search
إصدارات
ارتباطات
الموقف شاغر للمبدع الإماراتي
14/1/2009
في هذه الأيام، لا عذر للمبدع الإماراتي، مطرباً، ممثلاً، مخرجاً، كاتباً، شاعراً، رساماً، إلى آخر ذلك من مجالات الإبداع الفني والثقافي، في تقوقعه على فنه ودسّ إبداعه في أدراج مكتبه، والاكتفاء بدور المتفرج الذي لا يهدأ لسانه عن الشكوى لأنه لا يجد مكاناً شاغراً تحت الشمس.

المبدع الذي لا يظهر نتاجه أمام الملأ، لا بد أنه قاعد في بيته واضع يده تحت خده ينتظر طرقاً على الباب، فلو تحرك قليلاً، أو "تلحلح" كما يقولون، لوجد مشاريع لاحتضان الفن والإبداع. والأمر نفسه للشباب من أصحاب المواهب، عليهم أن يتحركوا كثيراً، ويطرقوا الأبواب وسيجدون من يفتح لهم في يوم ما ويدعمهم. 

كنا قبل اليوم لا نستطيع حصر عدد المشاريع الاقتصادية والعمرانية والسياحية في الدولة، واليوم لا يمكننا حصر المشروعات الثقافية والفنية والإعلامية التي أعلن عنها في السنوات القليلة الماضية. ففي أبوظبي هناك مشروعات إعلامية ضخمة أعلن عنها مؤخراً تصب في النهاية في بحر الثقافة والإبداع، كالمنطقة الإعلامية "توفور 54" الي ستوفر بيئة إعلامية على مستوى عالٍ من الخدمات والتجهيزات، وتضم "صناعة الأفلام والبث والنشر والتقنيات الرقمية والموسيقى"، ويتفرع منها "توفور 54 تدريب" التي "ستكون أكاديمية التدريب المهني الأولى في المنطقة، وتستهدف الشباب العرب والخريجين الراغبين في الالتحاق بقطاع الإعلام".

وفي أبوظبي أيضاً هناك مشروع "قلم"، وفي دبي مشروع "اكتب"، وعلى المستوى الاتحادي، تقدم وزارة الثقافة بدورها ما تستطيع تقديمه في هذا الصدد، كجائزة الدولة التقديرية التي يحصل عليها في كل عام خمسة من المتميزين في مختلف المجالات الثقافية والإبداعية.

وقد أطلقت هيئة دبي للثقافة والفنون "دستة" مشروعات فنية وثقافية منها مشروع خور دبي الثقافي، وملتقى دبي للثقافة والفنون التي تضم فعاليات فنية وأدبية ومهرجانات ثقافية ومعارض ومسابقات شعرية ودورات موسيقى وتمثيل وإخراج، ومهرجان دبي لمسرح الشباب الذي يهدف إلى دعم المسرح الإماراتي. 

أما مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، فقد رُصد لها مبلغ 10 مليارات دولار، لإنشاء المتاحف والمكتبات ومراكز الأبحاث ودور النشر والترجمة، وتنمية الثقافة ودعم وتشجيع المثقف الإماراتي والعربي. ومؤسسة دبي للإعلام أعلنت مع نهاية رمضان الماضي عن إنتاج 10 مسلسلات في العام المقبل. 

وقد تكون الإمارات الأولى عربياً في عدد الجوائز والمعارض والمهرجانات ذات الصلة بالحركة الثقافية، كجائزة شاعر المليون، ومسابقة أمير الشعراء، وجائزة الصحافة العربية، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة لطيفة لإبداعات الطفولة، ومهرجانات السينما العالمية في أبوظبي ودبي، ومعارض الاحتفاء بالكتاب التي تقام سنوياً في أبوظبي والشارقة.

هذا لا يعني أن الطريق مفروش بالورود، فهناك فعاليات ثقافية وإعلامية لاتزال تشكك بالمبدع الإماراتي وتغيّبه، لكن هناك مؤسسات ثقافية وفنية تنتظر المبدع الإماراتي، ولولاها لما نجحت بعض المشروعات الجماعية والفردية كمسلسلي "فريج" و"شعبية الكرتون". والنجاح الرائع للفنان حسين الجسمي لم يكن معتمداً على أدائه الجميل فقط، فقد استفاد من الجو العام في دعم موهبته وانتشاره عربياً. وفي مجال التمثيل ظهر ممثلون أثبتوا موهبتهم من خلال مؤسسات الدولة الإعلامية والفنية ومسلسلاتها، وأصبحوا من نجوم الفن في الخليج كالفنانين جابر نغموش وسميرة أحمد وأحمد الجسمي وغيرهم. 

من حق المبدع الإماراتي أن يطالب بدعم مؤسسات الدولة الإعلامية والثقافية، لكن عليه أن يبادر بالحركة، فهناك أماكن كثيرة شاغرة تحت الشمس. وقد لخّص الفنان الإماراتي الدكتور حبيب غلوم هذا الأمر حين قال بمناسبة تكريم أهل الدراما المحلية: "الكرة في ملعبنا".

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01