search
إصدارات
ارتباطات
إعدام وتزويج الأطفال
9/10/2008

 

لا يزال رجال القانون في بعض الدول العربية والإسلامية يواجهون اعتراضات رجال الدين في تحديد سن المسؤولية الجنائية في الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام، وسن الأهلية القانونية للزواج، لأن أجساد القوم في القرن الواحد والعشرين وعقولهم في القرن السادس الميلادي، ولا يعتبرون أنفسهم معنيين باتفاقية حقوق الطفل التي عرّفت الطفل بأنه "كل إنسان لم يتجاوز الـ 18 من عمره".  

غالبية دول العالم تمتنع عن تطبيق عقوبة الإعدام على من هم دون الـ 18 سنة، وهناك دول ما عادت تزهق الأرواح أصلاً.

لكن خمس دول فقط، وكلها ولا فخر دول عربية وإسلامية، هي السعودية واليمن والسودان وإيران وباكستان، لا تزال ترسل القصّر إلى المشانق وساحات قطع الرؤوس باعتبارهم قد بلغوا الحُلم! وأحياناً تتذاكى وتترك القاصر ينمو في السجن، وفي عيد ميلاده الثامن عشر تحتفل به وتقتله، فقد بلغ سن الرشد قانونياً، كأن المعوّل هنا هو وقت تنفيذ العقوبة وليس وقت ارتكاب الجريمة. 

يقتلون اليافع بعد تأكد الطبيب الشرعي من ظهور علامات البلوغ الأولى، كشعر الإبط مثلاً، على الرغم من أنه بلا أهلية سياسية أو مدنية، ولا زالت "الأبلة" تستدعي والده إذا قصّر في دروسه، أي أن طرده إلى عالم الراشدين تم بوسيلة غير معترف بها ولا أثر لها إلا في قطع رأسه أو تعليقه على رافعة.

والحجة أن الشريعة تعتبر الذي بلغ الحُلم مكلفاً، وينسى هؤلاء أن ابن الـ 18 في الزمن الغابر كان يقود الجيوش، مثل أسامة بن زيد، لكن قرينه في هذا الزمان لا يعرف من الدنيا سوى اللعب والشقاوة والحركات الصلعاء أو "القرعة".  

أما في الزواج، فقد حسمت بعض الدول المسألة وأقرّت سن الـ 18 للجنسين، مع إعطاء القاضي وحده حق تزويج من بلغ ولم يتم الثامنة عشر، وفقاً للمصلحة، كما في دولة الإمارات، لكن بعضها الآخر لا تزال مترددة بسبب حماسة رجال الدين الغريبة لترك الأمور على حالها. 

لذلك تظهر بين الحين والآخر زيجات بالصغيرات هنا وهناك مع كلام عن تزويجهن سداداً لدين، أو نكاية بالأم أو الطليقة، بحجة أن هذه الزيجات كانت مقبولة قبل 14 قرناً بالتمام والكمال، وراحوا يعمون الصغيرات بدل تكحيلهن بأن أعطوا الآباء الحق في تزويجهن إذا كان لهم "مصلحة" ظاهرة في ذلك، على أن يكون لهن الخيار إذا كبرن، أي بعد أن انتهكت براءتهن، في البقاء أو فسخ العقد، مثل إعطاء المحكوم عليه بالإعدام الحق في الاستئناف بعد تطبيق الحكم. 

وتناسى الكهول من رجال الدين أن زواج البكر لا يتم إلا بعد استئذانها، فكيف يستأذنون تلميذة الأول الابتدائي في أمر عظيم كالزواج وهم لا يستأذنونها في لون ملابسها أو العرائس التي تستهويها؟ وهل أصلاً جسدها الغض مؤهل لتحمل أعباء الحمل والولادة وتربية الأطفال ومداراة البيت والاهتمام به، وبالطبع إشباع زوجها الكهل جنسياً؟ بالطبع الكلام هنا عن التحمل الجسدي فقط، ويطول الكلام عن عدم قدرتها ذهنياً وسلوكياً ونفسياً وتربوياً واجتماعياً.  


وفوق هذا، نحن نعلم أن جداتنا قبل 80 سنة فقط كن يتزوجن في سن الرابعة والخامسة عشر، فكيف كان الحال قبل أكثر من 14 قرناً تغيرت خلالها الأذواق والأعراف والظروف والبيئة والعقلية ونظام التغذية؟ 

بعض رجال الدين لا يؤمنون بتغير الزمان إلا فيما يمسّ أوضاعهم ومكانتهم، فالتراتبية الدينية التي لم تكن موجودة في صدر الإسلام، كشيخ الإسلام والإمام الأكبر وآية الله العظمى، وغيرها من ألقاب ما أنزل الله بها من سلطان، هي مما لا يتناطح فيه رجلا دين اليوم، لأن "الدنيا تغيرت" ولا بد من تنظيم العملية.

والتكسّب من الدين الذي لا يدعمه نص قرآني أو حديث نبوي، بات أمراً مشروعاً لأن "الدنيا تغيرت" ولا يمكن الجمع بين كسب القوت والاشتغال بالدين، لكنهم في قتل الصغار وانتهاك براءتهم، يعودون القهقرى ألفاً وأربعمائة عام. 

Share |
|
|
|
أحمد أميري
19/10/2008 12:12 AM
أخي عبدالله الحاي، هم فعلاً أحداث، ولا يجوز بأي حال من الأحوال معاقبتهم كما يعاقب الكبار، لكن المشكلة أن العقوبات عندنا بشأن الأحداث لا تفيدهم ولا تؤهلهم، فما هي الفائدة من "تسليم الحدث لولي أمره"، إذا كان ولي أمره معتوهاً مثل ابنه؟
عبدالله الحاي
16/10/2008 6:11 PM
ذكرتني بأيام التدريب في المحكمة وعصابة التسع مراهقين خطفوا واغتصبوا وعذبوا وأرغمو المخطوف على شرب المنكر وصوروه في اوضاع مخلة وكتبوا على جسمه عبارات تهديد وبعد ذلك هم قًصر أحداث!! إجرام يخشى الاقدام عليه عصابات كولومبيا لكن كل منهم يبقى دون 18 سنة ** تحياتي يبو شهاب دئماً تطرق مالا يجرؤ غيرك على طرقه
أحمد أميري
13/10/2008 01:53 AM
أخجلني كلامك أيها الهاشمي وأحرجني، وكنت أتمنى لو رأيت هذا التعليق قبل نشر المقال، فعتبيرك "وأد البنات المعاصر" يختزل كل معنى المقال.. ونحن نحتاج إلى الصدمات و"الطراقات" لننتبه لما يدور ويُدار من قبل قتلة الإنسانية بسيوف الفتاوى.
أحمد عبدالله الهاشمي
12/10/2008 9:03 PM
لقد لمست الجرح الملتهب يا أميري وأنا أعلم أن يديك الطاهرتين هي دوائه الشافي!!! انها البراءه الصغيره التي كانت قصة حياتها في الجاهليه تبدأ لحظة خروجها للنور وتنتهي في ثواني تحت الرمال في ما يسمى بوءد البنات. أين هن من هذه الدنيا الواسعه أين هن من حياة النعيم ومن القى بهم لخشونتها بعد أن سلبو وتركوا ولعنوا الانثى الرومانسيه الناعمه الموجوعه وجعلوا من امها مفجوعه أولم يعلموا أن الله لا يرضى بهكذا .... سبحان الله انه طرد من حنان الاب لجحيم الزوج ويحق لأي انسان أن يكره ويدين ويسب ويلعن كل من وافق على هدر انسانية البراءه والجمال والحب من سلب حقها وباعها تحت شعار الستر عليها. يا أحمد أميري هل تعمدت بمقالك هذا أن تبيكنا او تسرد قصص حياة لفتيات فقدن طعم الحب مع علمي أنك لم تعرف أحد مر بهكذا موقف .... ‏ انها لم تقرأ حقوقها ولم تقل قبلت للتتم زواجها بلسانها وانما لسان الاضطهاد من الذي جبرها وبعد ذلك تستوعب الصدمه .وللأسف نصدم من الذي نلتمس فيه الحكمه ونجده مثل أناس قاع المجتمع يجيز هكذا أمر بل يحلل ويفسر ويجتهد فيه ويلومك ان قلت كلا او حتى سألت ولماذا . مالسبب!الفقر!الظلم!الفساد!العنوسه! أم أنه واد البنات المعاصر ليتني أفهم كيف شعورها وما هي حياتها أقول لك لقد فزت بالجائزه الذهبيه بجعلك ايانا نبكي على هذا الموضوع فيدك فتحت الجرح وجعلته ينزف. لقد كنت قاسيا في هكذا موضوع وتوقعت أن تكون علينا الحنون. ‏
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01