search
إصدارات
ارتباطات
"لا" للبعير و"لا" لمساج الخادمة
19/5/2009

 
وجدتُ في المكتبة دفتر تلوين بعنوان "تعلّم كيف تقول لا". قلت وأنا أتصفّحه: ألا ليت الطفولة تعود يوماً.. لأعرف كيف أقول لا!  

يتضمن الدفتر مواقف على الطفل أن يقول فيها "لا". وكل من يتصفّح الدفتر سيتذكّر موقفاً أو أكثر تعرّض له.. والله أعلم إن قال "لا" أو التزم الصمت.

وأعترف بأنني تعرضت لعدد منها، والحمد لله أنني قلت "لا"، لكن للأسف بصوت غير مسموع. بعض تلك المواقف معروفة للكبار، خصوصاً للأبطال المجرمين والضحايا المساكين، لكن صغار اليوم لن يعرفوها إلا كعلمٍ يصل إليهم، أو كتجربة يمرّون بها، ليلتحقوا بالـ 150 مليون طفلة والـ 73 مليون طفل، الذين تقول منظمة الصحة العالمية إنهم تعرضوا للاستغلال والعنف الجنسي.

أول موقف في الدفتر ذكّرني بالجريمة التي ارتكبتها في الصف الرابع بمدرسة صلاح الدين بمنطقة الصفية بديرة، إذ يقول: "تذكّر أن تقول (لا) إذا.. طلب منك طفل يكبرك سناً أن تذهب معه إلى دورة المياه".  

فمنذ اليوم الأول سمعت زملاء الفصل يتحدثون عن أولاد كبار يرابطون في الحمّامات، ومن يدخل إليها ضاحكاً، لا محالة سيخرج باكياً. وبدلاً من أن أجد نفسي يوماً أمسح دموعي، قررت ارتكاب جريمة بحق أعضائي الداخلية حين أمسكت نفسي أكثر من 8 ساعات متواصلة، يومياً، ولمدة سنة دراسية كاملة.

وذكّرتني ثلاثة مواقف بما حصل لي أثناء انتظار أهلي أمام مدرسة المهلب ليأخذوني بعد انتهاء اليوم المدرسي، فقد كنت على شفا حفرة من الوقوع في المواقف التالية: شخص يعرض عليك توصيلك إلى منزلك في حال تأخر الأهل، وشخص لا تعرفه يعطيك حلوى ونقوداً لتذهب معه إلى مكان ما، وأخو صديقك يطلب منك الدخول إلى غرفته ليريك كمبيوتره.

ففي أحد أيام الانتظار، وكنت آخر من بقي من الطلاب، افترش الأرض وظهري إلى جدار نادي الشباب الذي يقع أمام المدرسة، توقفت سيارة زرقاء وناداني صاحبها المواطن السمين، وعرفت ما هو المطلوب بعد مصافحته يدي، وقال أغبى جملة تخرج من فم مجرم مثله: لدي جهاز ألعاب "صخر" (وهو بمثابة "بلاي استيشن" هذه الأيام)، اشتريته لولد يشبهك تماماً، ولأنني لا أعرف عنوانه فسأهديك أنت الجهاز بعد أن أوصلك إلى منزلك. ثم سأل: أين منزلكم؟ وكنت حينها أسكن في منطقة الشهباء بالشارقة، وكان يُفترض أن أقول له إنني أسكن في السلع على حدود السعودية، لكنني بسبب الخوف قلت في الشارقة. فقال: أين؟ وتداركت الأمر وقلت: "سمنان"، وهي منطقة مجاورة لمنطقتنا، فأصرّ على توصيلي، لكنني تحجّجت بأن أبي سيصل في أي لحظة وسيبحث عني.

لم أخرج عصر ذلك اليوم من البيت خوفاً من الذئب السمين. وفي اليوم التالي أخبرني صديق من أصدقاء الحي، أن شخصاً بسيارة زرقاء كان يحوم في المنطقة مثل القرش، وقد عرض عليه إعطاءه جهاز "صخر" مقابل توصيله إلى أي مكان.
وبعض مواقف الدفتر ذكّرتني بما كان يحصل في منطقتنا، كالموقف الذي يحذّر الطفل من الذهاب مع شخص غريب إلى منزله ليريه الحيوانات الجميلة التي يمتلكها.

لكن في زماننا، كانت مخيلة أحد مجرمي منطقتنا عجيبة، فقد كان يستدرج الأطفال لمشاهدة بعير محبوس في زجاجة كولا فوق سطح بيتهم. وكذلك الموقف الذي يحذّر الطفل من السائق الذي يطلب منه الجلوس في حضنه ليعلّمه القيادة، وكان ينبغي إضافة: وتعلّم قيادة السيكل (الدراجة الهوائية)، فعلى السيكل حدثت "بلاوي".

وهناك موقف غريب في الدفتر لم يكن موجوداً في طفولتنا، وهو تحذير الطفل من الخادمة إذا طلبت منه أن يضع لها كريماً على ظهرها. فالأهل المشغولون عن طفلهم لدرجة أن الخادمة تجد الوقت والجرأة لتعرض عليه فعل ذلك، من الطبيعي أن يحترف طفلهم "المساج" ثم يصبح مدلكاً مميزاً.

مثل هذه الدفاتر التوجيهية والتربوية مهمة للأطفال، وحبذا لو أصبحت جزءاً من المنهاج المدرسي، فالحياة ليست كلها قصائد للحفظ، وكَتب، يكتب، اكتب، وجمعاً وطرحاً، ودورة حياة الدودة والضفدع، بل هي أيضاً نمو نفسي سليم يحفظ للأطفال براءتهم ويجعل نضجهم الجنسي في وقته الطبيعي، حتى لا يأتي يوم يلطمون فيه خدودهم ويقولون: ليتنا قلنا "لا". 


Share |
|
|
|
أحمد عبدالله الهاشمي
26/5/2009 12:41 PM
ولكن نفس هذاالسؤال الذي قلته يتكرر ولن ينتهي : أنت وحيد .....اذا فستكون فريسة لكل مريض...... من الصعب قول هذا الكلام ومن المستحيل أن يدونه أي أحد أو أن يقرأ على صفحات الجرائد والمجلات!!! ولا أدري من أين أتيت بهكذا جرأه وبكل جديه بل أنت جاد جدا وفعلا انه لمن الصعب أن تسمع هكذا كلام قلبت موضعك ومشروعك الفكري الثقافي الجنسي هذا يمنة ويسرى ولم أفهم المعنى هل تسرد تاريخ شلة بو الفرة. ولكن تمنيت لو ذكرت الهدف!المرض! والتشخيص! وختمته بالعلاج!! حصل لي موقف مشابه لما تقوله حيث أن لدي صديق وحصل بيننا خلاف عميق وتدخل عيال الحلال وكعادتنا نحتفل بكل شيء دعاني هذا الصديق الى شقه يتخذها كوكر بعيدا عن أعين زوجته وأعطاني نسخة المفتاح وطلب أن انتظره مبينا على ان لا أضع المفتاح في قفل الباب حيث سيذهب الى منزله ويأتي أيضا بالعشاء . وفي هذا الوكر المبدع بالنسبه له وجدت ثلاجته مليئه بكل المنكرات وأيضا الريسفر بو كرتين الذي يعرض (أستغفر الله ). وبعد قليل حضر أحدهم وفتح الباب واذا بشخص يبدو أنه من إياهم يدخل علي ,,أقسم بالله أني كدت أن أبكي في البداية اعتقدت أنه من الشرطه وبعدها لعب الشيطان في رأسي فأنا بالنسبه له ككوب لبن وهكذا انتقام من صديق يذكر بسجن أبو غريب انه ظلم شديد وعمل ارهابي وعندما يقع شخص في هكذا موقف يجب أن يستجيب لرغبات الطرف الاقوى والحمدلله أن صديقي اللوتي حضر مستغربا جلوس هذا الذئب بجانبي ليسأله فقال (عبدالرحمن عطاني المفتاح ودلني على الشقة وانا ما عندي مكان ارقد فيه )عبدالرحمن هذا أخذ نسخة مفتاح من خالد الذي أخذ المفتاح من صديقي . وكما تعلم الشيطان شاطر ولكن دائما مطلوب حسن الظن ومددت يدي مصافحا الرجل متأسفا ودعوت الله أن يعطيه مسكنا مشابه لهذا الوكر حيث أنه كريم الأخلاق مؤدب غير ما أعتقدت ...واجب أخلاقي ولا شكر على واجب.
حامد الكيلاني
25/5/2009 02:29 AM
أستاذ أحمد . . مناشدتك خطوة في الطريق الصحيح نحو منهج تربوي شامل ومكمن المسؤولية هو ليس لدى ادارات المدارس بقدر ما هو بيد أصحاب القرار التربوي الذي يرسمون السياسات التعليمية في بلادنا الاسلامية والعربية بشكل عام . . حيث لا زالت منهاجنا بحاجة للتعديل وقد طالب الكثيرون من الغيارى ذلك ولكن لا حياة لمن تنادي
أحمد أميري
23/5/2009 04:22 AM
* أخي محمد بابا: وأقول مثل قولك. * أختي رولى درغام: الأهل هم الأساس ثم تأتي المدرسة، والمشكلة تبدأ حين يكون الأهل فيه بعض الغفلة والسذاجة والطيبة الزائدة. * أختي هناء الطيارة: شكرا لله أنك معلمة، على الأقل الطالبات اللاتي تدرسينهن سيعرفن "البير وغطاه" كما يقولون. * أخوي متفيرز: من قرن وأنا ما سامع لقب "قوم بالفرّة"، ذكرتني بهذه العصابة الخطيرة. * أخي محمد بوستيتي: ما كنت شراني لكني كنت أعرف كيف أتصرف، ولو بالحد الأدنى اللي هو اطلاق ساقي للريح.. والله يحفظ الجميع.
محمد بوستيتي
22/5/2009 3:01 PM
موضوع منطقي وواقعي مية في المية كلها مواقف مر فيها الكثير شكلك كنت مب شراني مثلي .......والحمدلله رغم اني كنت كاسر القاعدة فكنت متفوق الحمدلله وفي نفس الوقت شيطان مواقف تعرض لها الكثير وللاسف وقع فيها العديد وتأثروا ولازالوا كذلك الله يحفظ عيالنا واخواننا والجميع من هالذئاب البشرية ودمتم بخير
متفيزر
21/5/2009 3:20 PM
قوم بالفره .هههههههه لاوستين لا .^__^
hana.altayara
21/5/2009 09:33 AM
أستاذ أحمد من عملي كمدرسة مر علي ( قصص ) من طالبات تشبه ماتنوه عنه في مقالك ـ التوعية البيتية مع كثير من التأني في اختيار الأصحاب أو الصديقات ، مع اليقظة من الأهل أن لايتم التعامل ببساطة مع أي حالة مريبة تصدر عمن يحيطون بهم من الكبار ـ رب ذئب تلبس هيئة صديق الأسرة المقرب ـ فكيف بغريب يتصيد فرائسه ؟ كلمة( لا ) بما يخص كرامة الإنسان وجسده وهو من أثمن الكرامات ـ كما في التنبيهات المدرسية المتعلقة بالكثير من الضوابط ـ عل المرشدين الإجتماعيين يكونوا عينا اكثر يقظة على سلوك الطلاب المسيئين . شكرا على المقال .
rouly.durgham
20/5/2009 11:16 AM
مازال الموضوع يزداد سوءاً وينتشر بقوة وفكرة التوعية وإن لم تبدأ المدارس ببثها فعلى الأهل المنشغلين أن يعطوا القليل من الوقت لتفادي هذه الكوارث التي يبقى أثرها عميقاً ، والموضوع له ذيول كثيرة يحتاج لنقاشات طويلة مثل ما تفضلت وقلت عن موضوع الخادمة الأصدقاء الغرباء .....إلخ الموضوع جداً مهم ويا حبذا لو يطرح في الجرائد والمجلات بشكل مستمر للتوعية . شكراً مرة ثانية على الطرح.
محمد بابا
20/5/2009 02:57 AM
لو تعلمنا في صغرنا أن نقول لا لاستطعنا أن نفهم معناها لما كبرنا .. تحياتي ..
أحمد أميري
19/5/2009 9:22 PM
هلا أخوي فيصل، لا كنت جميل ولا شي، وهو أصلا ما كان يميز، والدليل إنه حاول يركب ربيعي في الفريج وهو شخص ملامحه أقل من عادية، والحمد لله ربك ستر.
فيصل أبوكويك
19/5/2009 8:08 PM
و الله يا استاذ أحمد هذه المكتبة اللي عندك مسوية شغلها , من شوي قريت موضوع لغة الجسد من قديم مكتبتك و هذا الموضوع قريته , لكن لو كنت بدالك بركب و صارت , لكن طلعت صوبنا سمنان يعني خخخخخخخخخخخ , الله شكلك كنت جميل ذاك الزمان من كثر المواتر اللي توقفلك خخخخخخخخخخخخخخخ
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01