search
إصدارات
ارتباطات
رسالة الكذب الإلكترونية
14/1/2009

كنت محصّناً أمام رسالة إلكترونية انتشرت قبل أسبوع تقارن بين حكمين قضائيين متفاوتين صدرا من قضاة محاكم دبي في وقائع تبدو متشابهة، الأول بحق سائق إماراتي بالسجن عشر سنوات، لاتهامه بدهس امرأة بريطانية والتسبب في مقتلها، والثاني بحق سائق بريطاني بالحبس سنة، لاتهامه بالقيادة تحت تأثير الكحول وتجاوز الإشارة الحمراء والتسبب في وفاة شخصين. 

سبب التحصين أنني أولاً خرّيج قانون، وأعرف الفرق بين جناية القتل العمد، في حالة الإماراتي، التي تكون "أدنى" عقوبة لها السجن 3 سنوات، وبين جنحة القتل الخطأ، في حالة البريطاني، التي تكون "أقصى" عقوبة لها الحبس 3 سنوات، وسبق لي العمل في النيابات المختلفة، الكليّة ونيابة المرور، وأن مثل هاتين الواقعتين المختلفتين سيصدر فيهما حكمان متفاوتان أياً تكن جنسية المتهم، وفوق هذا، كنت متابعاً لما نشرته الصحف على فترات بشأن السائق الإماراتي. 

لذلك فإنني أرجعت الرسالة إلى صديقي المرسل، وإلى جميع المستلمين الآخرين الذين لا أعرفهم، مذيلة بهذه العبارة: كفى ترويجاً للأكاذيب، وطعناً في نزاهة القضاء، فالواقعتان مختلفتان تماماً. 

وعلى الرغم من أن نيابة المرور أزالت هذا اللبس في تصريحات صحفية، إلا أن واضع الرسالة استطاع أن يبلبل أذهان الناس، المواطنين تحديداً، ويثير حفيظتهم تجاه الأجانب، مع ما يتضمن هذا من الطعن في القضاء والذي يؤدي بدوره إلى فقد الثقة في كل شيء تقريباً. 

لا أحد يستطيع الإدعاء بأن دولة الإمارات تتكون من مدن فاضلة لا تحدث فيها الأخطاء، لكن هذه الرسالة التي تقارن وتقيس مع الفارق، دليل بأن بعض ما يقال غير صحيح، أو غير دقيق، أو غير مفصّل، بشكل ينجم عنه سوء فهم ولبس وبالتالي طعن في مؤسسات الدولة. 

إذا كنتُ أقف على أرض صلبة في الشأن القانوني ولم تنزلق رجلي بقشرة رسالة الكذب الإلكترونية، فإنني لست كذلك في الشؤون الأخرى، فهناك في الإنترنت، موضوعات تتحدث عن أمور اقتصادية واجتماعية وإعلامية ورياضية، فيها وقائع ومقارنات وتفسيرات لا يمكن التأكد من صحتها أو دقتها بسهولة، ومثلي مثل الآخرين من المتلقين، يمكنهم أن يضحكوا على الكلام الملفّق أو غير الدقيق في مجالاتهم، لكنهم يتوترون ويغضبون حين لا يستطيعون تأكيد أو نفي ما يقرؤون في المجالات الأخرى.

بالطبع الذنب ليس ذنب مؤسسات الدولة التي يتم التشكيك بعملها، فهي لا تستطيع شرح كل شيء مفصّلاً، وتعليم الناس ألف باء المجال الذي تعمل فيه، ولا يمكن لوسائل الإعلام بدورها نشر تفصيلات كل شيء.

الحل الوحيد أمام هذه الإشكالية هو أن يراعي مختلقو هذه الأكاذيب الله في أنفسهم، ومجتمعهم، ودولتهم، لأن الضرر سيصيب الجميع. وهناك دور على المتلقين بأن يمتنعوا عن الترويج للأكاذيب أو الوقائع التي لا يعلمون مدى صحتها، فالقضية خطيرة وليست مجرد لعب ولهو وإرسال واستقبال.

Share |
|
|
|
أحمد أميري
4/2/2009 12:58 PM
* أخي الهاشمي: أنت وأنا وغيرنا، يجب أن نؤدي عملنا في هذه الحياة، وأول عمل لنا هو أن لا نصبح بغالاً نصدق كل شيء.. الاستخفاف بهذه الأمور سيؤدي إلى نهايات غير سعيدة. * السكر أختي بنت الدحام ليس نهاية العالم، نهاية العالم الحقيقية هو القتل العمد.. وأرجو أن يتمكن محامي المواطن، وهو صديق لي، من إثبات أن موكله لم يتعمد قتل المرأة، لكن إلى أن يستطيع إثبات ذلك، فأنا لا أتعاطف مع القاتل حتى لو كان أخي.
بنت الدحام
4/2/2009 11:21 AM
الناس تركض ورا عواطفها،، و المواطن عندها منزه من الاجرام واذا سواها و غلط قالو مب اصل ... و لأن العرق دساس فأنا من الناس اللي متعاطفين مع المواطن و متحاملة عالأجنبي بس لأنه كان سكران. عموما مصير الناس تعرف الفرق بين القضيتين
أحمد عبدالله الهاشمي
4/2/2009 09:55 AM
هما موضوعين مترابطين أتيا في رسالة واحده ولكل شخص نظره فيها ونظرتك كانت قانونية بحته ولكن دعنا نقيس الواقعه بموضوعيه: الحرية مكفولة للجميع ومحاكم دبي مفتوحه لكل من أراد ان يراجع , يشتكي, يعترض, يستفسر, يطلق ,يتزوج, يخلع, يتصالح, يدفع غرامة , يكفل,يوكل, الخ... بمعنى القانون على الجميع ووجد لا ليتم خرقه وانما ليحل مشاكلنا أي ان الالتجاء لمحاكم دبي ليس لبث الخلاف وانما اثبات للحقوق واثبات شرع الله . هذه هي هموم يطرحها أبناء الامارات ويودون مناقشتها ولا عيب في ذلك فلهم تطلعات وامال ورؤى واهداف بل قل هم يحملون همومهم ويودون حلها ومناقشتها وايجاد من يقوم بتفسيرها أي أنت يا أميري وامثالك المبدعون من يجب أن يعمق شعورهم بهذا الالتزام من أجل الوطن ومن أجلنا أيضا بمعنى نرجوك أن تفعل شيئا. ولكن ما السبب وراء كل هذا فنحن حقيقة مهمون بحالنا ووالتفكك والفوضى الاقتصادية والازمة العالمية ومن أشد المتابعين والحريصين خلال ايام مضت على متابعة ما يحدث لاخواننا واطفالنا في فلسطين وايدينا على قلوبنا . معك حق في وجوب استماعنا في البداية لعدة اطراف ذات صلة بالموضوع واتفق معك على انه يجب ان نبعد عنا التراهات والتي تصبح خرافات كما يبتعد الخوف عن قلمك ..هل هو امر ؟كلا وانما هو واجب والتزام منا تجاه أي موضوع عام. ‏ عزيزي أحمد أميري لقد ارسلت دعوة نبيله صادقه ساميه لانقاذ مجتمعنا من الكذب والشائعات التي هي خطر ياكل الحريه فيشعر الانسان بان هنالك قهرا وظلما وجعلوا المحاكم ذئبا له انياب ومخالب وينهش جسد الناس نشكرك على دعوتك هذا . ومهما فعلت في انارة الطريق وتفتيح العقول المظلمه وحتى ان قلت للناس هذا بغي وفساد فلن تجد الا من يقول لك فيها قولان!!!والجواب : هذا هو الوقت...
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01