search
إصدارات
ارتباطات
أكلوا القشر وتركوا اللب
2/5/2009
تحامل سائق سيارة، تعرّضت لحادث تدهور، على نفسه وفتح الباب وألقى بنفسه على الإسفلت الحار وأخذ يتأوّه من آلام كسور يديه وإصابات رأسه، وكالعادة تجمهر الناس لأخذ العبرة والاتصال بالشرطة، لكن واحداً منهم وقف على رأس الرجل وأخذ يصيح في وجهه ويكرر: قُل لا إله إلا الله. بينما المصاب يتأوّه ويطلب شربة ماء وسيارة إسعاف.  

ومؤخراً أدين طيّار تونسي من قبل محكمة إيطالية بعد أن تعرضت طائرته لخلل فني فأصيب، بحسب الادعاء، بالهلع وأخذ يصلي أو يتضرع إلى ربه لإنقاذه بدلاً من اتخاذ إجراءات الطوارئ وطلب النجدة قبل أن يُسقط الطائرة في البحر قبالة جزيرة صقلية ويتوفى 16 شخصاً.  

ومرة حضرت ندوة في مجال الوظيفة، وكنا نجلس في صفين متقابلين، ولحسن الحظ أو سوئه كان يقابلني شخص تظهر عليه علامات التديّن، لم تتطابق شفتاه طيلة الوقت، فقد كان يتمتم بصوت غير مسموع بينما المحاضر يشرح في فن التعامل مع الجمهور. ثم عرفت أنه كان يذكر الله بتحريك شفتيه، لأنه ربما يعتقد أن الذكر الخفي والقلبي لا يعلم الملائكة، الذين يكتبون الحسنات، شيئاً عنه، فهم أي الملائكة لا يعلمون ما في الصدور!
 
وهناك من سيعتبر ذكر هذه الأمثلة دليلاً على تقوى الناس وورعهم، لكنها في الحقيقة تكشف عن مدى الفهم السطحي للدين، والتعلّق بالقشر والمبنى على حساب اللب والمعنى، ولرجال الدين الدور الأكبر في هذا التسطيح. فكم قيل عن حظ من تسنّى له التلفّظ بالشهادة ساعة خروج الروح، وكم في المقابل ضُرب الكف على الكف لحال من خرج من الدنيا ولم يوفّق لنطق الشهادة، كأنّ القضية كلها مرتبطة بالشكليات والكلمات وتحريك اللسان، وبالتلفّظ الذي لا يهم بعده العمل الذي قدمه المرء في دنياه لآخرته.  

ولو كان يمكن تصوّر الوضع في حالة الموت على سرير المستشفى، فنقول إن فلاناً كان عنده الوقت الكافي ليتلفّظ بالشهادة لكن الله لم يوفّقه لأنه كذا وكذا، فكيف يمكن تصوّره في حالات الموت الفجائي والسريع والذي تتناثر فيه أشلاء العشرات في أقل من ثانية، كالموت بانفجار قنبلة أو اصطدام سيارة؟  

لو كانت المسألة في التلفّظ اللساني لما خاض بعض الصحابة الغزوات وهم يرجزون شعراً، وكان يمكن أن تأتيهم سهام الموت بغتة أو تطير رؤوسهم بسيوف المشركين في غمضة عين لا مجال معها إلى ترك الشِعْر للتلفّظ بالشهادة، بل الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجز في يوم حنين. 

أما الطيّار الذي يقبع في السجن الآن، فهو نموذج لمن لا يرون في إنقاذ الناس ومساعدتهم طريقاً إلى مرضاة الله، ولمن يسهر ليله على سجادة التقوى بينما يدري أن جاره أو ابن عمه يتململ على فراش الديون أو المشكلات تململ الملدوغ من الحية، ويكون عنده المفتاح لمصيبة جاره أو قريبه، فلا يهبّ لمدّ يد العون لأخيه ويعتقد أن الدعاء لنفسه أولى. 

ويشترك المتمتم بذكر الله في أثناء المحاضرة مع صاحبيه في أنهم مغرمون بالشكليات ويسطّحون الدين، وعنده أن تسجيل الملائكة للحسنات أهم من تعلّم أصول التعامل مع عباد الله وتخليص معاملاتهم برقي وحضارة، مع ملاحظة أن الانشغال بأمور لم تدرج ضمن عقد العمل وذلك في الوقت المخصص للعمل، والذي يتقاضى المرء عليه أجراً، فيه ما فيه من تضييع لحقوق ربّ العمل. 

Share |
|
|
|
أحمد عبدالله الهاشمي
5/5/2009 3:57 PM
لقد قلبت الدنيا ولكن نسيت أن هذاالشخص ربما يتعمد كل هذا ليشتت الجمع ويضيف طاقة الى طاقته لا يجب أن يخيفك الاختلاف معنا أو عنا انه دليل على الحرية ونحن صادقون ومخلصون ومحبون للوطن ولانفسنا وبعيدا عن الملائكة والشياطين والجنه والنار والمطوع والصيعي . فلم أكره يوما شباب جماعة الدعوه ولا حتى توقفت عن التسكع مع الشليتيه ولوث الفرجان , نعم أحب الحياديه هذا شعاري : معاهم معاهم عليهم عليهم ... ولسبب ما كنت أنجذب لحديث فلان وكنت أستمع لكلامه ولكن بعد أن ينتهي خطابه الديني أو اللوتي كنت أسالهم (شو يستوي لو ما قعدت معكم!!!) نعم كنت بحاجه لسد فراغ دينيو روحي وبدني وعقلي وجسمي ومازلت بحاجه لم يشرح ويفسر ويبرر ولست في حاجه لشرح ما اراه بالنسبه الي بشعا ... فمهما حاول هذا وذاك وان وصل الحوار للدخان والنار فلا أجد أنه يهزني لا كلامه ولا كلام أي متدين ...... مهما كانت الحيل فالشيطان لامفر من وسوسته وللاسف بتنا نعرف أن ( ) هذه قضية كبيرة وهي طبعا غير عادلة ربما يغضبك كلامي ويضيع وقتك ولكن هذا هو الفن!!! ليست حيلا ولكن الذي يجعلك أنت الذي هو أنت تنشغل وتنجذب عن المحاضرة بتمتمته وحركة شفاه ليقنعك انه غير متابع للموضوع وتصبح أنت الذي هو منشغل بما يتمتم به وتنسى وتخرج من الدورة التدريبية أبيض اليدين . اذا كنت بحاجة أن تقول شيئا فلتقل هو يقول ونحن نقول المهم أن تكون أنت علىحق !!!! انتبه الى كلامي!!تعود أن لا تنزعج بهذه السهوله ..هل أنت غير واثق من نفسك ...هل هو أقوى منك ,اذكى منك!! نعم لقد استطاع أن أن يحرمك من القول والفعل والفهم ......(((وراحت عليك يا صاحبي ))))أو كما يقال (دبل كولا)
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01