search
إصدارات
ارتباطات
تاريخ من التسامح في الإمارات
9/10/2008

 

أشادت الخارجية الأميركية عبر تقريرها السنوي عن الحرية الدينية في العالم، بسياسة الإمارات في التسامح مع مختلف الأديان، ولم يذكر التقرير أي إساءات أو تمييز في المجتمع الإماراتي بسبب اعتقادات أو ممارسات دينية.  

التقرير الذي صدر من أهم دولة في العالم كان يستحق أن يجد له مكاناً على الصفحة الأولى وليس دسّه في الصفحات الداخلية كما فعلت بعض الصحف المحلية، كأن الإشادة من أميركا عيب، وكأننا في غنى عن صداقة أميركا التي يتودد إليها حتى من تعتبرهم هي أعداء لها، والتي ينفجر العالم ضاحكاً إذا هي ابتسمت.  

يؤكد التقرير ما هو أكيد ومعروف عن تسامح أهل الإمارات، وما هو منصوص عليه في دستور الدولة، ومستمد بطبيعة الحال من روح الإسلام ومقاصد الشرع، وما هو متوارث جيلاً بعد جيل ومنذ زمن كان التسامح فيه موجوداً فقط في بطون كتب بعض الفلاسفة والمصلحين على أرفف مكتبات العالم. 

لم يقتصر تسامح أهل الإمارات مع أتباع الديانات الأخرى، فهم متسامحون بطبيعة الحال مع أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة، ومع أبناء الأعراق الأخرى، لذلك كانت أرض الإمارات مقصداً للآلاف من شعوب المناطق المجاورة منذ قرن وأكثر، جاء الكثير منهم إلى هذا الجزء المتسامح من العالم بسبب الاضطهاد أو التمييز الديني أو المذهبي في مناطقهم. ولولا تمسك الإمارات بتاريخها مع التسامح لما كان اليوم على أرضها رعايا 202 جنسية بشكل لا نظير له حتى في الهيئة الأممية التي لا تعترف إلا بـ192 دولة. 

لكن الخوف أن يقترب دخان التعصّب من أجواء الإمارات المتسامحة، نتيجة الانفتاح على، أو القرب من، مدارس دينية متشددة ظهرت لأسباب سياسية في مجتمعات تختلف في طبيعتها وظروفها عن مجتمع الإمارات، لا يرى أصحابها أبعد من أنوفهم، وإذا رأوا بعيداً تذكّروا الصليبيين قبل سبعة قرون وهم يدكون حصون المسلمين بالمنجنيق، فينكبون على الكتب الصفراء القديمة يستخرجون منها فتاوى لبشر مثلهم لم يُوح إليهم، ثم يجددونها ويختمونها بـ"صالح لكل زمان ومكان" ويمررونها عبر الحدود، وليس هناك أحد في الطريق يجرؤ على مقارعتها الحجة بالحجة.

لذلك إذا لوحظ أي تبرّم من التسامح الديني في الإمارات، خصوصاً فيما يتعلق ببناء دور العبادة لغير المسلمين، فهو بتأثير تلك المدارس التي تحرّم بناء تلك الدور بسبب تصنيف ليس من الله ولا من رسوله ولا وجود له اليوم هو "دار الإسلام ودار الكفر"، والذي ظهر على أيدي فقهاء مرحلة ما ولظروف أمنية وفي زمن لم يكن فيه حقوق إنسان ولا مواثيق دولية، ولم يكن العالم قرية صغيرة تتلاقى فيها مصالح المسلمين مع غير المسلمين، وقد تتقاطع مصالح المسلمين بعضهم ببعض، كأنهم لم يروا الآيات التي تعترف بأتباع الديانات الأخرى وتأمر ببرّهم، ولم يسمعوا عن مبدأ المعاملة بالمثل، خصوصاً أنهم يتوقون إلى تحول أوروبا إلى قارة إسلامية بعد عشرين سنة! 

تقرير الخارجية الأميركية يؤكد ما هو مؤكد، وعلينا المحافظة على هذا التاريخ الطويل والناصع من التسامح، وقطع الطريق أمام من يرتدون جلباب الدين ويحاولون تصدير تعصّبهم وخنق التسامح باسم الإسلام.

Share |
|
|
|
أحمد أميري
15/10/2008 3:20 PM
لا تدري كم أفرحني ردك أيها الهاشمي، وعلينا ألا نترك الساحة، خصوصا ساحة الإنترنت، للمتعصبين والمجانين وأبناء الشياطين، فحتى لو كانوا قلة، فإنهم نشطاء في تعصبهم، بينما نحن كسالى في تسامحنا.. وهكذا هم يكسبون إخوان جدد، ونحن ننقرض.
أحمد عبدالله الهاشمي
14/10/2008 2:56 PM
وأنا أقول نفس ما تقول فلا أحد قال لنا أو علمنا التسامح الديني وانما هي حقيقة وطيبة وعادات وتقاليد أهل الامارات فكما تتميز شعوب العالم بعادات نتميز نحن أيضا بأفضل العادات والتقاليد ولا ابالغ في قول هذاوهو ما يعرفه كل من أتى الى وطننا. صغارا كنا نجهل أن هذه الاشياء تعتبر نوع من الحضاره فلقد كانت تسكن بجوارنا في نفس المنطقه عائلتان مسيحيتان من لبنان وأكثر من عائله هندوسيه حتى الخادمات كن أغلبهم من الهندوس والمسيحيات . لم يطلب منا أهلنا أن نحترس حتى أن فادي وجهاد المسيحي في نفس المدرسه معنا مثله مثلنا كأي طالب يبدأ معنا بتحية العلم وينتهي برحلة العوده في الباص ولم أستغرب كيف كان فادي يجلس في حصة التربية الاسلاميه في الفصل وكنا نعلق عليه ويضحك هو ومدرس التربية الاسلاميه ونحن وتنتهي الحصه وكأن شيئا لم يحدث . انها ليست في الكتب وانما الجو العام والحياة والطبيعه عندنا والخير منذ لمسنا نور الاتحاد الذي بدأ يشع وينعم بخيره على جميع أبناء الوطن والمقيمين شيء في داخلك وداخل كل من عاش هنا يجعله دائما يحب الامارت ويتجه لها. لقد تعلمنا لهجات مصريه ولبنانية وسودانيه وعديدا من الكلمات الاورديه والفارسيه والانجليزيه وان كان البعض أجاد تلك اللغات باتقان مثلما أجيد حاليا الاورديه والانجليزيه بطلاقه وكم كنا نعذب صاحب البقاله وراعي الليلام وراعي السمبوسه وكانوا يشكون لاهلنا الذين يقومون بالتالي بتوبيخنا وتحذيرنا من عدم الرجوع لتلك الأفعال والحرص على احترامهم لأنهم أكبر منا سنا .وان سألت أحدنا أيام طفولتنا ما الفرق بين هذا المسيحي وبينكم ونحن نلعب سنجاوبك :انه فقط لا يصلي في المسجد.
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01