search
إصدارات
ارتباطات
الدولة مثل الجسد الواحد
13/2/2009
بشيء من البهجة، يتناقل بعض الناس أخبار تسريح بعض العاملين في القطاع العقاري بالدولة نتيجة الأزمة المالية العالمية. وبعضهم الآخر يؤدي دوراً حيوياً في نشر الشائعات حول تردي أوضاع هذا القطاع المهم، كأنهم يتكلمون عن أبراج ومدن سكنية قائمة على كوكب المريخ.  

وفي العام الماضي حين خُطف 11 سائحاً أجنبياً في جنوب مصر، وأوقف هذا الحادث نبض القطاع السياحي، حيث السياحة تمثل رقماً مهماً من الدخل القومي لمصر، ويستوعب آلاف المصريين العاملين به، أبدى العاملون في القطاعات الأخرى لا مبالاتهم، وقال أحد المحامين إن خطف السياح "أمر لا يعنيه"، وتساءل: "ماذا آخذ من عائدات السياحة حتى اهتم بهذا الحادث؟ أصحاب شركات السياحة هم المستفيدون". وقال أحد المحاسبين إن "كارثة الدويقة والغلاء الذي تزداد حدته، أهم عندي من اختطاف سياح".

وجاء في تقرير من مدينة بيساسو الساحلية في الصومال، أن الفتيات يحلمن بالزواج من القراصنة، والآباء يشاركونهن ذلك الحلم، لأنهم يستطيعون بأموال الفدية توفير حياة رغيدة لهن بعكس الصومالي الشريف الذي بالكاد يدبّر خبز يومه. ويتسابق التجار وبائعو الخدمات إلى استقبال القراصنة استقبال الأبطال الفاتحين، لأنهم يدفعون ولا يبالون. 

وربما يعتقد هؤلاء أن القطاع العقاري سيتأثر بالأزمة حتى لو أقاموا له سرادق العزاء. وخاطفو السائحين لن يفرجوا عنهم حتى لو خرج المحامون والمحاسبون في تظاهرة ضد اختطاف السياح. والقراصنة لن يتركوا هذا النشاط الإجرامي حتى لو اشترط الآباء في بيساسو في عقود الزواج بألا يكون الزوج قرصاناً، وحتى لو أغلقت المحال التجارية الأبواب في وجوههم. 

لكن الفكرة التي غابت عنهم أن طائر الضرر الذي يحلق فوق قطاع ما، لا بد أن يأكل من رأس باقي القطاعات، إن عاجلاً أو آجلاً، فالدولة الواحدة تشبه تماماً الجسد الواحد الذي جاء في الحديث النبوي أنه إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الأعضاء بالسهر والحمى، والمثل الشعبي يقول: "الخير يخص والشر يعم".  

يفترض بهؤلاء أن ترتفع درجة حرارتهم، ويسهروا قليلاً على فراش القلق، ففي الحالات الثلاث هناك سمعة البلد الذي هو أغلى من سمعة العذارى، خصوصاً في حالة خطف السياح والسفن، فكل مصري وصومالي معني بأن يحافظ على سمعة بلاده في المقام الأول.  

وهناك تأثر باقي القطاعات بأزمات القطاعات الأخرى، فمن يستطيع أن يضمن وظائف العاملين في باقي القطاعات إذا سرّح القطاع العقاري المزيد من العاملين فيه؟ وألا يعرف الأستاذ المحامي أن زيادة عدد السائحين تعني زيادة عدد الشركات السياحية، وتعني زيادة الشركات الرديفة، وبالتالي زيادة العمل والتجارة والاستثمار، أي زيادة القضايا والمنازعات، وهو ما يعني عملاً للمحامي وقضايا يترافع عنها بدل أن يطارد الذباب في مكتبه؟ وربما عمل لابنه غداً وبعد غد. 

وفي الحالة الصومالية، هل يعتقد الحالمون في بيساسو أن القرصنة ستدوم إلى الأبد، وأنهم لن يرتدوا إلى الداخل بعد أن يضيّق عليهم البحر، ليمارسوا القرصنة الأرضية على الحالمين أنفسهم، خصوصاً أن "بير عبدي" العقل المدبر لعمليات القرصنة هناك، قتل مؤخراً برصاص مجهولين على خلفية خلافات مالية بين القراصنة؟     

إذا كان القطاع العقاري لا ينتظر تعاطفاً من أحد لأنه لن يفيده، فإن التوقف عن ترديد الشائعات وتهويل الأمور مفيد للجميع على المدى الطويل، واللا مبالاة تجاه خطف السائحين، أو الحلم بالزواج من القراصنة، سيخلق ثقافة جديدة في هذه المجتمعات، هي ثقافة اللا مبالاة تجاه أي شيء، وثقافة السلب والنهب والغنيمة الباردة، وسيكون المتضرر هو المجتمع بأكمله.  

Share |
|
|
|
أحمد عبدالله الهاشمي
23/2/2009 11:24 AM
أخي الحبيب أحمد أميري الاسم العلمي الاقتصادي الاجتماعي القومي العولمي افهلوي التكنودرامي الفنتازي للوضع الحالي هو انفلونزا الاقتصاد العالمي. لقد بدأت معالم الازمة تنتشر وأصبحت الولايات المتحده المزكومة تنشر الانفلوزا والعديد بل قل كل العالم يبحث عن الدواء حتى الفقراء في الشوارع بدأو بالبحث عن ثقب في جيوب الناس يدخلون منه أيديهم فلقد ازداد عددهم وانضمت اليهم مؤسسات ماليه بمدرائها وموظفيها بنزولهم الى الشوارع. أتصلت على استاذي دكتور الاقتصاد أيام الجامعه وعن رأيه في الازمه الحاليه ان كان من الضروري أن نبدأ في تسجيل مذكرات شبيه برواية الكاتب الفرنسي فيكتور هوجو البؤساء كما جاء في مقدمتها :طالما توجد لامبالاة وفقر على الأرض، كتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائما!!!!!!! فكان رده أن لا داعي ولكن الخوف من عدم تسجيل التاريخ لهكذا فترة هو العولمة فهذا الفيروس الذي انتشر في الارض والبحر والجو بسياسة الانفتاح لابد أن تكون له اجسام مضادة قادرة على تخفيف شراسة الازمة فلا مفر من الاصابه ولا ملجأ ولا سبيل أي لا داعي لان نذهب للطبيب أو حتى نطلب رأي الخبراء فنحن الان في تصادم وتربك وعشوائية وتفاوت في درجات الاصابه فأي دواء في مكان سيكون هو اكسير حياة الاقتصاد . المعركة بدأت وبدأت البنوك تتطلب بالفلس ونصف الفلس وزاد عدد الضحايا وقريبا سيلزم العديد فراش السجن سيكون مريضا لا موسوسا واهما بل مفلوزا. عزيزي أحمد أميري انتبه لاعراض الاصابه بانفلونزا الاقتصاد العالمي والتي هي : 1 – ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة 2- تغير في لون الوجه حيث يكون أحمر أو برتقالي أو فسفوري 3- كثرة نزول الدموع عند سماع اخبار الاسهم 4- الشعور بالهزال وعدم القدره على المشي عند اتصال البنك والدائنيين 5- زيادة معدل خفقان القلب بعنف والهرولة للحمام عند سماع أي اشاعه. 6- والصفه المميزة والمشتركة هي انكماش الجيب حيث لن تجد أكثر من أربعين درهما وبعض الخردة. 7-ستجد أن معظم أصدقائك باتو يتهربون منك !!!!!!!!!!!! هنا يجب تطبيق المثل الاصلي : الصديق وقت المصلحه .....
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01