملعب أثناء وبسبب المباراة الحق في إلحاق الأذى نفسه للاعب الذي تسبب في إصابته، وفق مبدأ "العين بالعين والسن بالسن". لذلك، وقياساً على منطق هؤلاء الفقهاء، فإن لكل فعل، مهما كبر أو صغر، وجهاً شرعياً ويمكن أن يكون حلالاً أو حراماً بطريقة أو بأخرى.  

هذا بالطبع للذين لا يستطيعون التحرك في الحياة من دون الرجوع إلى ذلك الميزان، فلغيرهم ميزان آخر، وهو الميزان الرقمي الحسّاس الذي يتعامل به الصاغة، فلا يرون أقوالهم وأفعالهم حلالاً وحراماً فحسب، وإنما هناك صواب وخطأ.  

 


Share |
|
|
|
أحمد أميري
30/12/2008 01:18 AM
شكراً يا أيها المتابع "النظيف"، وواضح أن كلامك لا يدخل ضمن خانة الحلال، أو حتى الحرام، وإنما أقرب إلى شخصك الكريم..
متابع..
29/12/2008 6:02 PM
كالعادة الزج بالمصطلحات الدينية في غير محلها ..أرى أنه أصبح لك أتباع يا اميري شو مشكلتك بالظبط يا أخي قول علماني وفكنا من غثاك ... المشكلة ياحلال المشاكل من منظور مختلف ..هي أنه لو روعي الحلال والحرام في النظافة لكنا من أنظف الخلق ...لكن المشكلة أن البعض ( مثلك ) بات يكره كلمة حلال وحرام ..لهذا تراه يمتهن القذارة حتى في كتاباته.. سبحانك ربي ما أحلمك بنا
أحمد أميري
25/9/2008 3:45 PM
* أهلين يا أبيه يا خويه فاروء، يسلم بقك كذلك. * شكرا أختي رقية وأخذ بعض النص وترك بعضه الآخر طبع في أتباع كل الديانات، وطبع في الإنسان أصلاً، والله يعينا على أنفسنا.
رقية عبدالرحمن
20/9/2008 12:59 AM
تسلم أستاذي على هذا الموضوع الرائع، مشكلتنا بأن الحلال والحرام مسيطر على حياتنا،فأغلبنا لا يرضى برأي غيره إلا اذا جاء بنص شرعي وغيرها!!! والنظافة ملازم لدينا ولكن ما نراه العكس!!! وأغلبنا أصبح يأخذ بالنص الذي يعجبه ويترك النص الذي لا يعجبه كما لو أن الدين يمشي على هوانا ونحن نقرر الحلال والحرام !!! تسلم على موضوعك وبانتظار كل جديد منك والسلام
فاروق محمد
5/9/2008 3:18 PM
اصبت يا اخي احمد ، يسلم بقك ... حبيب البي
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01