search
إصدارات
ارتباطات
لم لا نكتب بالعامية؟
16/4/2006

 

أذكر أنني قرأت العامية في الصحف الكويتية والمصرية، ولا علم لي بباقي الصحف العربية، وهو ما لا يحصل في صحافة الإمارات، باستثناء صفحة عامية هزَلية في ملحق أسبوعي لإحدى الصحف. 

الغريب أن الصحف تفرد مساحات واسعة لكل ما يصلح للنشر، فلماذا الضنّ ببضع مقالات للهجة الإماراتية؟ ألا ترقى العامية إلى مستوى أرقام الطوارئ والكلمات المتقاطعة في أسوأ الأحوال؟ وإذا لم تكن العامية جديرة بدخول الصحيفة الرئيسية، فما الضرر لو خُصص لها ملحق يومي مع عشرات الملاحق الأخرى؟
 
ما المانع لو قرأ الناس بلغتهم المحكية التي يضحكون بها ويحبون ويتغزّلون ويحلمون ويبكون ويئنون ويعتبون؟ لغة مفردات أشيائهم وأسماء أفعالهم وأمثالهم وقصصهم. أليست الأقرب من الفصحى التي لا يستعملونها إلا في أضيق الحدود، خاصة وأن عدداً غير قليل من الناس ضعاف المستوى في الفصحى؟ فهل دور الصحافة معاقبتهم لأنهم ليسوا متمكّنين من الفصحى؟

ثم إن الإنترنت الإماراتي، إن لم يكن كلّه، فجلّه عامي، فشباب الإمارات، وشباب المستقبل من بعدهم، يجدون فيه تعبيراً صادقاً عن مشاعرهم وهمومهم وتطلعاتهم، وصارت العامية أمراً واقعاً هناك.  

ولو قيل إن القرّاء هنا متنوّعون، وقد يُبعد هذا القرّاء العرب، فالجواب أنه كما استمتعت بقراءة اللهجة المصرية في مصر، فلا أظن العرب سيبكون لو قرأوا الإماراتية في الإمارات، وفي أسوأ الأحوال فإنهم سيتعلمون لهجة لن تضرهم معرفتها خاصة وأنهم يتعاملون يومياً مع الناطقين بها. 

ولا أقصد هنا العامية الشعرية التي يدق فهمها حتى على بعض الإماراتيين، أو العامية المبتذلة، بل العامية المتداولة والجادة التي يعرفها الجميع تقريباً. وحسب بعضهم، فإن العامية الإماراتية هي الأقرب إلى الفصحى من أخواتها العاميّات العربيات.

أما الاحتجاج بالمحافظة على اللغة العربية، فمردود بأن اللغة، مطلق لغة، ما وُجدت إلا لخدمة الناس، وفي اليوم الذي تصبح فيه اللغة عبئا وتحتاج إلى من يخدمها، فليس من العقوق إيداعها دار المسنين. ولا أعني هنا العربية بالذات، فهي محفوظة بحفظ القرآن الكريم. 

ولو كان بعضهم يعتبر العربية العنصر الأخير المتبقي من عناصر الهوية العربية، فالأمر نفسه ينطبق على اللهجة المحلية التي قد تكون العنصر الأخير المتبقي في هوية الإماراتيين أنفسهم. ثم إن المحافظة على اللغات تقع على عاتق وزارات التعليم والثقافة، وليس على الصحف التي لم تتأسس للحفاظ على اللغات.

ليس في هذا القول دعوة إلى تحويل الصحف بالكامل إلى اللهجة المحلية، فهذا مستحيل أصلاً، فهل يُعقل أن يجيء المانشيت هكذا: "بوش مب عايبتنّه سوايا الحكومة العراقية" أو "محّد شبّر صوب معرض الكتاب". لكنني أعني مواد الرأي والمقالات عموماً، خاصة تلك المهتمة بالشأن المحلي. 

ثم، ألا يمكن اعتبار اللهجة المحلية من أسباب نجاح برامج البث المباشر؟ إنني أتخيل لو أنهم أخذوا يتحدثون بالفصحى، فإن تفاعل المستمعين سيزداد لسبب واحد فقط، ألا وهو تقليد المذيعين أنفسهم والدخول في جو عادل إمام حين يتحدث الفصحى. 

مع ملاحظة أن المذيع يمكنه أن يضفي، بلكنته ومخارج حروفه، نكهته المحلية حتى لو كان الكلام متعلقاً بأبحاث الفضاء، بينما الكاتب بالفصحى، حتى في الأمثال الشعبية وقصص الجدّات، يُشعرك بأنه يخطب فيك مِنْ على منبر. إذن، ما الذي يمنع وجود برامج بث مباشر مقروءة؟

Share |
|
|
|
اسماءوقا
1/11/2009 2:25 PM
اريد اسئلة واجوبة القصيدة الشعرية افصح الناطقين
عبد الروف ربيع
25/7/2009 09:50 AM
تجيه طيبة ..وبعد ابها الشقيق اعجنبى جيدا ارأك التى نمم على انك واعى جيدا بما يحدث فى الاوراق الادبيه وما يدور فى العالم العربى الادبى بيسر وسهوله بعيدا عن العجرفه والتشدد بل قد قلت الحقيقه ولابد ان تنفذ فى الوافع بعيد عن الاسفاف ..كما اننا نتمتع باللغه العربيه بكل جوانبها ولو كان منها الشقيل المعحم ..مثالا قيل يوما كلمة باشا هى مهناها الجذاء او فنان هو الحمار وهكذا وهكذا فماذا نفعل لو طبقنا تلك المعانى الان بيننا .. انا من القاهره وامتي القصص القصيره والافلام ت...0125203018 اهلا بك غبد الرؤف ربيع
أحمد أميري
28/1/2007 11:18 AM
وبتاريخ 24 إبريل 2006 نشرت جريدة البيان مقالاً للكاتب محمد خليفة بن حاضر بعنوان "تفاوت اللهجات العامية في القبح"، وهذا نصه: يوم الأحد السادس عشر من أبريل سنة 2006م، نشرت إحدى الصحف خاطرة عنوانها (لِمَ لا نكتُب بالعامية؟). ولما كان كاتب الخاطرة من جهابذة اللغة فإن له الحقَّ أن يسأل. ولما كنت من صغار التلامذة فإن من واجب التلامذة أن يجيبوا عن أسئلة الأساتذة لئِلا تبقى أسئلتهم بلا أجوبة، ولئلا تبقى أدمغة التلامذة متجمدة، تقرأ ولا تفكر، وتُؤمر فلا تعترض، ويُملى عليها فلا تناقش. يقول الكاتب: (أذكر أنني قرأت العامية في الصحف الكويتية والمصرية) ولكنه لا يسمي هذه الصحف، أهي الرأي العام أم الأهرام؟ أم هي مجلات الأطفال التي تتحدث عن ميكي ماوس؟ وهبة صدق فيما نطق، وقرأ ما قرأ في الجمهورية والأخبار فهل يعني هذا العدول عن الحق إلى الباطل، وأنى للباطل أن يزاحم الحقّ ويزحمه؟ ثم يقول: (إذا لم تكن العامية جديرة بدخول الصحيفة الرئيسية، فما الضرر لو خصص لها ملحق يومي؟)، الضرر أن إدخال العامية في الصحف كإدخال المرض في الجسم، واقحام الجهل في العلم، ومحاربة التقدم بالتخلف، ومزاحمة التثقيف بالتسخيف، ومساواة المعاقين بأبطال كمال الأجسام، ووضع النقص إلى جانب التمام، والضلالة في صف الهداية. الضرر يا صاحب الاقتراح أن الصحيفة وسيلة إعلام، والإعلام مشتق من العلم، وأن واجب الإعلام الرقي بالمجتمع لغة وفكرا وخلقا وسلوكا وثقافة وفنا. والعامية أياً كان البلد العربي الذي تنتمي إليه تبقى لغة الشارع والسوق، والدعوة إليها لا تعني محاربة الرسالة التي تضطلع بها وسائل الإعلام وحسب، وإنما تعني محاربة المدارس والمعاهد والجامعات وقنوات الفضاء ومنابر الخطباء والعودة بالناس مرة أخرى إلى عهد الأمية. ثم يقول: (إن العامية الإماراتية هي الأقرب إلى الفصحى من أخواتها العاميات العربيات). وسواء أكان هذا الحكم له أو لغيره، فإن فيه من المفاخرة الفارغة مثل ما فيه من الجهل بطبيعة الفصحى. وبالأشكال المنحرفة المتحدرة عنها، وباللهجات المذمومة التي تتنافس وتتباهى وتدل في أثناء تنافسها وتباهيها بأنها أقرب اللهجات إلى الفصحى. وآخر كلامه ينقض أوله. فإذا كانت اللهجة الإماراتية أقرب من سواها إلى الفصحى فلماذا نعدل عن التامة إلى الناقصة، أي عن الفصحى إلى العامية سواء أكانت إماراتية أم مصرية؟ ومن قال له: إن عامية الإمارات هي الأقرب الى الفصحى؟ وما الدليل على ما يقول؟ حينما نتحدث عن اللهجات العامية يحسن بنا أن نتجنب أسماء التفضيل، وأن نستخدم أسماء الترذيل، فليس في العاميات كلها لغة أفصح من لغة. ولا لهجة أجمل من لهجة، وإنما فيها أقبح لا أفصح، وأبعد لا أقرب، وأسوأ لا أحسن. فهي تتفاوت في القبح والبعد والسوء والانحراف والخطأ، ولا تتفاوت في الجمال والقرب و الحسن والاستقامة والصواب. إن التعصب يعصب عيني الحق، فيقلب الدارس الحقائق، وهو يدعي الموضوعية: الدكتور عبدالمنعم سيد عبدالعال درس لهجة شمال المغرب، وتوصل بعدما قارن ووازن، وحلل وعلل، الى الخلاصة التالية: (مما سبق يتضح أن اللهجة المغربية أقرب اللهجات الحديثة إلى العربية الأم، كما أنها على صلة بأخواتها في الوطن العربي، وهي في شكلها الحالي ليست إلا نتيجة تطور اللهجات العربية القديمة). فكيف يصدق القارئ هذا الادعاء، وهو يعلم أن موطن هذه اللهجة أبعد المواطن عن نجد والحجاز مهد العربية الأم؟ وهل يعقل أن تكون اللهجة التي خالطت لغة الأمازيغ، ولغات الأفارقة والاسبان والفرنسيين طوال سنين أفصح من لغات الدهناء ونجد والحجاز؟ السر في هذه الفرية المفتراة التعصب، ولو اجتاز الإنسان العربي وطنه كله من الرباط إلى رأس مسندم لوجد كل قطر يدعي هذه الادعاء، ثم يشفع الادعاء بدراسة تتناول اللهجة العامية الإقليمية. وأدل ما يدلك على ذلك دراسة قامت بها الدارسة الكويتية شريفة معتوق، عنوانها (لهجة العجمان) والعجمان قبيلة من قبائل الجزيرة العربية، زعمت فيها أنها تريد (التقريب بينها وبين اللغة العربية الأم). فكيف يكون هذا التقريب؟ التقريب في نظري أن تلقى كل هذه الدراسات، وأن تنشر الفصحى بالإعلام والتعليم. وأن يقلع هؤلاء الدارسون عن دراسات لا تسمن ولا تغني من جوع، وينحصر أثرها في شيء واحد، وهو مداعبة المشاعر الوطنية الإقليمية والادعاء بأن لغة هذا القطر أفصح اللغات ولهجته أجمل اللهجات وهذه المداعبة عن التحقيق ليست إلا انبعاثا للقبلية والإقليمية وترسيخا للتجزئة والفرقة وتعبيرا عن الإصرار على الضلال: (وما يستوي الأعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور. وما يستوي الأحياء ولا الأموات. إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) فاطر (1922). وإذا كنت أرفض ادعاء من ادعى أن لهجة المغرب أفصح اللهجات، فإنني في الوقت نفسه ـ وأنا إماراتي أحب وطني أكثر مما أحب نفسي ـ أرفض ادعاء من ادعى أن لهجة الإمارات أفصح اللهجات. وكيف تكون أفصح اللهجات، وهي معرضة كل يوم لمخالطة لغات البشر كافة التي تغزوها في عقر دارها؟ وأنى للقارئ أن يثق بصحة هذه اللهجة وفصاحتها إذا كان الناطقون بها يتعلمون من لغات عمالهم وخدمهم أكثر مما يعلمونهم من اللهجة الإماراتية؟ لقد رفض علماء اللغة والنحو في القرن الثاني الهجري، الأخذ من لهجات أهل الخليج ومصر والشام حينما صنعوا المعاجم وقواعد النحو، مع أن شيخ اللغويين والنحاة ـ وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ كان من أهل هذه البلاد (عُمان). رفض ذلك الأخذ قبل اثني عشر قرناً وذهب مذهبه كل النحاة واللغويين من أحمد بن فارس اللغوي (توفي 395هـ ) الى جلال الدين السيوطي (توفي 911 هـ )، وعللوا رفضهم بفساد هذه اللهجة لمخالطتها لغات الفرس والهنود كما فسدت لغة غسان بمخالطة الروم ولغة اليمن بمخالطة الأحباش. فهل يستطيع كاتب المقال أن يحصي اللغات التي تتأثر بها ألسنة الناطقين بالعربية في دولة الإمارات؟ إذا استطاع أن يحصي فعليه أن يستشير الخليل بن أحمد قبل أن يزعم ما زعم. وبعد، فإليك هذا الخبر؟ البرازيلية (ماريا داس دوريس دي أوليفيرا) تتطلع أن تكون أول سيدة تنتمي للسكان الأصليين، تحصل على دكتوراه تتناول مسألة إنقاذ لغة قومها التي يتحدثها عدد لا يتجاوز (11) شخصا فقط لا غير؟ والسيدة أعلاه (42) عاما، ستناقش رسالتها أمام جامعة (الأجواس) الاتحادية في شمال شرق (ماسيو) البرازيل، وهي تنتمي إلى قبيلة (بانكارارو) وقد درست التاريخ والتربية، وسعت للحصول على الدكتوراه بسبب رغبتها في توضيح أن السكان الأصليين ليسوا مجرد سكارى ومتشردين كما يدعي الكثيرون. فليعتبر المعتبرون، وإلا فإن المتربصين بنا ملء السهل والجبل!!
أحمد أميري
28/1/2007 11:14 AM
وبتاريخ 19 إبريل 2006 نشرت جريدة البيان مقالاً للدكتورة لطيفة النجار بعنوان "شعوبية جديدة"، وهذا نصه: لفت انتباهي وأنا أقلب صفحات إحدى الصحف المحلية عنوان هذا نصه: «لم لا نكتب بالعامية؟ عبّر فيه صاحبه عن اندهاشه لعدم وجود مساحات في الصحف المحلية مخصصة للكتابة باللهجة الإماراتية أسوة ببعض الصحف الكويتية والمصرية!!! ويسوق الكاتب في مقاله عددا من الحجج التي يراها من القوة بحيث تجعل اقتراحه مقبولا معقولا!!! وإن المرء ليعتصر الألم فؤاده وهو يتابع ما كتبه الأخ الكريم، فمع كل كلمة تمر عليها العين صورة تتشكل في الذهن لكثير من المواقف التي سجلتها الذاكرة بحزن وخبأتها وهي تأسف على حال العرب. وهم يتسابقون سباقهم المحموم لامتلاك ناصية الإنجليزية، ويتنافسون في حلبتها، ويتفاخرون برطانتهم وعجمتهم، وينظرون بعين الزهو والرضا إلى فلذات أكبادهم وهم يقتفون خطاهم في الرطانة وعجمة اللسان التي، شئنا أم أبينا، تمتد إلى عجمة العقل والروح والفؤاد. تفجرت في الوعي المثقل بهموم هذه الأمة مشاعر يحاول المرء جاهدا أن يدفنها في الأعماق البعيدة الغائرة حيث النسيان والصمت المطبق، حتى يتمكن من العيش ومزاولة أعماله اليومية. ومتابعة حياته نصف حيّ، فماذا بعد كل ما تطالعنا به الأيام يوما تلو يوم إلا نصف حياة أو بقايا حياة نقنع بها أنفسنا أننا ما زلنا نتنفس مع الهواء العزة والقوة والوحدة وأنّ الأحلام التي ربُينا عليها والآمال التي لوّنت آفاق تطلعاتنا والمشاعر التي تهزّ وجداننا ما زالت كما عهدناها غضة جميلة متوهجة. وإنّ المرء ليتساءل اليوم، وذهول يغشي مقلتيه: أما زال صوت سمعناه ونحن صغار «بلاد العرب أوطاني» يحرك السواكن في النفوس ويشعل الهمم ويجعل شباب اليوم. - كما كان شباب الأمس- على امتداد الوطن العربي عربيا واحدا، قلبا واحدا، لسانا واحدا، وحلما واحدا يأبى أن يستسلم ليقظة الواقع المرير؟ هل آن لنا - نحن الذين نتغنى بالعربية لغة كتاب الله ولغة أهل الجنة ولغة القلب والعقل والشعور- أن ننسحب ونصمت؟ لأننا - حقا- تقتلنا الوحدة والغربة، ويرى كل واحد منا نفسه «غريب الوجه واليد واللسان». هل أصبح التمسك بالثوابت الخالدة من دين ولغة وتاريخ وحضارة مؤذنا بالإقصاء والإبعاد والتحقير؟ وهل صارت المهارة في التعامل مع الواقع رهينة بالمرونة التي تصل إلى حد تمييع الأشياء. وإسباغ الشرعية على غير الشرعي وإلباس ما تهوى النفس - وإن كان مما يضر ويؤذي- لباس المنطقي والضروري الذي ولدته الحاجة والواقع الجديد؟ لا أود حقيقة أن أفند ما قاله الأخ الكريم بشأن العامية والفصحى تفنيدا يتكئ على الحقائق العلمية اللغوية التي لا يحتملها مقال في صحيفة، ولكني أورد هنا تساؤله الذي يقول فيه «ما المانع لو قرأ الناس بلغتهم المحكية التي يضحكون بها ويحبون ويتغزلون ويحلمون ويبكون ويئنون ويعتبون؟ لغة مفردات أشيائهم وأسماء أفعالهم وأمثالهم وقصصهم؟ أليست أقرب إلى الفصحى التي لا يستعملونها إلا في أضيق الحدود؟» وإنني لأسأل: ومن قال إن الفصحى ليست لغتنا؟ وليست البحر المثقل بهمومنا وأحلامنا وحبنا وضحكنا وبكائنا وسنوات ممتدة من التاريخ المفعم بالحب والفرح المكتنز بالحكمة والمعرفة؟ من قال إن الفصحى تنأى عن أن تكون ملاذنا ولغة مفرداتنا ومعجم حياتنا اليومية بأدق تفاصيلها؟ وبأي لغة كتبت أنت فحركت في الفؤاد لواعج الألم والانفعال والغضب؟ وهذه اللغة التي تملأ أوراق الصحف اليومية والكتب والمجلات ألا يقرؤها القارئون فتحرك في نفوسهم مشاعر شتى فتجعلهم يغضبون ويضحكون ويألمون وأحيانا يبكون؟ من قال إن العربية عاجزة عن أن تحرك مكنونات النفوس، وأن تهز القلوب وتذكي المشاعر والأحاسيس؟ إن الذي يفكر في الخضوع لمنطق اللهجات المتباينة المشتتة لا يفكر في مستقبل عربي موحد، ويتجه نحو الشتات الذي لا رادّ لسطوته في إضعاف الأمة وتمزيقها وبتر أوصالها وقطعها عن ثوابتها التي تستمد منها القوة والمنعة والصمود في وجه الهجوم الشرس من أعدائها الذين عادوا مع دورة الأيام الجديدة أشد دهاء ولؤما وشراسة وأطماعا وتحقيرا لنا وإذلالا. ولعل بعض الذين يتوجهون إلى الدعوة إلى الكتابة بالعامية لا يدركون أن الكتابة بالعامية يعني ضرورة تقنينها، وأن تقنينها يعني سيطرتها، ولا أريد أن أسترسل فأوضح ما الذي يعنيه ذلك فالأمر بيّن شديد الوضوح لكل من تفكّر وتدبّر. ويكفي هنا أن أسوق شيئا مما قاله الأخ الكريم للتدليل على أنّ الأمر لا يقتصر على أن نكتب بالعامية أو لا نكتب، إنه يمتد عميقا في النفوس . وفي المواقف التي يتخذها المرء من الأشياء والوقائع؛ إذ يقول « أما الاحتجاج بالمحافظة على اللغة العربية فمردود بأنّ اللغة، مطلق لغة، ما وجدت إلا لخدمة الناس، وفي اليوم الذي تصبح فيه اللغة عبئا وتحتاج إلى من يخدمها فليس من العقوق إيداعها دار المسنين» . وعلى الرغم من أنّه أخرج العربية من هذا الحكم مستندا إلى أنّ الله قد تكفل بحفظها فإن ذلك لا يخفي ما تعكسه كلماته من موقف تجاه العربية. وأخيرا فليعلم صاحبنا أن الأمم المتحضرة التي تقود العالم اليوم ما فتئت تخدم لغاتها بكل الأشكال وعلى جميع المستويات، وهي بذلك تسترخص كل غال. وثمين فتخصص المبالغ الطائلة لتثبيت لغتها في أفئدة أبنائها وأبناء الآخرين في كل بقاع المعمورة يقينا منها أنّ تسرب اللغة إلى اللسان يعني تسرب محبتها والإلف بها والاعتياد عليها وعلى ما تتحمله من موروث وثقافة وسلوك. وهذا ضمان لها بالدخول إلى الأرض من خلال القلوب والعقول. وهذا دخول عصيّ عنيد يكفل لها البقاء والصمود سنوات طويلة تستثمر فيها البلاد والعباد من حيث لا يشعرون. وأختم الحديث ما قاله الثعالبي عالم العربية وفقيهها « من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، من أحب النبي العربي أحب العرب. ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عُني بها وثابر عليها وصرف همته إليها». ترى هل بقي في الفؤاد بقية حب لها؟ إن كان نعم فلابد من المثابرة عليها، وإن كان لا ... فلا تعليق.
أحمد أميري
28/1/2007 11:13 AM
وبتاريخ 19 إبريل 2006 نشرت جريدة الاتحاد تعقيباً من الأخ إبراهيم مبارك المحيربي/أبوظبي بعنوان "لم يشتك أحد من العربية"، وهذا نصه: بعد قراءتي لهذا المقال، أعتبر أن المقترح الذي طرحه الكاتب في مقاله، قد قدمه بحسن نية. وسوف أبسط الأمر قليلاً، وأدخل في مضمون الفكرة التي قدمها. إن ما تكتب به الجرائد والمجلات الآن، هي اللغة المبسطة أو لغة الصحافة، التي لا تركن إلى المفردات اللغوية الصعبة، حيث إن الجميع يجيد التحدث والقراءة والفهم الواضح والسريع لها، لم نجد أحداً يشتكي من عدم الفهم أو صعوبة في القراءة والفهم، حيث إن الإمارات ودعت الأمية أو تكاد تماماً، وحتى الذي أنهى المرحلة الإعدادية يستطيع قراءة الجرائد والمجلات بكل يسر، إذاً لماذا اللهجة العامية؟ إن هذه الدعوة، هي واحدة من سيل قادم لتمزيق كل ما هو عربي وبالذات اللغة العربية، وفي هذا الزمن، سواء كانت بقصد أم بدونه.
أحمد أميري
28/1/2007 11:12 AM
بتاريخ 17 إبريل نشرت جريدة الاتحاد تعقيباً من الأخ عادل أحمد/أبوظبي بعنوان "فعلاً لم لا نكتب بالعامية؟"، وهذا نصه: بعد قراءتي لهذا المقال، أضم صوتي بشدة إلى صوت الكاتب، فقد أحيى "سُنة" صحافية مهجورة، كنا نجدها في سالف الأيام في بعض المجلات الإماراتية التي توقفت عن الصدور، وكانت الكتابات أكثر من رائعة.. وشكراً لجريدة الاتحاد على أفكارها التحررية الليبرالية.
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01