search
إصدارات
ارتباطات
الترتيب لمنع الكراكيب
10/7/2009

 


ما إن انتهيت من قراءة كتاب "عبودية الكراكيب" حتى داهمت خزائن بيتي وأفرغتها من "التحف". وهذا ما قد تفعله بعد قراءة هذا المقال السريع، أبو 2222 كلمة فقط، تكفيك عناء قراءة 40000 كلمة كتبتها المؤلفة كارين ستون.. لتدعو لي وتمتنع عن الدعاء لها.  

تروّج المؤلفة لنفسها بأنها "رائدة العالم الغربي في خلق المساحات الرحبة والتخلّص من الكراكيب باستخدام فن الفينج شوي"، ولولا أنني قمت بالفعل بالتخلّص من كراكيبي بفضلها؛ لما صدّقت كلمة واحدة مما تقول، فدليلها على صدق دعواها هو ما تنقله هي عن كلام الناس الذين قرؤوا كتابها واستفادوا منها. 

ورغم أن المؤلفة استخدمت فن صيني يسمى "الفينج شوي" للتخلّص من الكراكيب، وذكرته في كتابها مائة مليون مرة، لكنني رأيت أنه من الأفضل ألا أدخل في متاهات ذلك الفن الصيني، لأن القارئ يمكنه أن يصل إلى جوهر فكرة الكتاب من دون الخوض في مسألة "الفينج" تلك، ولأنني بصراحة لم أفهم بالضبط معنى ذلك الفن.  

تحث مؤلفة الكتاب على خلق المساحات الرحبة بالتخلّص من الكراكيب التي هي من أهم أسباب انخفاض مستوى الطاقة في المكان.. فممّ تتكوّن الكراكيب؟ من أشياء لا تستخدمها ولا تحبها، وأشياء غير مرتبة أو في حالة فوضى، وأشياء كثيرة في مساحة صغيرة، وأي شيء غير مكتمل.. كل هذه الأشياء "تتسبب في إبطاء وركود الطاقة في منزلك، وسوف يتولد لديك الشعور بأن حياتك لا تتحرك". 

لكن كيف تتكوّن الكراكيب؟ هذا مثال من عندي ومن مشاهداتي في الوطن العربي: تضع الأم فاتورة كهرباء فوق التلفزيون. في اليوم التالي يضع الأب بكرة لاصق ورقي على الفاتورة، فيضع الابن قرص دي في دي على البكرة، والبنت تضع علبة فارغة على القرص. تتأفف الأم من الوضع لكنها تترك بطاقة دعوة فوق العلبة، فلا يجد الأب مكاناً لموبايله التالف أفضل من ذلك المكان، فيحاول الابن تصليحه ثم يعيده مفككاً وبجانبه مفكّ البراغي، فتعتقد الخادمة أنه مكان الاحتفاظ بعدّة العمل، فتضع المطرقة وعلبة المسامير، فيظن الأب أن التلفزيون يحتاج إلى تصليح، فيهشّم الشاشة بالمطرقة، فتقول الأم عنه أنه غبي، فيقول لها أنتِ طالق.   

ويحدث مثل هذا في العمل، يترك الفني ما تبقى من سلك الإنترنت الذي أوصله لجهازك، فتضعه على مكتبك لتسلّمه إياه، خدمة له. ولأن السلك يكون على شكل دائري على مكتبك، فتجده أفضل مكان لحصر مشابك الأوراق ومنعها من اللف والدوران. 

بعد شهر تغطي السلك بأوراق لا تعرف كيف تتخلّص منها، ثم يهديك أحدهم منفضة سجائر راقية بينما التدخين ممنوع في المكتب، فتتعجب من غباء صاحبك وتضع المنفضة فوق جبل الأوراق تمهيداً لحملها إلى البيت والبدء في التدخين حتى تستفيد من المنفضة.  بعد مغادرتك المكتب يدخل عامل النظافة، وفي اللحظة نفسها يأتيه اتصال دولي من زوجته الثرثارة، فلا يجد طريقة لعدم رمي الهاتف من الشباك سوى تدخين سيجارة، وأثناء حواره الساخن والمدخّن معها، يستعمل منفضتك، وفجأة يسمع خطوات أقدام، فيغلق الهاتف ويطفئ السيجارة ويغطي المنفضة بورقة. 

في اليوم التالي ستكون جالساً على مكتبك بينما مديرك يحوم مثل القرش بحثاً عن موظفين لإنهاء خدماتهم بسبب الأزمة العالمية، ويقف على رأسك ويثير موضوع الهرم، ويكتشف أنك تدخّن في المكتب، فيقوم بطردك وأنت متعجب. وقد لا يحدث كل هذا، لأنك لن تجد مقر عملك بعد أن احترق المبنى بكامله. 

وللتخلّص من الكراكيب فاعلية، لأن طاقة كل جانب من جوانب حياتك تتركّز في محيط الفراغ الذي يحيط بك، لذلك فإن التخلّص من الكراكيب "يمكن أن يغيّر من وجودك ككل". بينما عدم التخلّص منها تفعل بك الأفاعيل، فهي: 

تجعلك ماضوياً مؤجلاً عمل اليوم إلى الغد، ومضطرباً لأنك لا تدري ما هو دورك في الحياة، ومن الطبيعي أن ينظر إليك الناس من خلال كراكيبك، والتي تخلق نزاعات بينك وبين شركاؤك في البيت أو العمل. وبعد كل هذا لابد أن تشعر بالخجل، وبالتالي تتعطل حياتك وتصاب بالإحباط.    

والكراكيب ترفع لوحة "قف" في وجه سيارة حياتك، فلا شيء جديد فيها ولا إبداع، مجرّد "مخلوق روتيني تفعل الأشياء نفسها يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام". وتجعلك فوضوياً، قد تنسى أين أوقفت سيارتك آخر مرة، وربما يتشابه عليك البقر ولا تدري من هي زوجتك.   

وتشكّل الكراكيب خطراً على حياتك، "فعندما تبدأ الكراكيب في اكتساب الرائحة الكريهة تنجذب إليها الحشرات الضارة"، وهناك خطر إمكانية حدوث حريق. وقد تعطي الانطباع بأشياء غير مرغوب فيها. وتؤثر على ميزانيتك، فأنت تستأجر بيتاً كبيراً لتجد مكاناً لكراكيبك. وحتى لو كنت تملك بيتاً، فإنك ستكون زبوناً دائماً لرفوف أدوات التنظيف والصيانة لتكون كراكيبك بأبهى صورة.  

وأخيراً فإن الكراكيب تشتت انتباهك، فأينما ولّيت بوجهك، رأيت كركوباً يشغل بالك، فإذا كنت تحتفظ بمكنسة قديمة في وسط الصالة، ورأيت زوجتك تنتفض وبيدها سلك كهربائي، فإن بالك سينشغل بالمكنسة التي اشتراها جدك بمناسبة زواج والداك، وذكرياتك في شهر عسلهما، وقد تبكي لأنك تفتقدهما ولا تدري أنك ستفتقد زوجتك بعد قليل.  وبعد التعرف إلى مكوّنات الكراكيب وكيفية نشوئها وعواقب عدم التخلّص منها، إليك يا ابني أسباب الاحتفاظ بالكراكيب.  

أنت تحتفظ بالكراكيب لأنك قد تحتاج إليها في يوم ما، "فكأنك بذلك ترسل رسالة إلى الكون تبين عدم ثقتك فيما يمنحه لك، وتشعر دائماً بالخوف والارتياب وعدم الأمان تجاه المستقبل". وحتى لو احتجت إليها يوماً، فـ"سوف تظهر أشياء مماثلة أو أفضل في حياتك بطريقة ما في الوقت المناسب".  

ثم تأتي الهوية، فكراكيبك هي في الأصل أشياء اشتريتها أو أُهديت إليك، فساعة الحائط التي أهداها إليك صديقك قبل قرن، والتي كانت هدية تأتي مع كراتين الكولا، تذكّرك بذلك الصديق الذي شَرق بالكولا واختنق ومات. وكذلك المكانة الاجتماعية، فبعض الناس يحتفظون بالكراكيب رغبة منهم في امتلاك الأشياء التي يمتلكها أقاربهم ومعارفهم، لكن يا بني آدم اعلم أنك: "لن تأخذ أياً من هذه الأشياء عندما ترحل عن هذا العالم، كما أن مكانتك كروح خالدة تتحدد بمجموعة أخرى من المبادئ تختلف عن مبادئ عالمنا المؤقت".  

وهناك الإحساس بالأمان، وهذا يأتي من أثر الدعاية الحديثة والمنظّمة التي تقول لك: "إنك إذا لم تحصل على واحد من هذا المنتج سيقل شأنك كإنسان". وكذلك حب التملك والتي هي من طبيعة الأنا العليا التي ترغب في امتلاك الأشياء والسيطرة عليها.  

وهناك سبب جيني تنتقل بسببه الكراكيب من جيل، لأن "العقلية التي تفكر بمبدأ الاحتفاظ بالأشياء لربما نحتاج إليها في يوم ما، تعتبر جزء من الحالة السيكولوجية للفقر، وهي دائماً ما تنتقل من الآباء إلى الأبناء. فربما لم تعاني أنت أبداً من الجوع أو العجز عن تحقيق ما تريده، ولكن من الجائز أن يكون والديك قد عاشوا هذه الظروف الصعبة، وبالتالي وضعوا تلك المخاوف بداخلك". 

ثم الاعتقاد الخاطئ بأن الأفضل هو الأكثر، وتضرب المؤلفة مثالاً في مجموعات السكاكين التي لا يخلو منها أي مطبخ غربي، بفضل الدعاية الغربية. بينما في جزيرة "بالي" الأندونيسية التي تزورها المؤلفة باستمرار، لا يحتوي كل بيت إلا على سكين واحدة تستخدم في أغراض عديدة.  

وفي بيت عائلتي مثلاً، هناك أنواع وأشكال من القدور، عشرات القدور للأرز بحسب عدد الآكلين، وعشرات القدور للمرق، وقدور للباجه، ومثلها للبلاليط، وقدور للهريس، ودِلال للشاي، وأخرى للقهوة، وثالثة للحليب، ورابعة للمشروبات الأخرى. ومثل هذا التنوع والتعدد في الطناجر والأطباق والصواني والأكواب والفناجين والسكاكين والملاعق والأشواك والشواطير والأسياخ والملاحات، ولكل نوع من الطعام وعاء مخصص، ولكل وجبة ما يناسبها، ولكل مستوى من مستويات الضيوف ما يملأ أعينهم ويجعلهم يشيدون بحسن ترتيب وتنظيم وذوق ربة البيت.  

والغالبية الساحقة من خزعبلات المطبخ لم تُستعمل إلا مرة ومرتين، بحيث أنها أصبحت جزء من ديكور المطبخ نفسه ولا أحد يتخيل بأنه سيأكل في طبق مضى على وجوده في الخزانة أكثر من 30 سنة. وعلى الخادمات الصعود فوق الخزائن للوصول إلى الخزائن العلوية واستخراج ثروة أمي وتنظيفها وتلميعها ثم إعادتها إلى المتحف.   

وعودة إلى أسباب الاحتفاظ بالكراكيب، ومع السبب الثامن ألا وهو البخل، فبعض الناس "يرفضون التخلي عن أي شيء لديهم ولو كان عبارة عن خردة قديمة قبل أن يتأكدوا تماماً من أنهم قد استخدموه الاستخدام الكافي الذي يعادل قيمته المادية". وهذا في رأيي من أعراض مرض جنون البقر.  

وهناك الحاجة إلى الكراكيب لسد الفراغ العاطفي، حيث يمكن إخفاء مشاعر الخوف والحاجة إلى الحب أو أية مشاعر أخرى وسط كومة الكراكيب. وأخيراً الاحتفاظ بها نتيجة اضطرابات الاستحواذ الضاغطة، وهي عافانا الله، مرض يصيب أولئك الأشخاص الذين لا يمكنهم التخلّص من أي شيء بسبب الخوف من الحاجة إليه في يوم ما.  


ثم تتحدث عن مناطق تجمّع الكراكيب في المنزل، وكلنا يعرف أين يضع ويخزّن كراكيبه، ثم تعود إلى الحديث عن نوعية الكراكيب، فتقول إن هناك كراكيب على شكل مجموعات، أي الأشخاص المغرمون بجمع الأشياء المتشابهة، كالتي تحتفظ بجميع العباءات التي لبستها في حياتها منذ أن كانت في العشرين وهي الآن في التسعين، وأشياء أخرى من هذا القبيل.

والآن، إذا لم يخطر ببالك وأنت تقرأ كل هذا الكلام هذا السؤال: وكيف أتخلّص من الكراكيب، فأنت بالتأكيد كنت في غيبوبة ومحاطاً بسياج من الكراكيب التي تمنع دخول تيار التفكير المنطقي والتسلسلي إلى عقلك، وتحتاج إلى سنة إجازة مرضية، لكن إذا كنت تتساءل، فإليك الطريقة بعد هذه المقدمة القصيرة التي تنقلها المؤلفة من كتاب آخر جاء فيه: "إن كل شيء تمتلكه يكون في رعاية الإله، فإذا رجعت يوماً إلى منزلك ووجدت أنك فقدت الاستريو الخاص بك، فلا تنزعج وتغضب، ولكن قل إنهم جاءوا لكي يأخذوا الاستريو. لقد عاد الشيء إلى القوة الإلهية التي منحته إليك.

والآن شخص آخر يستخدمه وهذا يخلق مساحة جديدة في حياتك لكي يأتي فيها استريو آخر جديد أو يعطيك مساحة خالية بدون استريو على الإطلاق، وبذلك يتوافر لديك الهدوء اللازم للتأمل والتفكير في ذاتك وما ترغب في تحقيقه في حياتك". لا أدري ماذا ستفعل الآن، لكنني بعد قراءة هذه الفقرة حملت الاستريو القديم الذي لم أستعمله منذ سبع سنوات، وكنت أقول دائماً بأنني سأحتاج إلى خدماته يوماً ما، ووضعته في سيارتي لأهديه لعمال بناء يقيمون خلف بيتي في غرفة خشبية تابعة لبيت تحت الإنشاء.  

وتضيف المؤلفة، لا فضّ فمها، بأنك لا تمتلك حتى الجسد الذي تسكن فيه روحك، وأنك لن تأخذ أي شيء إلى قبرك، وبرغم أنك تشعر بالخوف من التخلّص من أشيائك، لأنك قد تندم لاحقاً، أو ينتقدك أحدهم، فإن إيجابيات التخلّص من الأشياء أهم من ذلك، لأنه "لا يمكن أن يتجمع الحب والخوف في المكان نفسه.. فكل شيء تحتفظ به في حياتك بدافع الخوف يمنع فرصة دخول الحب في حياتك".  

وأمامك ثلاث طرق للتخلّص من الكراكيب، الأولى: تركها في مكانها حتى تتحطم وتهترئ بالآفات وتقلّبات الجو. الثانية: تركها للورثة مع ترك وصية تحدد فيها الطريقة التي يتصرفون بها مع كراكيبك. الثالثة: تحمّل المسؤولية والتخلّص من الكراكيب الزائدة عن الحاجة بنفسك.  

إذا اخترت الطريقة الثالثة، فاعلم أن "أصعب مرحلة في عملية التخلّص من الكراكيب هي أن تنجح في التغلب على الكسل والقصور الموجود داخلك لكي تبدأ في ذلك". فإذا تغلّبت على نفسك، "سوف تتحول كل الطاقة الراكدة المخزونة في الكراكيب إلى طاقة إيجابية تستخدمها بطريقة إيجابية.. وكلما زاد كم الكراكيب الذي تتخلص منه، كان من الأسهل التخلص من الكراكيب الباقية"، وبالتوفيق. لكن متى تفعل ذلك؟ تنصح كارين المكركبين بالبدء في بداية الفصول الأربعة، أو بداية الصيف والشتاء في الإمارات. وعند العودة من السفر، أو عند الشفاء من المرض، أو البدء بعمل جديد أو علاقة جديدة. وبشكل عام، بمراجعة الكراكيب مرة كل عام على أقل تقدير. 

ويمكن أن تتخلّص منها ببيعها أو إهدائها للمحتاجين أو تبادلها مع الآخرين، أو إصلاحها وتجديدها، أو إعادتها إلى أصحابها أو لمصانع إعادة التدوير.  

فإذا ما انتهيت، فعليك أن تبدأ حياة بلا كراكيب، بأن توفر مكاناً لكل شيء، وتضع كل شيء في مكانه، وتعتاد على النظام، وتشتري خزانة للملفات، وتمنع الكراكيب قبل أن تبدأ في التراكم، وأخيراً أن تستعين بمتخصص ليساعدك و.. يأخذ فلوسك.  

وبعد أن تُنظّف بيتك تماماً ولا يبقى فيه شيء سوى أنت والسيراميك، وتفرّغ مقر عملك من كل شيء أو أحد إلا أنت والمدير، فعليك بكراكيب الجسد، لأن من يميل إلى تجميع الكراكيب الخارجية، فإنه يكدّس الكراكيب في داخل جسده، وبالتالي تتعطل أنظمة طرد السموم من الجسد وتتراكم فيه إلى تفتك به، وفي العامية الإماراتية نقول: تِفْتَكْ منه، أي تتخلّص منه، وبالتالي تصبح الجملة هكذا:.. إلى أن تَفْتِكْ به الكراكيب، وتِفْتَكْ البشرية من وجهه.  

وتضع المؤلفة طرقاً لتخليص القولون من كراكيبه وذلك بتناول الأعشاب، والصيام، وتنظيف الكليتين بشرب الماء، والرئتين بالتنفس العميق للهواء النقي، والتنفس من الأنف، والتنفس أثناء الأكل، والتوقف عن التدخين فوراً، وممارسة الرياضة وأخذ قسط من "السونا" للتخلّص من السموم عن طريق العرق، والحمد لله على "السونا" المفتوحة والمجانية في ثمانية أشهر في جوّ الإمارات الحار والرطب. 

وهل تعتقد الآن أنك إنسان طبيعي؟ كلا، لازلت إنساناً صناعياً، فهناك كراكيب العقل التي تحرمك من النوم الهادئ وتهدر طاقتك على اللا شيء. وأول تلك الكراكيب هو القلق، والذي "يشبه الحصان الهزاز، فمهما كانت سرعتك.. لن تتحرك أبداً من مكانك". ثم التوقف عن نقد وإصدار الأحكام ضد الآخرين، لأن "النقاد العظماء هم هؤلاء الذين يؤمنون في أعماقهم، أنهم أنفسهم غير جيدين بالقدر الكافي". والتوقف عن ترديد الشائعات والنميمة لأنها تدل على فراغ حياتك وتفاهتها. والتوقف عن الشكوى وإلقاء اللوم على الغير واعتبارهم السبب في معاناتك. والبديل هو التركيز "على الأشياء الطيبة والجميلة التي منحها الله لك"، أما إذا واصلت الشكوى والنواح فـ"ستجد نفسك وحيداً في نهاية الأمر".  

ثم التوقف عن الثرثرة العقلية، فعلماء النفس يفترضون أن الإنسان العادي تدور في رأسه نحو 60 ألف فكرة يومياً، 95% منها هي الأفكار نفسها التي كانت تعربد في رأسه بالأمس وقبل الأمس. والتخلص من العلاقات غير المريحة، أي تلك التي تكون مع أشخاص يرفعون الضغط ويسبّبون الصداع. ويمكن تنظيف العقل من كراكيبه بالانتهاء من كتابة المراسلات التي أهملتها وتفكر دائماً بها، وكذلك ترتيب جدول أعمالك.  

ويبقى بعد كل هذا تنظيف قلبك وروحك. أما القلب، فعبر استخدام صابون التسامح لتزيل به المشاعر السيئة المتولدة بسبب سوء معاملة أو موقف مررت به، والتعامل مع الأشياء والأمور ببساطة. ثم التخلّص من الأصدقاء و"الأشخاص السلبيين الذين تود التخلص منهم ولكن لا تتوافر لديك الشجاعة المناسبة لذلك"، فهناك 6 مليارات إنسان يعيشون على هذا الكوكب، وأنت حر في "اختيار الأرواح الشقيقة التي تشعر أنها تضيف إليك وتمدك بالطاقة والحيوية". 

أما الروح، فمن خلال إزالة كل ما يجعل "رؤيتنا للأمور غير واضحة أو تصيبنا بالحيرة أو تقودنا في الطريق الخاطئ وتعوق من تقدمنا في الحياة"، لأن "لكل منا هدف في الحياة وأعتقد أننا خلقنا وتشكّلنا بوعي هذا الهدف وبغرض تحقيقه.. ولذلك فإن الهدف الأعلى من وراء التخلص من الكراكيب هو إزالة الأنقاض التي تمنعنا من الاتصال بين الأنا الأعلى وبين الله". 

وتختم الحاجة كارين ستون كتابها بالقول: "عندما تثق أن هناك من يعتني باحتياجاتك ويوفرها لك، فإن ذلك سوف يحدث بالتأكيد. حاول أن تطبق ذلك على كل شيء في حياتك وحينئذ لن تحتاج أبداً إلى الاحتفاظ بالكراكيب".. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share |
|
|
|
أحمد أميري
13/12/2011 11:12 PM
لو كانت المسألة بسيطة زي ما بتقولي يا مريم كان محدّش فكّر يكتب في الكراكيب. والكلام والنصايح ما منهاش فايده، ممكن بعد ما تتجوزي إن شاء الله يكون بيتك مثال للبيت الخالي من الكراكيب، بعدين ممكن اللي عاوزه تنصحيهم يعملوا زيّك.
مريم
30/6/2011 2:32 PM
انا بنصح كل عروسة مقبلة علي الزواج انها ما تجبش الا الاساسيات اوي وما تهتمش بالمظاهر لان حاجات كثير بتجاب ما لهاش لزوم وبتندم عليها بعد كده وما بتطلعش من مكانها.
هند ابن كحيلة
29/8/2009 4:21 PM
بل صدقت والله ولم تتجن أو تتدلى أو تتعدى على أي أحد بل قلت الصح الصحيح بأسلوب لطيف وفكاهي للغايةوهذا سبب تألقك وهذا سبب تعلقي بكتاباتك ووفائي لها بوركت وننتظر الجديد
أحمد أميري
27/8/2009 01:09 AM
* أختي هند، وهل تجنيتُ في تلك الفقرة على أحد أو حرّفت الواقع؟؟ أنا أعلم وأنت تعلمين وهم يعلمون. * شكراً أختي Bounty والظاهر إن كل الأمهات مثل بعض..
bounty
26/8/2009 11:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موضوع جميل متجدد...تصدق الموضوع ذا لازم ينعطى لامي الله يحفظها.....تحب تحتفظ بكل شي وعجزت معاها ...طبعا في كراكيب احب احتفظ فيها للذكرى ..كذا تجيني اوقات بس احب اقعد اتذكر وابتسم لايام كانت حلوه مع كراكيبي ربي يوفقك ...
هند ابن كحيلة
24/8/2009 7:28 PM
المقال مفيد جدا واقتصادي لأنه وفر علينا شراء الكتاب طبعا لولللل لكن يا أستاذ أميري في غمرة قرائتي شدتني هذه الفقرة وشقلبتني أرضاً من فرط الضحك ألا وهي "في اليوم التالي ستكون جالساً على مكتبك بينما مديرك يحوم مثل القرش بحثاً عن موظفين لإنهاء خدماتهم بسبب الأزمة العالمية،" ههههههههههههههههههههههههههههههههه روعة روعة روعة
أحمد أميري
14/7/2009 12:34 AM
لا أدري كيف طار تعليقي إلى الأعلى.. المهم: أختي نور الفلا: أحسن شيء هو أن يبدأ الواحد "فرش"، خفيف وقليل الأعباء والأغراض. لكن "الفرفشة" الزائدة مضرة أيضاً. أخي محمد بابا: الكاتبة ذكرت نقطة التدوير، أو إعادة التأهيل، فليس القصد هو رمي كل شيء في فم صندوق القمامة، وإنما عدم تجميع وحفظ الأشياء التي لا نستعملها حقيقة. أخي الهاشمي: تعليقك رائع ويستحق أن يكون مقالاً قائماً بذاته.. وكلامك دائماً أسمعه ولا أعتبره ثرثرة لكنني لا أطبقه بكل تأكيد.
أحمد عبدالله الهاشمي
13/7/2009 12:19 PM
وهناك سبب جيني تنتقل بسببه الكراكيب من جيل، لأن “العقلية التي ..... قد عاشوا هذه الظروف الصعبة، وبالتالي وضعوا تلك المخاوف بداخلك”. نعم أحمد أميري وقد غضبت في يوم أشد الغضب حين قررت أمي التي أحبها ولا أرفض لها طلبا أن تتخلص من كراكيبي حيث أحتفظت باب منزلنا القديم الذي سكنه جد جدي وبعض الطوابيق التي استخدمت انذاك في البناء والذي لا يقدر بثمن وطاولة ومكينة الخياطة التي استعملتها جدتي من أمي وسرير جدي الذي ولد عليه أبي وغترته وعقاله وكندورته ونعاله وزنوبته ووزاره والدلة والفناجين وقرون البقر وأخشاب الجندل وحبوب القهوه وغوري الشاي وكعد الماء وعلب السمن ومربى اليح وملابس جدتي .... ما زلت أرفض التخلص من الكراكيب ببيعها لراعي السكراب وأفضل أن يحتفظ الناس بكراكيبهم والواجب تقديم نموذج عملي وعلمي في كيفيه الاستفاده من كل هذه . فأنا أحتفظ بكل هذا في كراج بيتنا المتهالك وأعتبره متحفا خاصا وروعته أن تنفض الغبار من عليه بل تقلب الشيء لتقراء ماذا نقش عليه وترى بصمات الاصابع القديمه وان كانت قذره فهذه طبيعة الحياة ايامها لا يدخله الا أفراد العائله والمقربون جدا انها فرصة رائعه ...هذا أفضل دليل على أني انسان له ماضي (بدون مستقبل ) هنالك فرق بين الذين يمشي في الشوارع ليتقط كل شيء (بلويد,سيكل ,مربعه,كارتون,تواير,قفص حمام......) من الارض ويحضره لبيته وبين من يحفظ تاريخه . دائما أنصحك يا أميري في ان تسمع لكلامي وأن لا تعتبره ثرثرة. ان رميك لكراكيبك دليل على فقرك التاريخي فكل شيء عندك له قصه وعبره ومذله في الحصول عليه وشراءه . (لا تشتري الا الشيء الجيد حتى تحتفظ به لاكبر فتره وأنت لا تشتري شيء الا اذا اعتبرته مهم) ولا أفهم لماذا توجد في البيوت غرفة تسمى المخزن بينما بامكانك أن تجعل هذه الغرفه متحفا رائعا وتقتني كل شيء قديم يدل على تاريخك واقتراحي أن تجمع كل كراكيب أبوك وامك وعمك واي قريب لك ولا تبيعها للتجار الذين يلقونها في السكراب لاجل الربح المادي . أنا مخلص في كلامي هذا اليك اننا بطبيعتنا كشرقيين لنا وفاء لكل شيء الانسان والحيوان والجماد فهذا لا يرضى ان تحتقر سيارته التعبانه وذاك يحب كرسي معين في البيت وذلك يصلي في مكان معين في المسجد ....... الكتاب الذي قرأته أنت جميل ولكن لا يصلح لنا ولا لزماننا فأكبر مكافاءه أن تعطي ابنك ملابس قديمه أو حتى ورقة امتحان أمتحنته أنت ليحتفظ بها في نظرك شيء تافه ولكنها أفضل من أن تعطيه كولا أو بسكويت .. .... انها حب الذات . ‏ ‏‏
محمد بابا
12/7/2009 1:20 PM
سأتخلص من الكراكيب حالاً ولكن أخشى أن أفقدَ كراكيباً أعتمد عليها في إعادة التدوير .. تحياتي ..
نور الفلا
12/7/2009 03:59 AM
مقال رائع واستمتعت بقراءته. عن نفسي, مع بداية كل فصل دراسي في الجامعة أتخلص من الأغراض اللي تخص الفصل السابق. أحب إني أبدأ " فرش" ^^ لا للكراكيب!
أحمد أميري
11/7/2009 8:12 PM
* وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي عبدالرحمن حماد: أرجو أن يجري التطبيق على نقطة البحث عن الأرواح الشقيقة بين الـ 6 مليار إنسان. * هلا أختي عائشة الشيخ: نعم تطبيق القلب أهم ما في الموضوع كله، فما فائدة تنظيف البيت والعمل والبطن بينما القلب "مكربن" ومريض؟ * هلا أخوي فيصل أبوكويك: لا يمكن للمرتب أن يترك الترتيب.. ربما تحتاج إلى استعمال بعض الخشونة اللفظية مع هؤلاء المكركبين.
فيصل أبوكويك
11/7/2009 5:45 PM
اهلا عمي أحمد اميري كيف حالك ان شاء الله بخير , الترتيب جميل , و من كثر ما رتبت و يخربون مليت من الموضوع و تركت الترتيب
عائشة الشيخ
11/7/2009 4:57 PM
أفدتنا كثيراً أخي أحمد بشأن قضيةٍ تبدو أزلية . ويبقى تنظيف القلب أهم مافي الموضوع في أيامنا هذه . شكراً لك ودمت بخير .
عبدالرحمن حماد
11/7/2009 4:15 PM
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته تشكر على الملخص المفيد وجاري التطبيق
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01