search
إصدارات
ارتباطات
أصدقاء مختلفون و.. مقرفون
11/5/2009
عملتُ مع أشخاص متفاوتين في العمر، ومازلت أجتمع بمن هم أكبر وأصغر مني تحت سقف الصداقة، ففينا العجوز المتقاعد، ومنا رب الأسرة القديم، وبيننا شاب متزوج حديثاً، وآخر أعزب، وفتى مراهق.  

كم هذا التجمّع مقرف: العجوز يكره "المولات"، فقد آن أوان اكتشاف جمال كثبان الرمل وأمواج الشاطئ، على عكس المراهق الذي يعتبر الطبيعة تضييعاً لوقته الثمين الذي يجب أن يمضي في تأمل جمال المخلوقات، الأنثوية تحديداً. وربّ الأسرة يقف في صفّه بعد أن زهق من شكل أم عياله، وكذلك الأعزب، بينما المتزوج الجديد ميّال إلى نظرة العجوز لأن زوجته لا تزال طازجة، ومن المعيب التحديق في بنات الناس. 

في الأكل، يتجنّب العجوز ما يعتبره "خزعبلات" مفضلاً الكباب والبرياني، والمراهق والأعزب لا يعجبهما إلا الهمبرجر والباستا والبيتزا، بينما ربّ الأسرة يتهرّب منهم ليذهب إلى البيت ويجتمع بأبنائه على المائدة، أما المتزوج فهو يحنّ إلى خبز أمه، وأحياناً يجامل زوجته ويشاركها أكل ما طبخته بمساعدة الكتب. 

في العمل، ربّ الأسرة يتأفف كلما اقتربت ساعة المغادرة بينما الملفات تنهمر، والمتزوج ينظر إلى ساعته متخيّلاً سرير النوم، ليطير إليه ويساهم في إثراء الكرة الأرضية بالمزيد من البشر، بينما الأعزب يعتبر حركاتهما كفراً باستراتيجية المؤسسة ومن شيم الكسالى والخائبين، والمتقاعد قاعد في بيته يسخّف من قيمة العمل، فالدنيا كلها إلى زوال في يوم ما، والمراهق على العكس منبهر ممنياً النفس بيوم الجلوس إلى مكتب.  

لكن في المقابل، كم هذا التجمّع رائع: العجوز سيبقى على قيد الحياة لأن قلبه لا يزال ينبض مع الشباب، وربّ الأسرة سيظل عصرياً ويعرف ما يدور في بال أبنائه، والمتزوج حديثاً سيجد نفسه في بيت الخبرة الزوجية، والأعزب سيهذّب تصرفاته بحكمة الشَعر الأبيض وتروّي الأب العطوف، والمراهق سيكون المستفيد الأكبر من كل شيء.

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01