search
إصدارات
ارتباطات
يدخلون بيوتنا ولا ندخل بيوتهم
11/10/2009

 

سيدخل الأتراك اعتباراً من اليوم إلى بيوتنا عبر قناة "TRT 7" الناطقة بالعربية والتابعة للهيئة العامة لإذاعة وتلفزيون تركيا. وهي آخر قناة عربية مملوكة لدولة غير عربية موجهة للعرب، لكنها ليست الأخيرة بالطبع، فكل الأمم تتسابق لدخول بيوت العرب بلغتهم إلا العرب الذين لا يحبّذون أو لا يجيدون أو لا يعرفون قيمة دخول بيوت الآخرين، خصوصاً عبر التلفزيون الذي يعد الوسيلة الأسهل للوصول إلى كل بيت، وتأثيره يكون على الجميع، كباراً وصغاراً. 
 
قبل القناة التركية كانت القناة الصينية "CT TV"، وهناك قناة "Korea TV" الكورية الجنوبية، وقناة "DW" الألمانية، وقناة "FRANCE 24" الفرنسية، وقناة "RT" الروسية، وقناة "ALHURRA TV" الأميركية، وقناة "Zee TV" الهندية، وأمُ القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية هي قناة "BBC" التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية، والتي تأخرت في الظهور تلفزيونياً لكنها مخضرمة ومعروفة جداً إذاعياً.  

بعض هذه القنوات أخبارية، وبعضها منوّعة، وبعضها عربية صوت وصورة، وبعضها لا تبث سوى الأفلام والأغاني المترجمة إلى العربية. والنتيجة واحدة، فأحداث العالم تُروى لنا من وجهة نظرهم، وبرامجهم وأفلامهم تعرّفنا على ثقافاتهم وحضاراتهم، وتعطي صورة أفضل لنا عنهم. ومن ثم تجعلنا نتأثر بهم يوماً بعد يوم، وعاجلاً أم آجلاً، وتكسر مع الأيام حواجزنا معهم، وينجحون في تسويق و"تزويق" أنفسهم. 

وكما قالت المستشارة الثقافية للسفارة الصينية بالقاهرة عن أهداف القناة الصينية أنها: "حرص الصين على التحدث عن نفسها بنفسها، وإيصال صورة حقيقية عنها للعالم العربي"، ومدير عام القناة الألمانية يقول: "نريد أن نقوّي مركزنا في العالم العربي كصوت ألماني من أوروبا". 

بالطبع لا يمكن في عصر السماوات المفتوحة منع أحد من دخول البيوت، وليس من المنطق حذف هذه القنوات من قائمة القنوات، بل على العكس، فإن ظهور مثل هذه القنوات يعد ظاهرة صحية ومفيدة للطرفين، لكن السؤال هو: لماذا لا يرون هم أحداث العالم من وجهة نظر العرب؟ ولماذا لا يتعرفون على ثقافتنا وحضارتنا؟ ولماذا لا نعطيهم صورة أفضل عنا ولا نجعلهم يتأثرون بنا؟ ولماذا يكسرون هم حواجزنا في حين تبقى حواجزهم في مكانها؟ لماذا نظل أسرى نظرتهم هم لنا؟ لماذا نحن نمثل دور المتلقي دائماً؟ 

وإذا كانت تلك القنوات تابعة لدول ترتبط بعلاقات صداقة بالعرب، فإن بعض الدول التي لها قضايا عالقة وشائكة بالدول العربية، كإسرائيل مثلاً، تدخل بيوتنا عبر القناة الإسرائيلية العربية، وليست هناك قناة عربية بالعبرية. وإذا كانت إسرائيل تجد صعوبة في تقبّل العرب لها مهما فعلت، لأنهم غسلوا أيديهم من السلام معها، فإن إيران التي تمثل تهديداً لبعض الدول العربية، تدخل بيوت العرب عبر قناة "العالم" الإخبارية و"الكوثر" الدينية، وليس للعرب محل من الإعراب في بيوت الإيرانيين.   

نعم هناك قنوات عربية ناطقة بلغات أجنبية، لكنها في الأغلب لا تفيد العرب ولا تخدم قضاياهم ولا تعرّف الشعوب الأخرى على ثقافة العرب وحضارتهم، فمجموعة "MBC" مثلاً أنشأت قناة "MBC Persia" تبث أفلاماً أميركية مترجمة إلى الفارسية طيلة الوقت، وكل الذي يستفيد منه العرب من هذه القناة هو أن الإيرانيين يقولون عقب كل فيلم أميركي يشاهدونه: شكراً للعرب لأنهم مكّنونا من مشاهدة فيلم ممنوع في بلادنا. 

وتمتلك قطر قناة "الجزيرة الدولية" الناطقة بالإنجليزية، وقنوات عربية ناطقة بالإنجليزية محدودة الانتشار وموجهة في الأساس للأجانب المقيمين في الدول العربية، وهي خطوة في الطريق الصحيح، لكن هذه القنوات تظل مجرد موجة في البحر الإعلامي الذي يفترض أن تصل أمواجه سواحل بلاد الأرض كلها، وبلغاتهم، كما تصلنا أمواجهم ليل نهار، وبلغتنا العربية، خصوصاً الأمم والشعوب القريبة جغرافياً من العرب، كالهنود والإيرانيين والأتراك والروس والأفارقة والصينيين.  

أمم الأرض تبحث لها عن موطئ قدم في بيوتنا في زمن يقال فيه إن المعركة معركة إعلام، بينما نحن لا نكتفي بتمثيل دور المتلقي، بل إننا ننشئ قنوات فضائية لمهاجمة بعضنا بعضاً أو لتصفية حسابات سياسية أو لعرض أفلامنا وأغانينا وثقافتنا على أنفسنا، أي منّا وإلينا والسلام علينا.

Share |
|
|
|
أحمد عبدالله الهاشمي
14/10/2009 4:56 PM
وقبل أن نخاطب الاخر عنا...... لا أغاني لا اعلانات ولا أدري ما هو أصلا البرنامج العام!!! نعم هو اذاعة وتلفزيون محترم ويستحق أكثر من هذا واذا أردت أن تعرف الهذا قل لي متى اخر مره شاهدت تلفزيون الشارقة . لقد أصبح غريبا على بيوتنا ومن المفترض أنه من يزودنا بأحسن بصورة . ربما انا لا أفكر أو أقرا ما هو أمامي ولكن هل يستاهل تلفزيون الشارقة هذا الشيء!!!! أين مجهود الاعلاميين أين تطالعات المشاهدين نحوه أين هو النموذج الرفيع . للاسف العديد لا يريدون الجديه ولا الموضوعيه ولكن ان طلبتها فلن تجدها أيضا في تلفزيون الشارقة لا نريد انتقاد تلفزيون الشارقة بعنف فهو مازال في قلوبنا ونحبه منذ بداياته ولكن بت لا أرى أي خبرات فيه فجميع الاسماء الوارده هي لمصور ومخرج وحامل كميرا ومنزل ومشغل اضاءه ومونتاج وربورتاج و........ ولا أرى شيء يجذبني ومن الذي يعلم فهؤلاء بيس مناط بهم لأن يكونوا أصحاب الخبرات المحترمة في هكذا موقع. نعم يخسر تلفزيون الشارقة بعدم بث الاعلانات والتقليعات وغيره أيا كانت ونقدر ذلك ولكنه يخسر المستمعين له ......قلي لماذا ؟ الجواب : كل ما نريده هو تلفزيون الشارقة في بيتنا طول الوقت . أنه اجابة لسؤال يبدأ ب ( هل كيف يكون......
أحمد أميري
12/10/2009 9:40 PM
شكراً لتواصلك أخي عبدالرحمن حماد، وما تقوله صحيح وتساؤلاتك في محلها، لكن يبقى مع هذا الدخول إلى بيوت الأقوام المحيطين بنا مهم وضروري، فإذا لم تكن لدينا بضاعة نسوقها، ولا سياحة نجذبهم بها، ولا سياسة نقنعهم بها، فعلى الأقل نقول لهم من نحن، الإيراني في بلاده الذي تشوه نظامه صورتنا، سيعرف أكثر عنا، والهندي الذي يعتقد أن إخوانه في الخليج مضطهدون، سيعرف أنهم يعيشون عيشة معقولة، والتركي الذي يعتقد أن العرب خونة سيعرف أن العرب، فيهم الزين وفيهم الشين كما يقولون. وهكذا. وهذا ما قصدته من فكرة المقال.
عبدالرحمن حماد
12/10/2009 12:43 AM
لمزيد من الدقة قد لاتكون منتجات مادية .. قد يكون لتسويق خدمات كالسياحة مثلا (تركيا) او لتسويق وجهات نظر سياسيه ـ قناه الحرة الفضائيه واذاعه سوا المهم ان يقف خلف القناة مستفيد او مستفيدون
عبدالرحمن حماد
12/10/2009 12:40 AM
وعليكم السلام استاذ احمد في سؤال مهم يطرح نفسه عن الجدوى "ألمادية" لانشاء قناة عربية تخاطب أي امة اخرى وهو .. ماذا ستكسب الجهه المالكة للقناة .. هل مثلا ستعرض اعلانات لمنتجات عربيه ترغب بدخول سوق الامة المستهدفة ؟ معظم القنوات الناظقه بالعربية الموجهه لنا مملوكة لجهات خاصه او حكومية في بلاد منتجة وانت ذكرت معظمها وتتنافس هذه الدول على من يبيع اكثر علينا لكن العرب ماينتجون شي .. غير الفلسفة طبعا فما في جدوى
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01