search
إصدارات
ارتباطات
تطبيق حدود الشريعة فقط
30/11/2008

 

بعد أن نجح إسلاميو الصومال في بناء دولة العدل والرفاه، وأوصلوا حق المواطن إلى باب بيته الذي ينام فيه آمناً على عرضه وماله وحياته، وبالطبع بعد أن ضبطوا السواحل وقضوا على قراصنة السفن، دفنوا امرأة تدعى عائشة إبراهيم حتى العنق في ساحة بمدينة كيسمايو، كانت قد حكمت عليها المحاكم الإسلامية بجريمة الزنى، ثم أخذوا يرجمونها بالحجارة.

وهكذا الحال دائماً مع الجماعات الدينية التي ابتليت بها بعض البلدان الإسلامية، كسودان "النميري"، وإيران "الخميني"، وأفغانستان "طالبان"، وأجزاء من عراق "الصدر"، وربما غداً غزة "حماس"، وصعدة "الحوثي". 

أول "إنجاز" تحققه تلك الجماعات بعد الاستيلاء على السلطة هو تطبيق الشريعة الإسلامية، بصرامة، وبدقة متناهية خصوصاً على الضعفاء وقليلي الحيلة، والنساء بالذات، والمعارضين، ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر.. من الفئات نفسها بالطبع. 

وليست المشكلة في الشريعة الإسلامية بذاتها، وإنما في تطبيقها على بعض الفئات وتطبيق شريعة المحاباة والمصلحة على فئات أخرى، وهو تناقض واضح لكل ذي عينين في البلدان التي تزعم تطبيق الشريعة، حتى أن المجتمع الإسلامي الأول والقدوة أوشك أن يقع في فخ هذا التناقض، حين فكّر بعض الصحابة في طريقة تخلّص المرأة المخزومية "الشريفة" التي سرقت من حد السرقة. 

وهناك مشكلة أكبر تكمن في التعطّش إلى تطبيق الشريعة في بعض جوانبها، والتغافل عن بعضها الآخر. فهناك استعجال في تطبيق الحدود والعقوبات، لدرجة أن المطبّلين يستبشرون بقدوم دولة الخلافة ويبدؤون في تبادل التهاني بأن دولة ما بدأت تطبّق الشريعة لأنها أخذت ترجم المخطئين وتقطع رقابهم وأيديهم.

وكتاب "الحكومة الإسلامية" للزعيم الإيراني الراحل الخميني الذي كتبه قبل الوصول إلى السلطة، يتقطّر دماً، ويكاد لا يخلو فصل فيه من الدعوة إلى قطع الرقاب والأيدي، وهو كتاب يصرخ بأن صاحبه قادم للانتقام وليس للبناء والإعمار أو حتى لتحصين المجتمع ضد الجريمة وردعها قبل وقوعها.

لكن في المقابل، وفي كل تجارب الحكم الديني الفاشلة، هناك تباطؤ يصل إلى درجة عدم التنفيذ أصلاً، لجوانب أخرى في الشريعة مرتبطة ارتباطاً لا يتجزأ بالأفعال التي بموجبها ترتفع سيوف وسياط الحدود. 

أليست الرحمة والإحسان من الشريعة؟ وهل درؤوا الحدود بالشبهات أولاً، كما في الحديث النبوي؟ وهل تذكّروا قليلاً موقف الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في عام الرمادة حين أوقف تطبيق حد السرقة؟

وهل وصلت مجتمعاتهم إلى الحالة المثالية، وأصبحت مدينتهم فاضلة تفيض بالعدالة الاجتماعية والمساواة أمام القضاء، وطردوا البطالة من ديارهم إلى الأبد، وأعطوا كل ذي حق حقه، بالفلس والمليمتر، بعد أن ضمنوا له حرية التعبير وصانوا كرامته وآدميته؟ 

بالطبع لم يفعلوا، ولن يفعلوا، فبدلاً من تصديع رؤوسهم بهذه الأسئلة وغيرها، فإن هناك الطريقة الأسهل إلا وهي الالتزام بالإسلام اسماً، وبالقرآن رسماً، وبالشريعة حدوداً وعقوبات.

فما أسهل إعداد الجلاد، وتوفير السيف، ثم قطع يد السارق الفقير، وما أصعب مساواته مع أمير الجماعة أو الإمام، فضلاً عن توفير فرص العمل له. وليس هناك شيء أكثر وفرة من الحجارة ودفن امرأة ورميها بها، بدلاً من سؤال أنفسهم عن سبب لجوئها إلى الزنى؟

الشعوب في العادة هي التي تبحث عن جلاديها الذين يعرفون كيف يدغدغون عواطفها بالشعارات الجميلة، ولا تستطيع أي جماعة أن تسطو على الحكم لو لم تكن تحظى بقبول شعبي، عارم في أغلب الأوقات، فالشعوب العاطفية لا تختلف كثيراً عن "براقش" التي جنت على نفسها.

 


Share |
|
|
|
أحمد أميري
9/2/2009 2:36 PM
أخي الهاشمي: لقد لحسوا عقول الناس بمقولة تطبيق الشريعة، وهذه العقول لن تستيقظ إلا حين تطيح الرؤوس التي تحملها بسيف التطبيق المشوه والجزئي للشريعة.
أحمد عبدالله الهاشمي
16/12/2008 12:52 PM
أخي الاميري تعال معي ولنأتي برئيس افغانستان السابق ملا عمر ووزير خارجيته طبعا إضاعة وقت واستخفاف بعقول الناس‏!وكفى!! ‏ فوزير الخارجيه عبدالسلام ضعيف كلامه جميل ومثله الصحاف.. رجل يعرف كيف يأتيك من حيث لا تدري وله مداخل لقبلك وعقلك وبيتك ووجدانك وطعامك (فن السياسه) انسان فريد في مجتمع كله مستنسخين وأيضا كلامه دقيق جدا شخصيات من كوكب اخر!!!!. وأما الرئيس الملا عمر فتجده يردد ويزيد ويعيد بل يخطأ في حقه وحق وطنه وشعبه ويرفض الصحافه فماذا يريد ولماذ هذا حالهم اذا كنت تقول غير ما تفعل!! مهزله !!! الصومال افغانستان وغيرها الكثير فلا تخلوا من من يدعون تطبيق الشريعه في اي شيء وكل قضيه وكل مكان حجر ولماذا؟ ومن أعطائكم الحق انتم لتطبقوها .. وهنا العبث بعينه ..انظر ما أصاب المسلمين في افغانستان بعد الغزو الامريكي اتجهوا لكل ما ينسيهم كل ما يربطهم بالاسلام وللاسف أصابهم بعد ذلك الاسى والحزن على ما فاتهم وما آلو اليه .من كان السبب ! اين هم هؤلاء.... الذين ابكوهم على المنابر وملاؤوا بالدموع المحاجر !من كانوا الداء ومنعوا الدواء! أخي الاميري انها البطانه الفاسده وتلك حقيقتهم فلا دور ولا ضرورة ولا معني وانما نوع من الاستخفاف بالشعوب .... ‏ لا طالبان ولا المحاكم الاسلاميه ولا ألف انسان اخر قادر على أن يوفق بين افراد من عدة مذاهب وقوميات وحل هذه المعجزة بسيطة جدا‏ وهي الحل الوحيد الذي لا غيره‏:‏استخدام سياسة الرد بالحذاء مع حفظ حق الطرف الثاني بالرد عليها وبنفس الطريقة ‏!‏
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01