search
إصدارات
ارتباطات
الديك الذي لا يصيح
12/6/2009
 
سيرة ذاتية مثقلة بالشهادات، ومقابلة خاطفة يستعرض فيها قدراته، تضمنان للمرء الوظيفة. لكن شخصيته تظل كالبطيخة، لا أحد يعرف إن كانت لذيذة أو مجرد إسفنجة. 

الإنسان قبل كل شيء نفس بشرية، ولو استحم كثيراً لسال وسالت معه شهاداته وعاد طيناً كما بدأ، ولن يتبقَ منه سوى ميوله ونزعاته وأهوائه، يعني نفسه. لذلك فالكشف على صحته النفسية أهم من التأكد من مؤهلاته وقدراته.  

ولأن "فصفصة" شخصية المرء وتحليلها عمل شاق لا يقدر عليه حتى سيغموند فرويد، فيكفي اختباره في الصفة الأولى المطلوبة في الوظيفة، فأهم صفة في التحري النباهة وليس حسن التنظيم، والتحري ذو الغفلة مثل الديك الذي لا يصيح.  

وشعر الرأس لا يقف إذا زوّرت الممرضة، ولا إذا قتل المحاسب، لكنه يقف تعجباً حين تقتل الممرضة ويزّور المحاسب، فالرحمة هي العمود الفقري للتمريض، والأمانة تاج رأس المحاسبة.   

بالطبع لا يمكن التعلل بهذا لرفض توظيف الناس، وليس المطلوب قطع أرزاقهم، وإنما إبعاد الممرضة عن المرضى لتكون مسؤولة ثلاجات الموتى، وتحويل المحاسب إلى البدالة.   

ويمكن التأكد من وجود العنصر الرئيسي بسهولة، فمفتش الصحة يقدم له كوب صدئ به ماء عكر، وملاحظة مدى التزامه بنظافته الشخصية، فإذا شرب من الكوب وكانت شعوباً من الجراثيم تقيم تحت أظافره الطويلة، فيكون مكانه المناسب هو قسم المجاري والنفايات وليس التفتيش الصحي، لأن عدم حساسيته في أمور النظافة ستجعله يغضّ الطرف غداً عن لعب الفئران الكرة في قدور المطاعم.  

وطبيب النساء المزواج أو ذو التاريخ الحافل مع بنات حواء، لابد من تحويله إلى قسم الأشعة ليحملق في صور الهياكل العظمية حتى تخرج عيناه. واختبار الرجل في نهمه النسائي هو أبسط اختبار في العالم.  

والعدوانية سلوك مرفوض ويمكن اختبارها عبر فبركة مشكلة معه فور خروجه من المقابلة، فإذا علا صوته ومدّ يده وارتفع الغبار ومن بعده السيراميك، ثم انجلى الأول وتساقط الثاني، وإذا به قابضاً على عنق القائم بالاختبار مصرّاً على خنقه، فهو لا يصلح إلا للعمل حارساً شخصياً أو سيّافاً. 

ولا يُكتفى بالاختبار ساعة التعيين، وإنما إجراؤه بشكل دوري، فقد يحدث طارئ يقلب الموظف رأساً على عقب وغترةً على نعال، وقد يشتد ويدور 360 درجة ليرجع إلى نقطة الصفر، ويصير مجنوناً عظيماً.  

في بعض المؤسسات تُختبر شخصية المتقدم للوظيفة كتابياً، وربما يساعد هذا في أخذ تصوّر عام عنه، لكنهم لا يختبرونه عملياً ليعرفوا إن كان هو الشخص المناسب للتربّع على عرش تلك الوظيفة بالذات، والتأكد من أن الديك يقول: كوكو.   

Share |
|
|
|
أحمد أميري
21/6/2009 09:11 AM
* أخي سعد الهاشمي: مشكلة البديهيات مثل مشكلة شرب الماء، فلأن شرب الماء شيء بديهي، فهناك أشخاص كثر لا يشربونه.. تحياتي ومودتي. * أخي عبدالرحمن حماد: شكراً لتعليقك، واللي جابه على بالي هو اللي أشوفه. * أخي محمد بابا: قد يحدث ما تقوله أخي، لكن ليس جميعهم يتقن عملية الصياح المزيفة، فعلى الأقل نضبط هؤلاء ولا نسمح لهم بالصعود فوق خشبة الصياح. * أختي سما ناصر: كان يفترض أن أضيف تعليقك إلى المقال ليكون جزءاً منه.. شكراً للاهتمام والتواصل. * أخي فيصل أبوكويك: شكراً يا عمي، والإنسان كما قلت. * أخي نبيل علوش: أن يسألونك عن طولك أفضل من أن يأتي شخص غير مؤهل ليسألك أسئلة تحليلة ومنطقية، فتكتشف أنت شخصيته بدلاً من أن يكتشف هو شخصيتك. * أختي عائشة الشيخ: عرفت شخصاً بخيلاً، ومن عجائب الدهر أنه أصبح مسؤولاً في جمعية خيرية، وأصبح يعيد سنوياً جزءاً من ميزانية الجمعية بدلاً من التبرع بها للمحتاجين. * أخي عبدالله: بالطبع المقابلة لا ذنب لها، بل المشكلة في القائمين عليها. * أختي أم سهيل: فعلاً القضية تكون واضحة مع موظفي الاستقبال والاستعلام وخدمة العملاء، كيف يكون أحدهم متورماً أو كسولاً أو شارد الذهن أو بطيئاً في عمله؟
أم سهيل
20/6/2009 11:54 PM
في اعتقادي البسيط ان لو كانت اللجان المعنية بتوظيف الراغبين في العمل أو المؤهلين لهذه المهمة الخطيرة يمتلكون الكفاءة الكافية بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب لما كان هذا حال الدوائر الحكومية والجهات الخدمية في الدولة.. وأبسط الأمثلة على واقعنا المرير كمراجعين ان يكون موظف أو موظفة استقبال في أي جهة على الأقل إنسان بشوش يرغب في تقديم المساعدة للمراجع.. تعالوا وشوفوا المشاكل اللي نشوفها في بعض الدوائر الحكومية الخدمية المشاكل اللي تستوي هناك عادة تكون بسبب موظف الاستقبال اللي مايفهم شي عن أي شي ويطرشك أكثر عن مكان ولا يدري وين الله عاقنه...! تحياتي لك أستاذنا القدير
عبدالله
19/6/2009 2:57 PM
سوء التطبيق لا يعني خطأ الوسيلة فالمقابله إحدى الوسائل المهمه جدا في تحديد إمكانيات المتقدم وتقييم الصفات التي نبحثها في المتقدم ولكن المشكله في الإعداد الجيد للمقابله من قبل اللجان..
عائشة الشيخ
13/6/2009 02:25 AM
طبعا المشكلة موجودة في كثير من الأماكن ، وتكون أكبر عندما توجد في مسؤولين ، عن أقسام أو عن |إدارات ، ولا تعرف كيف ترقى هذا الشخص وهو فاقد لبعض الصفات الإنسانية فضلا عن الصفة الرئيسية لعمله ، وكيف وصل بكل بلاويه إلى هذا المكان ، ليبلي الآخرين ! شكرا لطرحك الجميل .. أخي أحمد
nabil.alloush
13/6/2009 01:26 AM
معك حق ,فأنا قدمت العديد من المقابلات لنفس المسمى الوظيفي, و الكثير منها يسألني عن طولي و معلومات سخيفة لا تمت للعمل بصلة و القليل القليل يسألني اسئلة تحليلية و منطقية يكتشفون من خلالها شخصيتي و نفسيتي. قَدَّمتَ و أَجَدت. و أضم صوتي لصوت سما سعيداً لرؤية اسمك في واجهة الاتحاد. دمت سالماً.
فيصل أبوكويك
12/6/2009 10:43 PM
السلام عليكم عمي أحمد الفقرة الثانية جميلة , فعلا الانسان قد يكون يعني نفسيات , و الأنسان بالنفس لا بالجسم انسان
sama nasser
12/6/2009 8:48 PM
كثير من الأحصنة والمفترض أنها تصهلل إلا أنها تنهق، وكثير من الحمير تزأر، وفيران كثيرة هي بالأصل خراف وديعة. وبعض الدود وقف على رجليه ونبتت له شوارب وخشن صوته واستزلم عندما جلس على الكرسي ووضع ربطة عنق وحمل البلاك بيري. معادلات غير مفهومة بعدد تلافيف ودهاليز المخ البشري المسكين. أما أنا قبعد أن رسمت على باب برادي جميع أنواع اللحوم والخضار والفواكه، رسمت على وجهي ابتسامة عريضة، ونظارة سوداء علني أتعرض لاختبار يكون فيها مفتش أفكاري ومنظف خبراتي نبيهاً ليكتشف أنني خارجة من حرب نفسية وعليه يؤخذ لوضعي اعتبارات أخرى. دمت يا أميري سعدت جداً برؤية اسمك على جبهة ات -حاد المدونين تحياتي
محمد بابا
12/6/2009 5:03 PM
عضهم يتدربون على الصياح قبل الدخول للمقابلة والاختبار حتى إذا ظهرت النتائج صمت الجميع .. تحياتي ..
عبدالرحمن حماد
12/6/2009 5:00 PM
هذا النوع من الاختبارات موجود في الشركات اللي قسم الموارد البشريه ماسكينه اجانب .. او الشركات الاجنبيه بشكل عام عرضك للموضوع رائع استاذ احمد بس اتساءل شو اللي جابه على بالك ؟
سعد الهاشمي
12/6/2009 4:26 PM
أحسنت أستاذي في تناول الموضوع رغم بديهية عناصره. لكن لا أحد يأخذ بها بالفعل، حسب معلوماتي هناك اختبار حديث يسمى القياس السيكولوجي للموظف يعطي نتائج هامة لإدارته عن أفضل الطرق للتعامل معه لرفع إنتاجيته، فالبعض ينتج تحت الضغط والبعض يستقيل لنفس السبب والناس أجناس. وهناك أناس مثلي حظهم أن يسمعوا "أوفر كواليفايد" في كل المقابلات .. رغم أني لست جامعياً .. آه يا دنيا.. تحياتي
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01