search
إصدارات
ارتباطات
الكاميرا المكشوفة
26/9/2008

 

فاحت رائحة الافتعال من برامج الكاميرا الخفية، ولو تخفى أبطالها بين ملايين الناس، فإن أي متابع للتلفزيون سيجدهم بسهولة، كما يجد حبة الطماطم في وسط كومة باذنجان، ولو التقى بهم، فإن أول كلمة سيقولها وهو يلتفت حوله: كاميرا خفية؟  

زياد سحتوت يؤدي المقالب منذ برنامجه القديم "منكم وإليكم والسلام وعليكم"، واليوم يظهر في "طيمشة ونيمشة"، ومحسن صالح ينافسه في ذلك منذ "مقصّات" وبرنامج هذا العام "إندوك إنته" الذي لا علاقة بين اسمه ومحتواه، ويشاطره بطولته ممثل معروف هو ناجي خميس، وعمرو رمزي يقوم بصنع المقلب نفسه في البرنامج ذاته المسمى "حيلهم بينهم" ولسنتين متتاليتين مع ضيوف مصريين لا يعرفون معنى اسم البرنامج الذي كان كويتياً في الأساس. 

قد تنطلي الحيل على الأشخاص من خارج عالم الفن والطرب، فربما لم يشاهدوا في حياتهم كاميرا خفية، أو أنه لم يخطر ببالهم أن يكونوا هم الأهداف، أو أي سبب آخر يجعل تصديق خداعهم مقبولاً. لكن لا أحد عاقل يصدق أن نجوم الفن والطرب يقعون إلى الآن في الفخ نفسه.

تكون الرائحة الافتعالية أوضح حين يظهر الأبطال بهيئاتهم الحقيقية، وهذا لا يعني أن الاختباء خلف الماكياج والأقنعة يعطي المصداقية لهذه البرامج، لأن الملامح الرئيسية تبقى كما هي، وأحياناً يقع النجوم في فخ بطل البرنامج على الرغم من أنهم على موعد معه، تخيل أنك ذاهب للقاء شخص تعرفه جيداً، وتجد في المكان أو في الطريق إليه شخصاً يشبهه تماماً في البنية الجسدية وملامح الوجه والصوت، وفوق هذا هو معروف بمقالبه "الخفية"، لكنك لا تكتشفه إلا حين يحمر وجهك وتبدأ في توجيه اللكمات إلى وجهه! 

توجد ثلاثة تفسيرات تمنح هذه البرامج شيئاً من المصداقية، الأول أن نجوم الشاشة لا يشاهدون التلفزيون أبداً، وأنهم كانوا في أثناء عرض هذه البرامج الجماهيرية في الرمضانات الفائتة، مشغولين في التعبّد والتهجّد، لذلك لم يروا في حياتهم أبطال الكاميرا الخفية الذين أصبحوا أكثر شهرة من النجوم أنفسهم، فأنا مثلاً أحفظ ملامح سحتوت أكثر من ملامح عيالي، ومحسن أصبح من بقايا أهلي لأنني أراه على الشاشة أكثر من رؤيتي لأصدقائي، ويمكنني احتساب عدد شعر حواجبه. 

التفسير الثاني هو أن النجوم لا يعرفون شيئاً عن موضة برامج الكاميرا الخفية على الرغم من أن غالبية البشر يعرفونها، بينما الحقيقة أنه حتى لو كان بطل البرنامج شخصاً مغموراً، ويؤدي العمل للمرة الأولى، مثل عدنان الحميد وغزلان في "وراك وراك"، فإنه يفترض في الممثل اكتشاف الأمر فور حدوث أشياء غريبة، كأن يسأل المذيع الوهمي أسئلة استفزازية أو يرن "موبايل" حامل الإضاءة مرات ومرات، لكن يصر هؤلاء الممثلين التعساء على إضفاء شيء من الحماقة على شخصياتهم وشرب المقلب كما يشرب المرء عصير الفيمتو. 

التفسير الأخير والصحيح هو أنهم يحضرون إلى المكان لتمثيل دور في مسلسل الكاميرا الخفية، يمثلون دور المتعجب ثم دور الغاضب ثم دور "المزبّد"، ثم يأخذون المقسوم ويذهبون في حال سبيلهم. وربما يبدؤون الموقف بصدق، وبعد الثانية الأولى يكتشفون الأمر، لكنهم يمارسون دور "المستهبل" حتى لا يفسدوا حفلة التسجيل.   

لا تختلف برامج الكاميرا الخفية عن المسلسلات في شيء اللهم إلا الزبد الذي يخرج من فم الضيف حين يغضب، وهذا دليل احتراف مهني خصوصاً إذا تطايرت "شظاياه" على الكاميرا.  

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01