search
إصدارات
ارتباطات
طريق "نضال"..
20/11/2009

 

بعد أقل من ستة أشهر على ترقيته إلى رتبة رائد لأنه شخص "وطني"، وقف الرائد نضال، الأميركي من أصل عربي، في قاعدة "فورت هود" حيث يعمل طبيباً نفسياً، وهتف "الله أكبر" وأمطر رفاقه بنحو 100 رصاصة، قتلت 13 شخصاً وجرحت 38 آخرين.

وعُزيت الدوافع إلى شعور نضال بالضيق بسبب قرب سفره للخدمة في أفغانستان، ومعارضته للحربين في أفغانستان والعراق، واعتقاده بوجود عداء ضمني للإسلام وسط العسكريين الأميركيين.  

ما فعله نضال ليس عجيباً في بلاد العنف والقتل العشوائي، لكن نضال حالته خاصة، فلم يكن أمامه خيارات أخرى، وأي شخص كان في مكانه، في أي مكان من العالم، سيفعل مثله.  

كانت بداية نضال مع دخوله الجيش بعكس رغبة والديه المهاجرين، فربما توقعا اليوم الذي سيشعر فيه ابنهما أن عمله يمثل مشكلة في حياته. ثم وجد نضال صعوبة في التكيف بعد موت والديه، و"انغمس في قراءة الكتب الإسلامية"، بحسب أحد أعمامه. وهذا "الانغماس" من الطبيعي أن يجعل الفكر مثل سيارة لا تسير إلا في اتجاه واحد. 

ويقول جده الذي يعيش في فلسطين إن حفيده لم يكن مهتماً بالسياسة ولا يحب مشاهدة التلفزيون. ومن لا يبالي بالسياسة ولا التلفزيون قد يجهل أن الحرب في أفغانستان أثمرت عن حكومة أفغانية بعد عقود من الفوضى والدمار والاقتتال الداخلي واستضافة المنظمات الإرهابية على حساب مصلحة الشعب ومستقبل أبنائه.

ويجهل أن غزو العراق جاء بحكومة هي في أسوأ الأحوال أفضل من الحكم السابق، وأن الغزو، وبرغم كل شيء، فتح باب الأمل أمام العراقيين في مستقبل أفضل، بينما لم يكن هناك باب ولا شباك بوجود نظام أو شركة "صدام وأولاده وأخوانه ذات اللامسؤولية اللامحدودة". 

ويضيف الجد أن حفيده كان يحب أميركا التي يعود لها الفضل لما هو عليه الآن. لكن المواليد في بلد ما لا يفكرون كما يفكر آبائهم المهاجرين، فالمهاجر يقدّر ويثمّن ويقارن ثم يقبل يديه "وش وظهر"، بينما المولود في بلد قد لا يحسبها بهذه الطريقة.  

ونسي نضال أنه من أصل عربي ومسلم، وأن "التعصّب صفة أصيلة في العقل البشري، وأن الحياد أمر طارئ عليه" كما تشير الأبحاث الحديثة، لذلك كان مرتاحاً وهو يمشي بين جيرانه بملابس إسلامية وفي يده مصحف، من دون أدنى حساسية أو مراعاة للمثل القائل: "كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس"، ولماذا الإصرار على ارتداء الملابس الأفغانية –التي هي ليست إسلامية على كل حال- في ولاية مثل "تكساس"؟

وأين مداراة الناس وأخذهم على قدر عقولهم التي تعتقد أن المسلمين يتحينون الفرصة لذبحهم؟ وكانت النتيجة أن جيرانه أخذوا يسخرون منه، ووضع أحدهم حفاظة أطفال على سيارته وقال: "هذا هو غطاء رأسك"، وقام بخدش السيارة ومزّق ملصقاً دينياً كان يضعه على سيارته.  

وجاء الإنترنت ليزيد الطين بله على رأس نضال، فقد ارتبط بعلاقة مع أنور العولقي، وهو إمام أميركي من أصل يمني، يدير من مخبئه في اليمن موقعاً إلكترونياً يحرض فيه على قتل الجنود الأميركيين في العراق.  

نضال ضحية الظروف التي خلقها بنفسه لنفسه، فهو منغلق دينياً ولا يتابع ما يدور في العالم إلا من خلال المواقع المصنفة بأنها إرهابية في بلاده، وفوق هذا، يعمل بإرادته في الجيش ثم يرفض توجهات المؤسسة التي أقسم بالولاء لها، ويتحدى المجتمع الذي يعيش فيه بارتدائه ملابس غريبة ومضحكة في أعينهم، ثم يشكو من الاضطهاد، ثم يصاب بالإحباط، ثم ينسى كل ما تعلمه في الطب النفسي ويعتقد أن الطريق إلى الخلاص مفروش بجثث رفاقه وخيانة وطنه. 

Share |
|
|
|
محمد بابا
25/11/2009 07:40 AM
تصرف فردي من أسبابه ما ذكرته بلا شك .. تحياتي ..
أحمد أميري
23/11/2009 01:22 AM
يحق أخي عبدالرحمن حماد للشعوب العربية أن تمتعض من الغرب، فهو في النهاية ليس ملاكاً في تعامله معنا، لكن العرب الذين يعيشون في الغرب لا يحق لهم ذلك، فتلك الدول آوتهم وجنستهم ووفرت لهم العيش الكريم وحمت الكثير منهم من دولهم القمعية، أفلا يشكرون؟
عبدالرحمن حماد
21/11/2009 12:15 AM
والله يبتها من الاخر يا استاذ احمد ولو كان مولود في دولة عربيه كان باس ريله وش وقفا واخمص بعد
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01