search
إصدارات
ارتباطات
التاريخ يحكم بين الأصولية والصوفية
13/2/2009
منذ أحداث سبتمبر التي وقعت بإمضاء تنظيم "القاعدة" الابن الشرعي للأصولية الدينية، لا ترد كلمة "الصوفية" على لسان السلفية الجهادية أو الخمينية، إلا وتعقبها كلمة "أميركا". 

ترى الأصولية الدينية أن الغرب يحاول الاستفادة من الصوفية لتكون جسراً بين الإسلام والعلمانية، وبين الإسلام والليبرالية، وأنه اقتنع بإمكانية التعايش مع الصوفية، لأنهم قوم يتكلمون في المحبة حتى وهم يمرون أمام دبابات الاحتلال. 

لا أحد ينكر الاهتمام المتأخر للغرب عبر معاهد الدراسات بالصوفية، وقد تكون لبعض الأنظمة العربية يد رعت الصوفية، لكن هل هذا يعيب الصوفية؟  

إذا كان يعيبها فهو العيب نفسه الذي التصق بالأصولية الدينية لعقود مضت، حين كانت تخدم المصالح الغربية، بعلم أو بجهل، وتقاتل الشيوعية السوفييتية بالنيابة عنها، بالدعم المالي والعسكري والاستخباراتي، وبأفلام "رامبو"، وكانت الأصولية مطيّة لبعض الأنظمة العربية التي أقحمتها في حروبها ضد الشيوعيين المحليين تارة، والقوميين تارة أخرى، وضد بعض الأصولية السلفية وبعضها الآخر "الإخواني".  

واكتشف الجميع بعد خراب أبراج منهاتن، أن ركوب ظهر الأصولية سلاح ذو حدين، وفي حدّه القاطع يفرز خوارج جدداً وجماعات تكفّر كل ما يتحرك أمامها وتعتبره جاهلياً ولا يسير على معالم الطريق الواضحة، وتخرّج قتلة وحمقى من أمثال جهيمان والزمر وابن لادن والظواهري. 

بالطبع تتنكر الأصولية الدينية لهذا الماضي المعروف، ربما لأن الإرهاب يكفّر الخطايا ويجبّ ما قبله، لكنها تعيد وتزيد في التعاون المزعوم بين الصوفية والاستعمار قديماً، وبالتالي استعداد جماعاتهم لتمرير مخططات الغرب في العالم الإسلامي.  

لا يقرأ الأصوليون التاريخ، لأنهم لو كانوا يقرؤونه لتوقفوا عن التغني بأمجاد صلاح الدين الأيوبي الذي هو من ثمار التصوف. وربما لم يسمعوا بالصوفي الأمير عبدالقادر الجزائري الذي قاتل الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ثم أسر ونفي إلى دمشق، ودُفن بجوار الصوفي الكبير ابن عربي. وبالتأكيد لا يعرفون أن أسد الصحراء عمر المختار، شيخ في الطريقة السنوسية.  

ومن يستطيع إنكار دور الطرق الصوفية في التصدي للاستعمار في أفريقيا، بل الوقوف في وجه التبشير المسيحي الذي كان يجري على قدم وساق هناك؟ وأين ذهبت تضحيات الشيخ شامل إمام الطريقة النقشبندية الذي قاتل الروس نحو ثلاثة عقود إلى أن ألقي القبض عليه وسُجن، ومقاتلة الصوفية الجيش الأحمر في أعقاب الثورة البلشفية في داغستان والشيشان؟ أو دور قادة الحركات الصوفية في الهند إبان الاستعمار الإنجليزي، وفي إندونيسيا ضد الاستعمار الهولندي؟

وفي الصومال تصدى محمد عبدالله حسن، المعروف باسم الدرويش، أي الصوفي، للاستعمار، وكانت هناك وحدة في الشرطة الصومالية تسمى "الدراويش". ومن ينكر أن قائد الثورة الكردية خلال حقبات بطش بغداد كان شيخاً صوفياً هو المُلا مصطفى البرزاني؟ 

وإذا أمكن تفسير الاهتمام الغربي الرسمي، والأميركي تحديداً، بالصوفية بأنه بهدف استخدامهم مطيّة، فكيف يمكن تفسير اهتمام المجتمع الأميركي بالصوفية، والشغف الغربي بشعراء الصوفية الكبار، خصوصاً الرومي، والذي أصبح ينافس أهم شعراء الغرب، وغنى مقاطع من قصائده أشهر نجومهم؟ هل تعاونت الحكومة الأميركية مع الشعب الأميركي الحر والديمقراطي في مؤامرة إغراق مجتمعاتنا الإسلامية بالتصوف؟ 

إن كانت هناك حالات لتعاون بعض الطرق الصوفية، في بعض الفترات، مع الاستعمار، فهو تعاون حدث مع مشايخ تلك الطرق الذين قد يضعفون أمام المغريات والمصالح كما يضعف، وضعف، غيرهم من كافة الطبقات، وليس مع الفكر الصوفي نفسه.

Share |
|
|
|
محمد رأفت دباب
25/12/2009 5:31 PM
مشكور
محمد رأفت ريان
10/10/2009 10:32 PM
الموضوع يفتقر للتبسيط مع احترامى ليك
محمد رأفت ريان
10/10/2009 10:31 PM
انا شغوف بالموضوع وكتر خيرك بس الموضوع عايز شوية تبسيط مع احترامى ليك.
فديتني غير
18/2/2009 4:01 PM
شوووكررن منكم نستفيد .. دائما .. استاذ احمد انا كنت اعتقد ان الاصولية بس عند السنه السلفية لكن الحين من خلال قرائتي للتعريف اكتشفت ان الشيعة الجعفريه معاهم .. صح استنتاجي ؟؟ سؤال اثنين هل التصوف موجود فقط عند المسلمين ؟؟ يعني بما انه طريقه او مسلك للوصول الى الاله هل ممكن نعتبر البوذي او المجوسي متصوف .. ؟؟؟
أحمد أميري
18/2/2009 1:21 PM
من موسوعة ويكيبيديا الأصولية اصطلاحٌ سياسي فكري يشير إلى نظرة متكاملة للحياة بكافة جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية نابعة عن قناعة متأصلة نابعة عن إيمانٍ بفكرةٍ أو منظومة قناعات، تكون في الغالب تصوراً دينياً أو عقيدةٍ دينية. الأصولية ضاربة في التاريخ البشري حيث أشارت العديد من الكتب السماوية إلى صراعاتٍ سياسية واجتماعية بين معتنقي الديانات والقيادات السياسية في أزمانهم، وكان قمع الأديان أحد الأسباب التي ساهمت على نمو الأصولية، ومثالها الأصولية اليهودية والتي تعاظمت أثناء فترة السبي البابلي، إلا أن بني إسرائيل كانت تحكمهم الأنبياء، فروى الإمام البخاري: (إن بني إسرائيل كانت تسوسهم -أي: تحكمهم- الأنبياء بشريعة موسى، كلما مات نبي خلفه نبي). الأصولية بمفهومها الحديث وهو العودة إلى الاحتكام بالشرائع الدينية فقد نشأت في بدايات القرن العشرين بظهور الحركة الأصولية الانجليكانية، كرد فعل على التقدم المدني الذي رافق العلمانية، حيث أن العلمانية والأصولية نقيضان متضادان ويشكلان طرفان متقابلان في صراعات سياسية متعددة. أعقبت الحركة الأصولية الأنجليكانية حركات أصولية متعددة. الصوفية أو التصوف ليست دين أو مذهب إنما هي منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله عز و جل, كما يعرفها أصحابها. أما معارضيها فيعتبرونها ممارسة تعبدية لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة و لا يصح أي سند لإثباتها و عليه فهي تدخل في نطاق البدعة المحرمة التي نهى عنها رسول الله. تقوم الصوفية على فكرة الولاية, حيث يعتبر الولي عارفا بالله الذي يمنحه كرامات تماثل معجزات الأنبياء مثل شفاء المرضى وكشف الغيب, و هذا ما عرضها في بداية القرن الماضي لهجوم المتعلمين في الغرب باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات، ثم بدأ مع منتصف القرن الماضي الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام. حركة التصوف انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة معروفة باسم الصوفية ، ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله بالكشف والمشاهدة. تؤلف الصوفية مجموعة من الطرق و الأذكار التي يتلوها المريد في أوقات مختلفة حسب توصيات مشايخ الطريقة بغية تنقية النفس و تطهيرها ليرتقي في المراتب الروحية التي يمكن أن توصله إلى درجة الولاية.
فديتني غير
17/2/2009 7:55 PM
ممم يا استاذي احمد ممكن تعريف مبسط لـ "الاصوليه" و "الصوفية" ؟ شكرا مقدما
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01