search
إصدارات
ارتباطات
جيل بليد بعد سنة واحدة
26/3/2009
يروي سيّاف خليجي، مهمته الوحيدة في هذه الدنيا هي قطع الرؤوس، أنه امتهن هذا "العمل" حين لاحظ أثناء تواجده في ساحة الإعدام، أن السيّاف متردد بعض الشيء أمام رأس المحكوم عليه.  

وعند الإمام أبو حامد الغزالي أن هناك مهناً مكروهة، منها بيع الأكفان، لأنه يوجب انتظار موت الناس، والجزارة لما فيها من قساوة القلب. ولا أدري ما هو رأي الغزالي في قلب من امتهن المهنتين معاً، بانتظار موت الناس بذبحهم على يديه؟   

تنفيذ القصاص لا بد منه في كل الأحوال في الشريعة الإسلامية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تطبيق العقوبات الشرعية يستوجب أن يكون المجتمع إسلامياً من ألفه إلى يائه وليس من ألفه إلى بائه، وليست هذه هي القضية، وإنما: لماذا أكون أنا الذي ينفّذ هذه العقوبة التي توجب تحجّر القلب وليس مجرد قسوته قياساً بمن يذبح المواشي التي يستفيد الناس من لحومها؟  

وسيتبادر إلى الأذهان هذا السؤال: من سيعمل في هذه الوظيفة إذاً إذا تجنبها الجميع؟ لا أدري، لكن لا تعمل بها أنت والسلام. فحتى لو لم يكن ما تفعله يدخل في خانة الحلال والحرام، فلم تقسِّ قلبك بيديك وتدخل في عالم البلادة من أوسع أبوابه؟  

بحسب رواية السيّاف عن بواعث امتهان جزّ الرؤوس برغم امتلاء الدنيا بآلاف المهن، أنه كان بسبب ملاحظته تردد السيّاف السابق، وهذا يستوجب التواجد في ساحة الإعدام، بل وشدّ الرحال باكراً لأخذ مكان في الصفوف الأولى.  

ومن سلبيات الإنترنت والتطور الهائل في وسائل الاتصال، أن الكمبيوترات الشخصية والهواتف الجوّالة، أصبحت مثقلة بمشاهد وصور القتل والجز والقطع والبتر والدماء التي تسيل من الأجساد البشرية. وتتسابق وسائل الإعلام في إغراق الناس بالمزيد من الدماء، وتكون مصيبة القلب أكبر حين تفوح رائحة الجثث من الصحف اليومية التي تكون في متناول يد جميع أفراد الأسرة، فالصورة التلفزيونية عموماً عابرة وتمر في ثوان، بينما الصور الفظيعة التي تحرص بعض الصحف على نشرها، تبقى أمام عيني القارئ ما دام لم يقلب الصفحة ويرمي الصحيفة في مكانها المناسب وهو أقرب سلة مهملات، لينقذ ما تبقى من أحاسيس في جوفه. فالصحيفة تستطيع نشر صور للمأساة تُوصل الرسالة نفسها، كصورة سيارة الإسعاف أو المقبرة أو حتى الجثث المغطاة، وليس صور الجسد البشري ممزقاً ومبعثراً في الشارع. 

لذلك لم تعد هناك حاجة، لمن يريد أن يجعل من قلبه حجراً صلداً، للتواجد في ساحة الإعدام، فيكفي أن يفتح بريده الإلكتروني كل صباح ليبدأ يومه بالجثث التي يرسل أصدقاؤه صورها، أو يشغل تقنية "البلوتوث"، والتي أطلقت عليها اسم "البلاء والتلوث"، ويستقبل بفضول ومتعة مشاهد تعذيب وقتل إخوانه من البشر. ويكفي بالطبع قراءة صحف الذين يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً بنشر صور كبيرة وملونة للفظاعات، وعلى الصفحة الأولى. 

إذا كانت الحملة التي أطلقها قائد عام شرطة دبي لحجب موقع "يوتيوب" لاحتوائه على مواد تحريضية ستخلق جيلاً كارهاً خلال عشر سنوات، بحسب قائد عام الشرطة، فإن الحرص على نشر ومشاهدة واقتناء لقطات القتل والذبح والدماء، ستخلق جيلاً بليداً لا يعرف معنى الإنسانية والرحمة في أقل من سنة ميلادية واحدة.       
    



* في أثناء البحث عن صورة معبرة عن الموضوع اضطررت إلى رؤية مجموعة صور لإعدامات حتى شعرت بدوار الرأس وانقباض القلب وزيادة معدل ضرباته، لذلك اخترت صورة أقل تعبيراً.

Share |
|
|
|
أحمد أميري
2/4/2009 3:58 PM
آه منذ فترة لم أسمع كلمة “لوفري”، فشكرا لك يا الهاشمي، وأرجو ألا تروّج بأنني أخاك الكبير فيظن الناس أن عمري 66 سنة. وفي القرآن الكريم مبادئ عامة لكل الأشياء، والآية الكريمة (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) حجة على من قسّى قلبه بنفسه حتى انتزع الرحمة والشفقة والإنسانية منه، ليعرض يوم القيامة أمام الله وقد ظلم الناس.
أحمد عبدالله الهاشمي
1/4/2009 4:53 PM
اذا لنستعد و نستمع و نفهم و نتعلم و نعلم ونجلس مع انفسنا قبل أي شخص فحاليا كل يشء متوقع الحدوث فنحن نرفض الاباحيه ولكن نجد من يصر على ارتكابها جهارا نهارا ويلوث الشواطئ هل يجب علينا اذا معايشة هكذا واقع !!!!! بالطبع كلا ولكنه حدث ويجب الحرص على أن لا يتكرر.... أميري انه ليس خوفا ولا فزعا وانما اناس تتدرب على ارتكاب الفجور ولا تريد تضيع الوقت . سلاح لا يفرق عن سلاح في يد اي ارهابي له هدف معين ويوجه لتحقيق ونشر شيء..ماهو لا أدري!‏ غريب هو من يستنفر عقله وجسمه لهكذا غرض . وأين النموذج المحتذى به بل أين الناجحين والمثال الحقيقي لكل هادف قبل أن اذكر لك أسماء المهرجين السفاحين الصائعين اللوفريين. نعم فأنت صديقي الذي أتطفل عليه في كتاباته وأجدك لطيف الافق وحبوب للثقافه ومرح حيوي ودمك عسل وبأحجام مختلفة فأنت أخي الكبير. ومع كل هذا فنحن نعيش في حلم وكلامك هذا ومن غير ان تنتظر مني أو من غيري .. اذا لم يعجبك وكيف يعجبك بل قل لا يعجبك ولا تسطيع ليوم القيامه ان تختار الا ما تهوى نفسك!!! هل توجد عندك دراسة تبين وتحلل عدد الشباب واعمارهم وتفضيلاتهم الذين يجلسون ويتمرمرغون في مستنقعات ومجاري واوساخ المواقع الالكترونية والايام و الساعات التي يتم هدرها في مقاهي النت وفي البيوت بل بمباركة اقرب الاقربين!!!! هل يمكننا أن نحدد هذه الارقام ونحتويها ونقدم بدائل ولكن قلي كيف تملئ اوقات فراغهم او حتى انك كتبت عن موضوع أشبه بالحرب فثورة وعنفوان الشباب كبيره لذلك يكثر طيشهم ويضيع هدفهم . ففعلا شكرا لقائد شرطة دبي ومع هذا ما زال مطلوب منه أن يعد ويخطط ويطبق لا ادري الطريقة عسكرية امنيه مهما كانت المهم نموذج يحل كل هذه المشاكل بل يترجم الخوف على مصلحة الجيل الحالي والقادم بمعنى أخر يجب أن يغطي تركيبة المجتمع ولبس النساء وطعام الفقراء وتاريخ الدخلاء وجغرافية البلاد والعلوم والرياضيات ...... والمقارنة بينهما والمواقع المختفية والتي تختفي لتظهر فقط لفئه عمرية محدده . لقد بحثت في هكذا موضوع لاجد أن مشكلة أطفال الشوارع بدأت بهكذا أزمة شبيه لها حتى أن مشكلة أطفال الشوراع اصبحت تمثل تنظيم ليس سياسي وانما اجرامي وخطير جدا كلام ممتاز ورائع وبامكانك القول لا فرصه لأي أحد كي يتكهن بأي شيء بل هذا هو الخطر القادم
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01