search
إصدارات
ارتباطات
القلب يكفر وليس العقل
9/4/2006

 


سؤال يحيّرني: هل غير المسلم كافرٌ؟ فإذا كان كافراً، أفليس الكفر هو العناد والجحود والنكران؟ حسناً، إذا لم يكن المرء مسلماً، وفي الوقت نفسه، لم يعاند ولم يجحد، فهل يبقى كافراً أيضاً؟ وماذا عن الشيطان الذي "كان من الكافرين" رغم أنه كان مؤمناً بالله ورسله وبالبعث، بشواهد من القرآن نفسه، لكنه جحد وأنكر؟ وبناء على ما سبق، هل يمكن القول إن الكافر هو مَنْ سلّم عقله للحق لكن قلبه أبى التسليم؟

إذا كان هذا صحيحاً، فهل يعتبر كافراً مَنْ كان في مجاهل أفريقيا أو غابات الأمازون، ولم يصله الإسلام ليعاند، بل بقي على معتقد آبائه ودين بيئته ضارباً في الأرض سعياً للقوت الذي يتطلب منه الجري كل النهار وشطراً من الليل أحياناً؟

وحتى الذي لا تعوزه الوسيلة ولا يستنزفه السعي، لكنه تجاهل، لا لعنادٍ وجحود، بل سلّم عقله بأن دينه هو الصحيح، كما سلّم عقل المسلم تماماً، فعبد ربه كما تعلّم من والديه ومن بيئته، كما عبد وتعلّم المسلم أيضاً، فكيف نصفه بالكافر رغم أن الأمر أمر تسليم عقل وتقليد وبيئة؟


والذي تجاوز التقليد والبيئة لكنه توقف بسبب بعض المسلمين الذين لم يفهموا الإسلام فأساءوا إليه، والأمثلة لا تعد ولا تحصى، فهل يعتبر كافراً كذلك؟ ناهيكم عن العقبات التي يضعها بعضهم كربط إسلامه بتغيير الاسم والختان، وهو يعلم أن تغيير الديانة يقابله الموت أو النفور، على الأقل عند المتعصّبين من قومه، فإذا استطاع إخفاء اسمه، فما يفعل بختانه، خصوصاً إذا كانت زوجته ملتزمة بشدة بدينها؟

نعم إنْ وَصَله الحق وكانت ظروفه مهيأة ثم أخذته العزة بالإثم أو لمصلحة أو قال هذا ما وجدت عليه آبائي، لم تبق له حجة، لكن الذي لم يعاند، كيف نعتبره كافراً؟ مع ملاحظة أن جميع طوائف الإسلام تدّعي أن إسلامها الأصح والباقون ضالّون مضلّون، فإلى أيتها يلجأ "الكافر"؟

أما الاحتجاج بالآية: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه" فالجواب، كما عند الصادق النيهوم، أن: "كلمة إسلام في لغة القرآن، لا تشير إلى دين واحد، بل إلى جميع الأديان، فالنبي نوح يقول: "أمرتُ أن أكون من المسلمين"، ويعقوب يوصي بنيه: "فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"، واليهود والنصارى يشهدون على أنفسهم حين سمعوا القرآن، قالوا: "آمنا بالله، إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين".

لربما يكون القلب السليم المنقاد المحب ناجٍ، والقلب الفاسد المعاند الكاره هالك، أياً تكن المعتقدات المعششة في العقل والتي كان للتقليد والبيئة أكبر الأثر في تكوينها وتشكيلها. وإلا ما الأمر الرائع الذي فعله المسلم، فكوفئ بجعله في صلب مسلم أو خُلق في بيئة إسلامية، فخرج مسلماً بالتقليد والبيئة، يدخل الجنة، ولو بعد حينٍ من العذاب، بغض النظر عن عمله؟ وما الأمر الشنيع الذي فعله غير المسلم، فعوقب بجعله في صلب غير المسلم أو خُلق في بيئة غير إسلامية، فخرج غير مسلم بالتقليد والبيئة أيضاً، يكبّ في النار، ويخلّد فيها، دون الالتفات إلى عمله؟    

Share |
|
|
|
أحمد أميري
24/8/2007 1:39 PM
أهلاً أختي، وشكراً على كلماتك المشجعة.. السؤال الذي كنت تسأليته نفسك في الطفولة بداية الطريق، والذي لا يسأل نفسه هذا السؤال لن يختلف كثيراً عن شعب الله المختار، فالفكرة هي نفسها، هم يقولون اختارنا الله لنكون يهودا، ونحن نقول اختارنا الله لنكون مسلمين، فأين الفرق؟ بالنسبة للنجاشي رحمه الله، فليس مهماً ورود حديث بشأنه والمهم هو عمله، يكفي أن رسول الله قال عنه أنه الملك العادل أو الملك الذي لا يُظلم عنده أحداً.. وهذا بين الملوك نادر.. حديث أبو طالب، في رأيي، أنه لا يصدر ممن كان خلقه عظيماً، إنسان رباه وآواه وحماه، هل من المتصور أن يقول أن دماغه يغلي في النار؟ أشم في هذا الحديث رائحة سياسة بني العباس نكاية بخصومهم من آل أبي طالب.. والله أعلم.
فديتني غير
23/8/2007 06:52 AM
الاستاذ اميري المحترم .. اكتشفت مدونتك الثمينه مؤخرا واعلم بأن ردي متأخر لكن اتمنى ان تقرأه , وربما تجيب على تساؤلاتي اعجبني تفسيرك للآيه المحتج بها : ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه منذ صغري كنت اتساءل عن سبب تفضيلي على غيري وولادتي مسلما , ولم تكن الافضليه هذه تقنعني خصوصا من خلال تفوقي في الدراسه وفي اشياء اخرى , كنت مقتنعا ان الافضليه تؤخذ ولا تعطى مقالك جميل وقد يكون مقنعنا , وقد تؤيده قصه صلاه النبي ص على النجاشي ملك الحبشه صلاه الميت الغائب لم يرد نص قوي يثبت اسلام النجاشي .. هل ورد ؟ ولكن قد يعارضه الحديث (لا اعلم مدى صحته) عن ابي طالب عم النبي ص انه في النار توضع جمرتان في اخمص قدميه يغلي منهما دماغه وهو اخف عذاب اهل النار رغم خدمته للاسلام وللنبي ص واقتناعه بالدين الجديد الا انه خشي من قومه وظل على دين اباءه (الا يتفق مع وصفك لغير المسلم الذي لم يعاند ولم يجحد ؟) ان وردت ببالي امور اخرى ساعود لذكرها تحياتي ^_^
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01