search
إصدارات
ارتباطات
لا تتحرّش بابن السلطان!
11/4/2009

 

لم يكن الممرض في المستشفى المصري يعرف قصة ابن السلطان، لذلك تسبب تعامله الفظ مع مريض مشلول ومعاق ذهنياً، إلى تدخل أهل المريض وإخراجه من المستشفى على سرير متحرك ثم تجمّع آلاف الناس تضامناً معهم وقطعهم الطريق الرئيسي حتى تدخل المحافظ وهدّأ من غضب المتظاهرين وأمر بإعادة المريض إلى المستشفى وعلاجه مجاناً وإحالة الممرض إلى التحقيق.  

تقول القصة إن أحد الفتوات تحرّش من الخلف برجل يمشي في حاله ليُضحِك رفاقه، فكافأه الرجل بدينار ذهبي، فأُعجب الفتوة بفعلته وقال: إذا كان هذا يعطيني دينار ذهب فماذا سيعطيني ابن السلطان؟ فكمِنَ له حتى رآه يوماً في موكب مهيب، فشق الصفوف ووصل إليه وفعل به ما فعل، فأمسك به الحرس وأطاحوا برأسه. 
 
وفي الغالب، بل المؤكد، أن الممرض لم يدشّن مرحلة الفظاظة مع ذلك المشلول، وإنما كانت كريات سوء الخُلق تجري في دمه، وكثيراً ما أساء للمرضى الذين عضّوا لسان الصبر بأسنانهم وربما أعطوه الجنيهات الذهبية، إلى أن وقع أخيراً مع مريض لا حول له ولا قوة لكن الأقدار صنعت منه ابناً للسلطان.  

كل ابن آدم، فرداً أو جماعة أو أمة أو نظاماً حاكماً، لا بد أن يلتقي يوماً بابن السلطان إذا آذى الناس في أعراضهم أو أرواحهم أو أموالهم أو كرامتهم أو مشاعرهم. وابن السلطان غالباً ما يكون شخصاً عادياً، لكنه يصبح كذلك أمام شخص واحد فقط، ويلقنه درساً مفيداً. 

ومن ذلك ما حصل لحلاقٍ تحمّلت أكثر من مرة نفحات الهلاك التي كانت تهبّ من تحت إبطه، وبالبداهة أن غيري تحمّل مثلي. وفي أحد الأيام بينما كنت أستمتع برائحة إبط الحلاق الآخر النظيف، دخل أحدهم وجلس على كرسي الصعق الكهربائي، وبعد الطقطقات الأولى للمقص، فزّ واقفاً ورمى الفوطة في وجه القاتل البطيء وقال له: ذبحتني برائحتك، ثم غادر المكان، وكان هو ابن السلطان.  

وأحياناً يصبح الطرفان ابني سلطان في مواجهة بعضهما بعضاً، كما حصل مع صديق لي يعتبر الشارع سكّة قطار، على السيارات أن تسير في خط مستقيم منضبط، ولا يمر يوم دون أن يطارد السائقين الذين انحرفوا عليه قليلاً ولو لم يكونوا متعمدين، فيوبّخهم وهو يزبد غضباً ويلقي عليهم دروساً في فن القيادة. وفي اليوم الموعود لمح  سيارة من خلفه تنحرف على السيارات برعونة، وحدث ما كان ينتظره، فانحرف عليه السائق فأخذ يطارده إلى أن أوقفه والتقى ابنا السلطان، وانتهى الموقف في مركز الشرطة بعد أن أدمى كل واحد منهما وجه الآخر.  

وحضرتي، برغم أنني أروي العِبر كثيراً، إلا أنني لا أعتبر إلا قليلاً، التقيت مرةً بابن السلطان وهو يقود شاحنة. فعندي مبدأ مروري شبيه بمبدأ صاحبي رئيس الهيئة القومية للسكّة الحديد، ألا وهو التجاوز عن أخطاء السيارات التي تفوق سرعة سيارتي أو تساويها، ومحاسبة السيارات الأقل سرعة، ومضاعفة العقوبة للشاحنات. فماذا سيفعل من مؤشر السرعة عنده 120 كلم/ ساعة مع من يطير بسيارة سرعتها 240 كلم/ ساعة مزوّدة بـ 400 ليتر من الأدرينالين؟  

وفي ذلك اليوم كنت أسير على شارع الخيل متجهاً إلى سينما الماسة، ودخل سنتيمتر واحد من إطار الشاحنة التي تسير بمحاذاتي في مسربي، فأفرغت كل قوتي على البوق وتجاوزته لكنه أضاء المصابيح العالية من خلفي، فقلت في نفسي: لماذا تلعب مع الكبار يا حمار؟  

رحت أضغط على المكابح أمامه وما إن يقترب مني حتى أزيد من سرعتي. بقيت هكذا ألعب في أعصابه إلى أن أوقفتني الإشارة الحمراء، وإذا به يتعقبني بسرعة عالية، فاستعذت بالله منه وفوراً أضيئت الإشارة الخضراء وطرت فوق الجسر ونسيت السينما وتذكّرت ذلك الشاب الذي ترجّل من سيارته وعنّف سائق شاحنة انحرف عليه، وبدلاً من أن يركب سيارته سالماً أركبوه خشبة الجنازة بعد أن سحقه سائق الشاحنة.  

وتذكّرت كل الشاحنات التي مرّغت أنوف أصحابها في الأسفلت من دون أن ينطقوا بكلمة، بينما هذا اللعين يلاحقني ويضيء مصابيحه ليلاً حتى أوقع قلبي وأذاب شحومي والسيارات أمامي بمحاذاة حديقة الصفا تسير على بيض ولا تدري أن مجزرة ستقع بعد قليل. انحرفت يميناً ولعبت بين السيارات مثل مارادونا وبشكل هستيري وسريع ومن دون أن ألتفت إلى الخلف حتى وجدت نفسي أمام شاطئ جميرا، ولا أثر لابن السلطان.      

Share |
|
|
|
أحمد أميري
22/4/2009 09:59 AM
* أتفق معك أخي محمد بابا تماماً، وأرجو أن نكون من المعتبرين وليس المعتبر بهم. * كلا أختي بقليس، ابن السلطان يظهر لنا في كل مكان، وفي كل حين، لكن يحتاج الأمر إلى التدبّر فيما يحصل معنا ومن حولنا لنرى ابن السلطان بشحمه ولحمه. * شكرا الهاشمي وابن السلطان ليس هو الغني والقوي وسليطة اللسان، بل هو إنسان عادي في أغلب الأحيان، يلقننا درسا في تصرف خاطئ ما كنا نمارسه ولا نجد من يردعنا. * المشكلة أخي عبدالله الشويخ أن ابن السلطان قد يكون هو نفسه صاحب الكورولا البيضاء المستأجرة ذات الأرقام المخربطة.
عبدالله الشويخ
18/4/2009 5:59 PM
الأمر أصبح أسهل من هذا بكثير في هذه الأيام فالحمد لله أصبح تمييز ابن السلطان في متناول الجميع ، من نوع الحصان ، ورقم لوحة الحمار ، والتزويدات الخاصة على البغل ، وعدد النوق التي تمشي في ظل البعير ... فلا مجال للخطأ ... عليك باللف على الكورولات و المخربط الخماسي وضع في بطنك بطيخة صيفي
أحمد عبدالله الهاشمي
16/4/2009 3:21 PM
وحتى ان كنا في عام 3009 فلا فرق عن القرن الماضي بل لاشيء انها عقدة الخوف الخوف من الكبير من الغني من المجرم من سليطة اللسان من الكلتشيه ومن المجهول بل نحن الذين نقول كان ذاك زمان والان زمان وقل لزمان ارجع يا زمان ما الذي يجعلنا نقيس كل الامور بمكيالين والحق لا يحتاج لميزان قياس ... طبعا لاأحد يدري .. وكما هي العدالة عمياء والحق أن تقول للعدالة وجوه كثيره فلا قوانيين القوة ولا المال تتحكم في مشرد في الشارع ارتضى والتصق وجاور الارصفه ودرامات الزباله فكما لا يعيره أحدهم الاهميه لايهتم هو بكل الدنيا وقس على ذلك سلوك المرأة فأنت أدرى بمن صنع العجل واعتراف فرعونفهو لم يجد من يوقف فرعنته فتفرعن وغرق نحن نجيد المشاكل ونجد الحلول لها وتتغلب علينا كل هذه المشاكل !!!!!!!فلم نختلقها من اساسها فالحق يقال هناك من يعيش ليتعذب ومن يتلذذ أن يعذب الناس وللأسف دائما له الغلبه وهناك من يموت لا لتنتهي المشاكل وانما بسبب المشاكل والمخاوف ومع هذا ونحمد الله على نعمة الاعتكاف أن تعتكف وحيدا بعيدا باكيا اسفا نادما مناجيا الله فلن تجد من ينصرك غيره و معظم الأطفال يبحثون عن ما هو أفضل أجمل أمرح الشيء المضحك لا تريد أن تنزعج ولا أن تزعج أحدا ولا تفزع ولا تفزع ينتزعون الابتسامه من الفراغ ويدخلون الحياة الملوثة بكل أنواع الجراثيم البشرية ويبدأ سماع الصراخ من الوالدين والكل الكل يصرخ ويضرب ويشتم بل يصرع الطفولة أرضا هل ينتهي كل هذا ويعيد انهم ملائكة ومع الملائكة تأتي الرحمه ولكن نحن من سجلنا في عقولهم الكره وأعطيناهم وجع البطن ونقلناهم من الدنيا الجميله لجهنم الحميم فلا بد أن ينفجر هذا المخلوق الذي شوهناه وتأتي هذهالدنيا مثل ما يقول المصريين بالبلطجيه أن هذا الانفجار أقوى من الذي دمر الارض وادى لانقراض الديناصورات سيجعلنا نعيش في عصر الظلام مع سطوع الشمس ما الذي أنت بفاعله ؟؟ لا تسطيع !! هل تخاف أأنت مرتبك !! الحقيقه وأنا قبلك لقد تعودت على ظلمى ذوى القربة وان كان أشد مضضاة ‏
palqes
16/4/2009 12:04 PM
ابن السلطان نادر هذه الأيام لان الناس أصبح لديها مبدأ للاتقاء من شرور إخوانهم من الناس امشي الحيط الحيط ويا الله الستر وفي ناس داخلة في الحيط
محمد بابا
14/4/2009 10:34 AM
حريٌّ بنا جميعا أن يكون ابن السلطان نصب أعيينا بعيدا عن مجازفات نطير بها في هواء التهور دون وقود .. بعض الناس تنجح معاه مرة يظنها في كل مرة تسلم فيكتشف خطأحساباته .. كل التحية لك ..
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01