search
إصدارات
ارتباطات
الشمع الأحمر على الأبواب
10/4/2009

 

بقيت متفائلاً بشأن آثار الأزمة المالية العالمية على أوضاع الإعلام المحلي حتى لاحظت اختفاء إعلانات الشركات العقارية الكبرى عن الصحف والمجلات وبروز إعلانات علاج الأسنان والبواسير.   
    
فإذا كان المعلِن العقاري يدفع مئات الآلاف درهم للإعلان الواحد وهو يضحك، فإن خالع الضروس أو مضمّد الجروح لا يستطيع دفع عُشر هذه الأرقام حتى لو نزل إلى الشارع وأخذ يطارد الناس ليعالجهم بيديه ورجليه. 

والمصيبة أنه وفقاً لدراسة نشرتها "الإمارات اليوم" فإن معدل الإنفاق الإعلاني في وسائل الإعلام تراجع بنسبة 17% خلال الشهرين الماضيين، وتوقع بعض الإعلاميين انخفاض حجم الدخل الإعلاني من 14- 40%.   

والمصيبة أكبر على رأس من لا تغطيه سحابة الحكومة، فالرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية يرى أن: "وسائل الإعلام في دول الخليج لم تتأثر كثيراً بالأزمة العالمية بسبب ارتباطها بالحكومات وبالقرارات السياسية، بعكس وسائل الإعلام الغربية التي أعلن كثير منها إفلاسه".  

وهذا الأمر لا يتعلق بالغرب فقط، فأي وسيلة إعلامية حتى لو كانت خليجية، في مثل هذه الظروف حيث الإعلانات شحيحة وأغلبها لمعلِنين كادحين يصبّون عرقاً على كل درهم يدخل جيوبهم، ولا يصل الوسيلة الإعلامية شيء من المال المتدفق عبر الصنبور الحكومي، فإنها ستعاني العطش ثم الجفاف ثم عليها أن تواجه شمع المحكمة الأحمر القاني، خصوصاً أن دراهم القرّاء لا تغطي حتى مصروفات الطبع والتوزيع. وهذا ما حصل فعلاً لبعض مطبوعات دولة الكويت، كيومية "الصوت" التي واجهت الموت.  

لكن لحسن الحظ أن شموع الشؤم تلك هي الحل الأخير، فحتى في أمريكا، استطاعت بعض الصحف غير المملوكة للدولة بطبيعة الحال، تجنّب الإفلاس والإغلاق النهائي، على الرغم من تراكم فواتير المديونية، إما من خلال الاكتفاء بالنسخة الإلكترونية، كتلك الصحيفة التي تحولت إلى مجرد موقع على الشاشة بعد أن أصدرت 53,290 عدداً ورقياً، أي نحو 146 عاماً، وإما  بتأجير طوابق من مبناها، وإما بتسريح جزء من عامليها، وإما بتقليص عدد صفحاتها وإلغاء ملاحقها، وإما بالتشارك مع صحف أخرى في التغطيات الصحفية لتقليل النفقات، وذلك على حساب المنافسة.  

لكن إذا استمرت الأزمة لفترة أطول، فإنه يجدر بمنظمة "مراسلون بلا حدود" المعنية بحرية الصحافة، تغيير اسمها إلى "مديونون بلا قيود" لحماية حرية الصحافيين من أصفاد الشرطة بعد تسريحهم جميعاً وعجزهم عن سداد التزاماتهم.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

Share |
|
|
|
أحمد أميري
12/4/2009 12:25 AM
* أخي محمد بابا: في محاكم دبي، حيث كنت أعمل، استبدلوا الشمع الأحمر بلاصق ورقي، وهو أرخص وأسهل، وعلى فكرة، كان هذا اللاصق لا يفارق سيارتي لأن الإغلاق كان جزءا من عملي. * سيناء حيث تكون: موافق على ما تقول، ولكن دائماً هناك ولكن.
سيناء حيث أنا
10/4/2009 9:34 PM
عاهاتنا للاسف الشديد ليست مرتبطة بأزمات .. انها من صميم التكوين
محمد بابا
10/4/2009 8:39 PM
لدي من الحلول فقط .. أن يتم تغييير الشمع الأحمر بلوت آخر يكون ارخص سعراً منه .. تحياتي لعرضك أستاذي الكريم ..
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01