search
إصدارات
ارتباطات
ضبّ ماكين يعضّ الأكتاف
11/11/2008

 

أكثر من مرة أخرج جون ماكين لسانه الذي يشبه الضب معرّضاً بماضي منافسه السابق على البيت الأبيض، ورئيسه الحالي، باراك حسين أوباما، بأنه كان على علاقة بجماعات معادية لأمريكا أو إسرائيل، وفي كل مرة كان "أبو علي" يوضّح وينفي حتى قال ساخراً: "ربما يتهمني ماكين بأنني كنت شيوعياً سرياً لأن رفاقي أثناء وجودي في روضة الأطفال كانوا يشاركونني ألعابي وسندويشاتي".

ولا أحد يعرف كم عقلاً أمريكياً استطاع ماكين لحسه بلسانه الذي أخرجه من "لغاليغه" أمام العدسات، لكن على افتراض أنه لم يلحس شيئاً، بدليل خسارته وبحثه الآن عن طبيب يعالج آلام فكه، فإن ما قاله في أوباما التصق به وانتهى الأمر، وسيتذكره الأمريكيون، على الأقل أنصار ماكين، كلما أوحت توجهاته بذلك. 

بالطبع لن يصبح أحد منا أوباما بشحمه ولحمه الأسمر، وأغلبنا بلا خصوم، وإذا كانوا فإنهم لا يملكون ضُبّاناً في أفواههم، لكن لا يدري المرء متى وأين يجد نفسه في موقف أوباما، وهناك ماكين يدقق في تاريخه، ثم ينتزع منه صفحات مريبة ويسلّط الضوء عليها ثم يرفعها علماً في المحافل.

فالمنافسة على حطام الدنيا لا تكون في السياسة فقط، فهي قائمة حتى في افتتاح "كشك" ذرة، والحياة حبلى بالمفاجآت، ولا تعلم لِمَ أصبح لك خصوم، ولا تدري من أين سيعضّون كتفك. ودائماً هناك قلة تصدّق حتى التلفيق الفاضح، ناهيكم عن الحقيقة، وغالبية تتردد في التكذيب من باب أن لا دخان من دون نار. 

صحيح أننا أبناء ثقافة "إن الله يحب الستّارين"، إلا أن هذه الثقافة تُركن جانباً حين يشمّر أحدهم عن سواعد التحطيم، خصوصاً بوجود الإنترنت الذي يمتلك إسفنجاً يمتص به وخز الضمير، وفوق هذا، فهو عالم افتراضي يستطيع فيه ماكين ارتداء أي قناع وتحت أي اسم، ثم "يدلدل" لسانه من كل كمبيوترات العالم. وحتى لو لم يكن هناك منافسون، فهناك الإهمال الذي يجعل المرء يترك ما يُدينه ليسرح ويمرح في كل مكان، حتى يقع أخيراً في يد فضولي كبير يسيل لعابه وهو ينشره قصد التسلية، فتتلقفها آلاف المواقع تلقفاً حسناً. 

قد يجد المرء نفسه مثل أوباما في مجال ما، أو في لحظة من اللحظات، ولكل أوباما ماكين ينبش بـ"شيول" في ماضيه، فحتى الهفوة قد تصبح سقطة تحت مجهر "أبو ضب"، ولا شيء ينجيه سوى أن يكون تاريخه نظيفاً، كما نجى أوباما الحقيقي.. مؤقتاً. 

فإذا كان لا يطيق النظافة، فلا داعي لتسجيل عجائبه وفضائحه وجرائمه في فيلم أو "موبايل" أو على ورقة، بقصد الذكرى التي تنفع المؤمنين فقط، أو يستقبل المشبوهين والمعتوهين بالأحضان بحجة أنها حياته الخاصة. فحتى الشخص العادي قد يصبح أوباما في موقف ما، كالزواج مثلاً، فيجد أن ضباً يحاول الخروج من فم أحد المدعوين ليفسد عليه الحفل.


Share |
|
|
|
أحمد أميري
10/12/2008 1:26 PM
متميز كعادتك أخي الهاشمي في تعليقاتك وملاحظاتك التي لا أدري لم لا تحولها إلى مقالات مستقلة بذاتها..
أحمد عبدالله الهاشمي
3/12/2008 3:48 PM
من يستطيع أن يبرر انتخاب الشعب الامريكي للرئيس الحالي باراك أوباما !أنت أنا هو ! لا أحد ومن كان يتصور حدوث مثل ذلك أن يكون الرئيس الامريكي من الخوال (خال باللهجة المحلية تعني الاسمر) انه من المستحيل وكيف شرطي العالم بيد رجل أسود (مع أن امه بيضاء ربما !!تدخل الواسطه)انها معجزه بل هو انسان ملسون (أي لسانه حلو) ومتعلم جدا ؟ وهذه احدى عجائب الزمن بل لحظه يكتبها التاريخ ويجب أن نشهد عليها لاجيالنا القادمه .. ولا ندري ما سيكون بطلا أو ..... كيف يمكنك أن تؤمن بأنك مختلف و مفاتيح القوة بيدك ربما لانها الحقيقة فمعظم الابطال والقادة ورجال التاريخ أتو من بيئات مختلفه ولكن ماذا فعلوا وما كان مصيرهم!! إحساسك بالغربه يجعلك تبذل المستحيل بأن تظهر براعتك وان حدث قليل من الخطأ من جانبك فلن يرحم بنوا جنسك أبدا ....
أحمد أميري
26/11/2008 2:24 PM
* أختي ملاذ الحب: شكراً. * أخي محمد بابا: شكراً وكلامك صحيح.. تحتاج في هذه الأجواء الباردة في شمال السعودية إلى شماغك، فلا ترفعه أبداً.
محمد بابا
21/11/2008 02:15 AM
لن يكون الإنسان في مأمن من ألسنة (الضِّبَاب) تلك إلا حسُنَت النّوايا ، قد لا يكون ذلك قاعدة مضطردة بقدر ما هي وسيلة إلهيّة .. نجا اوباما لانّ (لحس) ماكين لم يكن بالقدر الكافي فقد أقعدته السنون وكبر العمر عن مهارة لحس العقول التي يتقنها (ضببة) مازالوا في مقتبل العمر .. (أزيح قبعتي وشماغي وعقالي) احتراماً لروعة ما تكتبه أستاذ أحمد .. تحيتي لك ..
ملاذ الحب
18/11/2008 1:01 PM
وايد حلوة القصة ننتظر المزيد
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01