search
إصدارات
ارتباطات
زاد الدجاج.. فزادت الثعالب
26/9/2008

فئة من الناس تقفز قلوبها من صدورها كلما رأت جريدة الصباح، فربما صورها منشورة على الصفحة الأولى مع "مانشيت" اتهامي طويل عريض، وغالبية يضربون كفاً بكف كلما سمعوا عن قضايا الفساد المالي التي زادت هذه الأيام، ويتحسرون على زمن الأيدي النظيفة مثل أيدي الأطفال، والذمم الضيقة التي لا يمر فيها إلا كل طيب، ويرثون حال الدنيا التي تغيرت وامتلأت بالثعالب أصحاب الذمم الواسعة على الآخر مثل جهنم تقول "هل من مزيد؟".

الحقيقة أن الدنيا لم تتغير، والثعالب قلة قليلة دائماً، كل ما هنالك أن الإجراء المتخذ في حق المشتبه بهم اختلف عن إجراءات زمان، حيث كان الواحد منهم يمشي مرفوع الرأس وفي يده شيك بمستحقاته، ولا أحد يطالبه برد "لطشاته"، ثم يُطلب منه بأدب كتابة استقالته في جوّ من التكتم من دون شرطة ولا نيابة ولا هم يفضحون، فالله ستّار يحب الستّارين. بينما اليوم هيئات المحاسبة تشم رائحة الفساد من بعيد، ويتبعثر الموضوع قبل أن يفكر أحد في لملمته، فالله شديد العقاب أيضاً.  

يضاف إلى هذا، أن ثعلب زمان كان يقتات على مبالغ صغيرة، مليون مثلاً، واليوم أصبح المليار جزءاً من الوليمة. وهذا لا يعني أن المختلس البائد كان طيباً ولا يأخذ من الأموال المؤتمن عليها إلا بالمعروف، لكن كان القصر يشيّد بمليون، وهو مبلغ لا يكفي اليوم إلا لبناء فيلا صغيرة مع استخدام مواد بناء صينية. وكانت حالات الفساد قليلة لأن حجم النشاط والأعمال والاستثمارات كانت قليلة، وكلما زاد عدد الدجاج، زادت الثعالب، وإذا كانت هناك إحصاءات قديمة وحديثة لحالات الفساد، فلا أعتقد أن الأرقام ستختلف بالنسبة والتناسب. 


فوق هذا، ثعالب أيامنا أقل ذكاءً من أسلافهم الذين كانوا يرفعون شعار "اضرب واهرب" أو يكتفون بعملية أو اثنتين، فالواحد منهم يلطّخ يديه بشحوم الحرام ويتحوّل رسمياً إلى أخطبوط له أيدٍ تصل إلى أكثر من حساب لأكثر من شركة، ويعتقد أن مطهّر التقرّب من كبار المسؤولين أو صابون التقادم والنسيان كفيلة بتنظيف يديه، ولا يفكر في الاكتفاء أو حتى الهروب إلا حين تكون يداه معززتين مكرمتين في "الكلبشات". 

عدم تغيّر الدنيا يحتاج إلى دليل، وهو ما لا يمكن تقديمه إلا بناء على حكم قضائي بات ونهائي صدر بحق ثعالب زمان، لكن هذا لم يحصل بسبب سياسة عفا الله عمّا سلف القديمة، إلا أن بعض "شوابنا" يروون قصص فساد ذهب ثعالبها في حال سبيلهم، وأمام عيني الآن مظاهر فساد ورشوة وقعت في التسعينيات في مكان كنت أعمل فيه، لكن لم تخرج روائحها خارج المبنى، وهو بالمناسبة مكان قضائي! 

ففي إحداها كسر المسؤول عن حفظ الجوازات الكفالة بمطرقة الرشوة وسلّم المتهم جواز سفره وغادر الدولة ثم صدر حكم بحبس المتهم لم ينفذ إلا على اسمه. وألقي القبض على مسؤول قضائي كبير متلبساً بأكل الرشوة. وشُوهد مسؤول آخر وهو ينظف مكتبه من ريش دجاجة الرشوة. ثم اختفت آلاف الدراهم من مخزن المضبوطات، كان المؤتمن عليها يبعثرها على الراقصات. واختفى شيك من ملف قضية بفعل موظف فاعلٍ. 

كانت حالات قليلة من قلة لم تعجز الأمهات، ولن تعجز، عن ولادتهم في كل مكان وزمان، والدنيا باقية كما هي.        


Share |
|
|
|

9/1/2010 02:29 AM
لالالالالالالالالالالالا لرشوة
أحمد أميري
19/10/2008 12:31 AM
الحمد لله أخي هيثم على حال الدجاج عندنا، فمهما أكلت الثعالب منه، سيبقى فيه ما يسد الشعوب الخليجية، بينما في بعض بلاد الله، الدجاج هزيل وقليل العدد، والثعالب تسمن كل يوم، والناس لا تجد حتى الريش.
هيثم الباز
8/10/2008 5:24 PM
العجيب ان الدجاج مع كثرته فهو يتمتع بصحة وسمنة لم تكن موجودة في السابق هل هذا يشجع الثعالب أكثر لمائدة أدسم؟؟ احييك على المقال أخي الكريم
أحمد أميري
8/10/2008 4:08 PM
* أخوي محمد أبو ستيتي: المشكلة إنه بعض الأوادم ما يتذكرون بأنهم رايحين مع الحرام إلا يوم يشوفون عمارهم رايحين فعلاً.. والله يعينا على أنفسنا. * أخي محمد بابا: تغيرت خطط الثعالب لأن الدجاج أصبح أكثر احترازاً، وهكذا الدنيا. * أختي إيمان أحمد: كل الشكر وهذا من ذوقك. * أخي أحمد عبدالله الهاشمي: كل ما قلته صحيح، لكننا اليوم لا نعاني من باتيل وكومار واحد، وإنما بواتيل وكومورات، أكثرهم من بني جلدتنا.
أحمد عبدالله الهاشمي
7/10/2008 2:18 PM
فعلا أخي العزيز أحمد أميري كلامك يجب الالتفات وقد وقعت فضيحه قبل عدة سنوات في دولة الامارات كان بطلها أحد الهنود (باتيل) وصاحبه (كومار) حتى أن أحد المثقفين المواطنيين أشعر قائلا حسب ما أتذكره ما بين باتيل وكومار ...تاه مني فكري واحتار الأول سرق عنا مليار...... والثاني ارتحل عند بلاد الكفار... فضيحه ليس لها مثال في تاريخ الامارات (يكفي أنه من نفس القرية الهنديه التي جاؤوا منها ليعملوا مدراء في بنوك لم تلتزم اصلا بالتوطين الى اليوم)!! أنا واخويه على ابن عمي ، وأنا وابن عمي على الغريب. جميل أن تأتي وتملىء حسابك البنكي دون أية ضرائب وتحول رصيدك لاي مكان في العالم بل وتتبارى شركات الصرافه والبنوك باغرائك بسرعة التحويل للخارج . من طول الغيبات جاب الغنايم- هذا المثل المفضل لدى الهنود عندنا في الخليج وكعادتي وسوء اختياري علمت من أحد الاصدقاء (عشاق محلات الفيديو وسينما الحمراء بالشارقة التي كانت تجذبنا صور الملابس المغرية للحسناوات على ملصقات الفلم لنجد أن الفلم أساسا ليس به الا لقطه واحده سريعه نظل نحلم بها شهورا.!!منتهى العبث والاستخفاف بنا وكم ابتلعنا هذا الطعم لمشاهدة الفلم) بأن باتيل وكومار قد أنتجا فلما بطولتهم عن هروبهما من الخليج حسب وصفه؟؟؟ وذهبت مهرولا طالبا المقعد الامامي متعجبا لاستهتارهم وسفالتهم مسرعا للسينما وأحجز تذكره لمشاهدة هذا العمل المارق الارهابي الهدام وكيف يمكن تصور جرأة هؤلاء قد قاموابهكذا عمل مستهتر وجعلوه فلما واسم الفلم هو (هارولد وكومار باتيل) وقد تابعت الفلم لاخرج بعد ذلك واجد كل من تابعه يضحك على الفلم وأنا أبكي على نفسي وخسارتي من جديد لفلم تافه عن ليس له علاقة بالموضوع.ولا أخفي عليك فلقد شاهدت ملصقا لفلم اخر في نفس السينما أغرتي صورة الحسناء الموجوده فيه ولكني أثرت هذه المره أن الموت جوعا على أن أكل الطعم. ‏شكرا أخي أحمد أميري
إيمان أحمد
29/9/2008 01:43 AM
مقال رائع.
محمد بابا
28/9/2008 04:29 AM
تغيرت المفاهيم والخطط حتى عند الثعالب .. تحياتي لقلمك الجميل ..
محمد ابوستيتي
27/9/2008 11:58 PM
كلالالالالالالالالالالالالالالالام كبير وموجود فعلا الله يهدي الجميع بس الفساد منتشر والله يحمي البلاد من هالشي وبالتوفيق للجميع وتذكروا دوم الحلال يروح ولكن الحرام يروح ويروح صاحبه معاه والله المستعان
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01