search
إصدارات
ارتباطات
الطمع نحو الأفضل
5/10/2009

 

وُضعت لافتة كبيرة على مدخل متجر من ستة طوابق متخصص في بيع الأزواج، تقول اللافتة: "كل امرأة يحق لها زيارة المتجر مرة واحدة فقط، ولا يحق لمن تصعد إلى طابق، العودة إلى الطابق الأسفل".  

دخلت امرأة المتجر وأُعجبت بأزواج الطابق الأول، فهم يقدّرون المرأة ويعملون. قالت: ربما في الطابق الثاني أجد بضاعة أفضل. وهناك وجدتهم يقدّرون المرأة ويعملون ويحبّون الأطفال. قالت: عظيم، لكن مَن هم في الطابق الثالث بالتأكيد أفضل. وفعلاًَ وجدتهم يقدّرون المرأة ويعملون ويحبّون الأطفال ووسيمين. أحسّت المرأة أن فارس الأحلام على بُعد خطوات، لكنها صعدت إلى الطابق الرابع فوجدتهم فوق ما سبق، يساعدون في أعباء البيت. فصعدت الخامس لاهثةً، فوجدت أن لديهم ميولاً رومانسية أيضاً.  

قالت: يا سلام، زوجٌ يقدّرني ويعمل ويحب أطفالي ويساعدني وهو وسيم ورومانسي، كامل والكمال لله. لكنها استدركت: سأجد حظي الأوفر والأفضل في الطابق الأخير. حين صعدته وجدت لافتة إلكترونية تقول: "أنتِ الزائرة رقم 5.999.999 لهذا الطابق.. لا يوجد هنا أزواج للبيع.. والهدف من هذا الطابق هو إثبات أن إرضاء المرأة مستحيل".    

وواضح أن واضع هذه الحكاية رجل كيده أعظم من كيد النساء، فليس كل النساء مثل زائرات ذلك المتجر، وفي المقابل، لو كان هناك متجر لبيع الزوجات، لاخترقت طوابقه الغلاف الجوي، فكثيرات تزوّجن من أول طارق لبابهن، وكُثر من تزوّجوا بعد طرق عشرات الأبواب وترك مَن وراءها وهن يمسحن دموع الإحباط، والتعدد شأن رجالي خالص، وقصص لعب الرجال بأذيالهم مشهورة، حتى قيل: لا يسد عين الرجل إلا التراب. 
  
وإنصافاً للطرفين، أقول إن المسألة ليست في لهاث النساء وهن يصعدن الطوابق، ولا عيون الرجال التي لا تكف عن "البحث"، وإنما في أن الطمع طبع بشري، فبشر كُثر يصعب اقتناعهم بما في أيديهم، ويعيشون في حالة من سيلان لعاب الطمع أمام دجاجات الأماني المشوية. فإذا ما التهموا دجاجتهم، هدأت نفوسهم، ثم وبعد أيام، يعودون إلى حالة مدّ العيون إلى ما مُتع به غيرهم.. وهكذا إلى أن تغمض عيونهم جميعاً الغمضة الأخيرة وتمتلئ بالتراب.   

شاب أشعث أغبر عاطل يحلم بوظيفة ما. وبعد سنة من تحقيق حلمه، يرى أن هناك وظيفة أخرى لا تختلف امتيازاتها عن وظيفته "الحلم" سوى أنها أقرب إلى بيته، فالوظيفة الحالية تبعد عن سرير نومه مسافة 10 كلم، بينما الوظيفة "الحلم الجديد" لا تبعد إلا 9 كلم و999 متراً.. وهكذا يطارد أحلام القرب الوظيفي إلى أن يجد نفسه مضطراً لقبول وظيفة في دولة أخرى تقع في قارة أخرى.  
 
شابة تعتقد أن كل ما فيها جميل إلا شعرها، فتقصّه ويهنأ بالها، وبعد فترة تجعّده، ثم تصبغه، ثم تكويه، ثم يشتعل رأسها ناراً وتصبح قرعاء لا يثبت على رأسها حتى أضخم قملة في العالم.  

رجل بالغ رائق عاطل، يعيش في جلباب طفولته المرفّهة، ويأكل من جيب أبيه المليونير، ورغم أنه لا يزن بَصَلَة، إلا أنه يظل عشرين سنة في حالة خطوبة مع فتيات مختلفات، فكلما أعجبته إحداهن، وقضى معها بعض الوقت، وجد أن حظه أوفر مع واحدة أخرى، إلى أن يجد نفسه أسيراً للحبوب الزرقاء التي يصعب دخول العش الزوجي بالاعتماد عليها.   

وطمع البشر كأفراد يصبح أحياناً طمعاً عاماً للشعب، فبعض الشعوب لا يعجبها العجب ولا الصيام في رمضان ناهيكم عن صيام رجب، حتى لو توافرت لهم امتيازات وإمكانيات لا يحلم بها أكثر شعوب الأرض، رافعة شعار "الطمع نحو الأفضل"، وهو بخلاف الطموح نحو الأفضل. وتظل مثل هذه الشعوب تصعد الطوابق بأقدام الطمع، وتكون النهاية حظاً أكثر تعاسة.  

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01