search
إصدارات
ارتباطات
دوائر الزواج الثلاث
14/1/2009


الزواج لا يكون إلا من ثلاث دوائر: الدائرة الداخلية وفيها الأهل والأقارب، والخارجية وتشمل كل من لم تربطهم صلات سابقة، وبين الدائرتين هناك دائرة المعارف، وهم ليسوا أقارب لكن هناك معرفة سابقة بينهم.

الزواج الداخلي، وهو الأسوأ، يكون في العادة بضغط عائلي وليس بقناعة شخصية، فالشاب يجذب قريبته من فم العنوسة قبل أن تبتلعها، أو ينقذها من الزواج برجل غريب قد "يبهدلها"، والفتاة تقبل به لأنه صفر على الشمال في مجتمعه وليست هناك عائلة تقبل به حتى لو كان بنسبة فائدة مضاعفة.
 
ويزيد في هذا الزواج خطر توارث الأمراض، وكذلك فرص تدخل أطراف كثيرة، لأن أنف كل فرد في العائلة الكبيرة له مكان محفوظ في وجه الأسرة الصغيرة، فإذا عرفنا أن الزواج بحد ذاته يخلق شرراً نتيجة احتكاك الطرفين، فكيف إذا تسرّب إليه بترول الخلافات العائلية؟ 

لكن هذا الزواج في العادة يبدأ من منصة العرس، وينتهي في حفرة القبر، فللمحافظة على الحد الأدنى من الروابط العائلية المشدودة بسبب هذا الزواج، يمتنع الطرفان عن الانفصال الفيزيائي، لكن القطيعة النفسية تجعل حياتهما تحصيلاً حاصلاً ومجرد أيام عليهما قضاؤها معاً ببرودةٍ وحسرة، هو يمني نفسه بحور العين في الجنة، وهي تحلم بأخي حور العين، بالطبع فإن ظلم كل طرف للآخر، ومعاملته بالكثير من سوء التصرف، أمران واردان، لأنهما من طبيعة علاقات القربى عادة، فالقريب لا يخجل حين يتصرف بحماقة مع قريبته. وإذا وقع الطلاق، فيقع معه سقف العائلة على رؤوس أفرادها.  

أما الزواج من الدائرة الخارجية، فهو خالٍ من الأمراض الوراثية، وفيه تعارف بين شعوب وقبائل وانفتاح على عائلات أخرى، وهناك فرصة ثمينة لتحسين النسل. لكنه يحدث في العادة بضغط شخصي وتصدر الموافقة العائلية من دون قناعة بعكس الزواج الداخلي، لذلك، عدم تقبّل دخول أحد الزوجين في عائلة الطرف الآخر شيء متوقع، ويكون الحل هو الانعزال، وهذا يعني عملياً أن الزوجين ربحا أسرة صغيرة غير مضمونة، وخسرا العائلة الكبيرة والشعور بالأمان فيها.

وقد يتحول هذا الربح الضئيل إلى خسارة مدوية، لأن الزواج بين المجهولين، فيه شيء من التغرير، لأن الطرفين تعارفا بشكل سطحي أثناء المجاملات وإظهار كل طرف أفضل ما فيه أمام الآخر، لكن الإنسان أمام الناس ليس نسخة كربونية عنه في بيته، ومع كل باب يغلقه، كباب البيت ثم الغرفة، تظهر حقيقته أكثر، والمثل الصيني يقول: يُعتبر الرجل حسب مظهره بعيداً عن منزله، وفي منزله يُعتبر ما هو حقاً. بالطبع الأمر كذلك مع المرأة. 

لكن حتى في حالة تقبّل العائلة الأمر الواقع، وتفاهم الزوجين، فإن انفجار المشكلات قد يحدث في أية لحظة، لأن العائلتين مختلفتان في العادات والتقاليد أو حتى في التفاصيل الصغيرة، وأمام كل منعطف قد يتدهور الزواج، فحتى في البكاء على الميت هنالك مشكلة، فبعض العائلات تبكيه بالشهور، وبعضها لا تبكيه حتى بدمعة، وكل طرف يرى الآخر إما مدمناً للحزن أو فاقداً للإحساس. 

ونسبة الطلاق مرتفعة في هذا الزواج، وبيع الزواج بثمن مشكلة متوسطة أمر متوقع، لكنه في النهاية سيعطي كل طرف الفرصة لمواصلة حياته مع شريك آخر، ولن يقطع صلة الرحم في العائلة الواحدة.

الزواج من دائرة المعارف هو الأفضل، لأن معظم سلبيات النوعين الآخرين غير موجودة فيه، أو موجودة لكن بشكل مخفف، فالعائلة تضغط لاختيار واحد أو واحدة من قائمة معارف طويلة، لكن هو/هي الذي يختار بقناعة وإرادة شخصية، وليس هناك أمراض وراثية، ولا تدخلات جانبية، حيث الأنوف أجنبية على الرغم من تعارفها، ولا بترول إضافي، فالمعارف لا يصبحون معارف إذا كانت هناك مشكلات حادة بينهم، وليس هناك عدم تقبّل ينتج عنه انعزال، ولا تغرير شديد لأنهم من المعارف، وهي كلمة مشتقة من المعرفة، أي أنك تعرفهم وهم يعرفونك، وليس هناك سوء تصرف وإذلال، فلا قرابة بينهما تسمح بذلك، وفي الوقت نفسه، ليس هناك بيع بثمن بخس للزواج لأن كل طرف مجهول لدى عائلة الآخر، وفي حال لم يتوصل الطرفان إلى تفاهم بينهما، فالانفصال يكون حلاً لا يترك تأثيرات كبرى، فليس هناك رحم ليُقطع.

لذلك، عليكم بالزواج من دائرة المعارف الكبرى.

 


Share |
|
|
|
أحمد أميري
21/1/2009 3:51 PM
العفو أختي لطيفة وأتمنى يأخذ عيالي بعد ٢٠ سنة بهذه النصيحة المجانية.
لطيفة الحاج
14/1/2009 07:30 AM
الجملة الأخيرة نصيحة ثمينة =) خالص الشكر..
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01