search
إصدارات
ارتباطات
ثقافة الإماراتيين.. الإنجاز الثاني
3/12/2009

 

زي الرجل الإماراتي يتكون من كندورة من دون ياقة تتدلى منها "فرّوخة"، وغترة بيضاء وعقال من دون زوائد. وبرغم التشابه بين الأزياء الخليجية إلا أن أن أن لكل دولة زياً خاصاً بها، ويظل المواطن الخليجي ملتزماً به طيلة حياته، ما عدا الإماراتي، فبرغم اعتزازه بثوبه الجميل والمريح، فإنه يرتدي بقية أنواع الكنادير، والخياط يسألك: تريد كندورة إماراتية أم عمانية أم كويتية أم سعودية؟ 

ولم يُعرف عن أهل الإمارات، سواء على المستوى الشعبي أو المؤسساتي، وقوفهم في أثناء الخلافات إلى جانب مواطنيهم ضد الآخرين لمجرد أنهم مواطنون، لأن المبدأ الجاهلي "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" لا يسري هنا. 

ولا أذكر أن الإعلام الإماراتي نظّم حملات إعلامية ضد دولة أو جنسية أو فئة ما، ولم يُعرف عنه التصعيد الإعلامي برغم أن الآخرين يصعّدون ولا يبالون، ولا كتاب رأي يَفْجُرون في الخصومة ويضخّمون الخلافات ويألّبون الرأي العام، ولا مسلسلات أو برامج تسخر من الآخرين، خصوصاً العرب والخليجيين، وتنال من لهجاتهم أو أزيائهم. 

وبينما أطلقت في أكثر من دولة خليجية، حملات شعبوية إلكترونية صاحبتها حالة هيجان إعلامي ومطالبات بطرد جنسيات معينة، على إثر جرائم بشعة ارتكبها قلة قليلة من هؤلاء في فترات متقاربة، ويقال إن بعض الجنسيات ممنوع دخولها أراضي بعض الدول الخليجية، فلم يحدث في الإمارات شيء كهذا، برغم أن نسبة الأجانب في الإمارات هي الأعلى خليجياً، والجنسيات غير المرغوبة في بعض دول الخليج يعيش الآلاف منهم في الإمارات، والجرائم تحدث في كل مكان ومن مختلف الجنسيات. 

وبرغم أن الأسماء والجنسيات غير دقيقة في تعقيبات الإنترنت، ومن الممكن أن ينتحل أحدهم اسماً يوحي بجنسية معينة لغرض في نفسه، إلا أنه عموماً، تكون التعقيبات "الإماراتية" هادئة، وقليلاً ما يشاركون في حفلات الردح، برغم أن الإماراتيين لهم لسان مثل بقية الناس، ولهم قضايا عالقة مع بعض الدول.    

وترى في الإمارات سيارات عليها أعلام دول أصحابها أو شعارات لأديانهم، تسير جنباً إلى جنب مع سيارات عليها أعلام الدولة وشعارات وطنية وإسلامية. وفي حين تتمثل 192 دولة في الأمم المتحدة، فإن رعايا 202 دولة يقيمون في الإمارات. 

وتستقبل الإمارات، البلد النفطي، أعداداً من السياح تفوق الأعداد التي تستقبلها دول عربية تعد السياحة مصدر دخلها الأول. ولا يتوافد هؤلاء على الإمارات لفخامة فنادقها وتميز خدماتها فقط، فأول ما يهتم به السائح هو ثقافة مستضيفيه ومدى تقبلهم للآخر.    

وقالت وزيرة القوى العاملة والهجرة في مصر إن: "العمالة المصرية في الإمارات تعتبر الأقل شكوى والأقل تعرضاً للضغوط من أي جانب وتلقى حفاوة بالغة". وهذه المعاملة في رأيي لا تقتصر على أحبابنا المصريين، بل يلقاها كل من يعمل في هذا البلد، بغض النظر عن جنسيته أو دينه.  

لم تأتِ هذه النماذج مصادفة، بل هي ثقافة السلام والانفتاح على الآخر وقبوله، التي هي ثقافة أهل الإمارات وحكمة المجموع، مع الإقرار بوجود حالات وتصرفات فردية تؤكد تلك الثقافة. ولست مبالغاً إذا قلت إن الفرد الإماراتي خليجي وعربي وعالمي، وهو قبل كل شيء إماراتي يعتز بهويته الوطنية ويفخر بدولته.   

لا أعرف بالضبط كيف نشأت تلك الثقافة، لكنني أعتقد أن لحكّام الإمارات وطبيعتهم الكريمة والمسالمة والمتسامحة، دوراً كبيراً في نشأة تلك الثقافة، والتي أدعو الله أن تترسخ أكثر في نفوس الإماراتيين ويعضّوا عليها بالنواجذ ويضربوا بعرض الحائط كل رأي يدعو إلى عكس ذلك، لأن تلك الثقافة في نظري هي ثاني إنجاز إماراتي بعد اتحاد الإمارات السبع. 

Share |
|
|
|
أحمد أميري
24/12/2009 7:27 PM
أخي عبدالرحمن، أنا حين تحدثت عن تعليقات الإماراتيين في الإنترنت كنت أقصد المواقع المشتركة أو المفتوحة أو المعروفة لجميع العرب، كموقع العربية مثلاً.. وكنت أقصد التعليقات الموجهة من الإماراتيين إلى العرب. أما ما يدور في المواقع الخاصة أو التي لا يتردد عليها إلا أهل البلد فنعم فيها ما تقول، خصوصاً ضد الأجانب وغير العرب. والإعلام كما تفضلت له دور كبير والخلل السكاني الذي أحدثه الإماراتيون بأنفسهم في بلدهم صار منفذا للهجوم على الأجانب بحق وبغير حق. وهذا شيء مؤسف. لكن يجب علينا ألا نترك الميدان لهؤلاء ليسرحوا فيه ويمرحوا.
عبدالرحمن حماد
24/12/2009 5:42 PM
استاذ احمد .. هذا كان الحال انا ما ادري اذا تاخذ بالتعليقات اللي ترافق اخبار الصحف انا متابع للامارات اليوم الالكترونية في كل خبر عن الوظائف او الجرائم ترى تعليقات تفيض عنصرية ويزيد عددها على المئه ويبرز بينها تعليق واحد عقلاني انا ما ادري شو اللي صار في ثقافة التسامح وعدم التعميم وهل للاعلام المتعصب دور في طمسها !
أحمد أميري
16/12/2009 12:50 PM
قصة حياتكم يا أيها الهاشمي تصلح لتكون فيلماً تراجيدياً أو رواية، وأتمنى أن تفكر في هذا الأمر بجدية.
أحمد عبدالله الهاشمي
9/12/2009 4:47 PM
والحقيقة أنا وأنت يا أحمد أميري مثلنا مثل بقية العالم. ولكني أختلف عنك ولست معك كثيرا !!!! بادرتة بالجلوس أي والدي السبعيني ولم أتوقع أن أعبأ بكلامه كعادت كل الابناء لا يستمعون لنصائح ذويهم مهما كانت ثمينة . واليك هذه القصة الغريبة : صدق أو لا تصدق أتت لهم أخبار قبل عام 1967 عن الحرب بين العرب واسرائيل من المسافرين والعائدين للبحرين قرر والدي وكان عازبا (فقير و فاشل في قصة حب ) وصديقه اليتيم عبدالوهاب (لا أحد يبالي ان كان أو لم يكن موجودا) وبالقليل من المال الذهاب الى مصر والمشاركه في الحرب وعلى أول محمل (المحمل هو السفينه) وانطلقوا الى البحرين والكويت ومنها للعراق حتى وصلوا مصر . وانضموا للجيش و أثناء وجودهم في أرض المعركه قابلوا شمشون الاتي أيضا من امارة الفجيره ليقدم للجيش الدعم النفسي فقد كان في عز قوته ويجر بأسنانه ويلف الحديد على يده وتعرفوا عليه وقدموا أنفسهم وعرفوا البقعه التي أتى منها أما شمشون قال لهم أنه سيتزوج من مصريه وسيفتتح مسرح ومن أراد منهم أي شيء فليأتي له فهذا عنوانه. عبدالوهاب تعرف عرف فلسطينيه وتزوجها واستقر في سيناء فقد احتلتها اسرائيل ولن يستطيع العوده وان أمسكه اليهود فهم لا يعرفون من أين أتى وسيقتلونه عبدالوهاب وجد معنى للحياة وسيحاول أن يبقى هنالك وربما يدخل الى فلسطين مع من أحبها وتزوجها . بقي والدي وحيدا مهزوما فقد خسر الحب الاول وفي مصر خسروا الحرب. ولم يكن أمامه الى أن يعود للقاهره ليلتقي شمشون الذي نصحه بالعمل وبالدراسه في الأزهرحتى يستطيع أن يعود للوطن وجلس عامان هنالك ودرس في الازهر وذاق مرارة الغربة وعشق الجمالين مصر وعبدالناصر وعروبتها وتزوج مصرية. وعاد أخيرا بعد ثلاث سنوات الى وطنه وبيت والده ومعه زوجته وأخبار وعلم وكلام كثير لا ينتهي . في الثمانينات ذهب لمصر لعله يجد أي شيء عن عبدالوهاب اليتيم وفعلا وصل لاخبار عنه وعلم أنه يقيم في مخيم للفلسطينين أقامته كندا في سيناء وذهب ووجده وحوله تسعة ابناء بعد أن كان واحدا أصبح أحد عشر فردا وهو مرتاح مكانه وسأله عبدالوهاب أن أحوال الناس وأهل الفريج وشو الجديد واذا في اصلا أحد سأل عنه ووجد أن الجميع اشتاق له . سألت والدي وما الذي استفدته أنت وعبدالوهاب!!!! جاوبني : أعلم أنها حكاية قديمة ولكن عمرها طويل وستتجدد مع كل من يحاول في زماننا ومن يقول كلا للحب ولليأس. ‏
أحمد أميري
8/12/2009 12:03 AM
أشكرك أختي إيمان أحمد على هذا التعليق غير التقليدي والذي أتمنى أن يكون مقالي جديراً به.
إيمان أحمد
6/12/2009 1:10 PM
مقال رائع جداً لكونه غير تقليدي في الأفكار والطرح مع واقعيته، ماذا ننتظر من أحمد أميري.
أحمد أميري
5/12/2009 4:54 PM
* شكراً أخي بو خليل وأنا أرجو مثلك أن يكون هناك بعض الاعتزاز بالهوية الوطنية والالتزام بالتقاليد العريقة لكن المساحة المخصصة للمقال في الجريدة لا تسمح لي بأن أطيل كثيراً وأتشعب. * شكراً أخي محمد بابا ولوصفك المبالغ فيه قليلاً.
أحمد أميري
5/12/2009 4:45 PM
* أخي أحمد: شكراً لتواصلك وتعليقك المميز ومبدأ "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" مبدأ جاهلي كما ذكرت في مقالتي، لكن الإسلام جاء وهذّب هذا المبدأ، ويمكنك البحث والتحقق من ذلك بنفسك. وللأسف الشديد، نقل بعضهم مقالتي هذه في منتدياتهم وأخذوا يتسابقون في الطعن في ديني وقالوا إنني جاهل في الحديث، والحقيقة أنهم هم الجهلاء لكن لا يعرفون. وإليك هذه الفقرة المنقولة: وقد قيل: إن أول من قال: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» هو جُنْدُب بن العنبر، وقد عنى بها ظاهرها، وهو: ما اعتيد من حمية الجاهلية. كما في: "فيض القدير" للمناوي (3/59). لكنَّ الإسلام هذَّب هذا المبدأ الجاهلي فيما بعد؛ ففي "صحيح البخاري" (2444) من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قالوا: يا رسول الله، هذا نَنْصُرُهُ مظلومًا، فكيف نَنْصُرُهُ ظالمًا؟ قال: «تأخُذُ فوقَ يَدَيْهِ».
أحمد أميري
5/12/2009 09:15 AM
شكراً أخي شفاف وآسف على حذف بعض العبارات من تعليقك لدواعي قانونية.. القضية التي طرحتها في تعليقك، والتي قمت بحذفها، لا علاقة لها بموضوعي، فأنا أتكلم عن حالة عمومية، عن ثقافة مجتمع، عن حكمة المجموع، وما ذكرته أنت حالة فردية، وشاذة، وغريبة، لا يخلو منها مجتمع ولا دولة لو نظرت بعين الإنصاف. ثم أن الإنصاف يدعو إلى أن تقارن مجتمع ما بالمجتمعات القريبة منه جغرافياً وثقافياً وحضارياً، فليس من الصحيح أن تقارن مجتمع خليجي وعربي وإسلامي بالمجتمع الأميركي مثلاً، حيث الحرية شبه الكاملة والديمقراطية الحقيقية والإعلام المتعدد الرأي. كن واقعياً أخي وستجد كلامي منطقياً.
محمد بابا
4/12/2009 11:54 AM
كم كنتُ أتمنى أن أكونَ أنا من كتبَ هذا المقال الذهبي عن الإمارات .. أغبطك جدا .. وتستحقّ الإمارات وكل عام وأنت بخير .. ولك أهدي مقالاً كتبته في عيد الإمارات الوطني العام الماضي .. http://mohamad.baba.blogunited.org/?p=442 ولأنّ استعدادي هذا العام تأخر قليلا سبقني بها عكاشة .. كل التحية أستاذ أحمد ..
بو خليل
4/12/2009 11:21 AM
ربي يحفظ حكومتنا الرشيدة، ويديم الاتحاد لأبناء الدولة ... شكراً لك أخي أحمد على موضوعك الملامس كثيراً لواقع الشعب المحيط ... وربما يكون بعض الاعتزاز بالهوية الوطنية والالتزام بتقاليدنا العريقة بعض الأثر مستقبلا تحياتي
احمد
3/12/2009 9:20 PM
تحياتي لك اخي الكريم احمد ولقلم المميز... بالفعل الطبيعة المتسامحة التي يتمتع بها الفرد الاماراتي هي ما يميزنا بشهادة من عاش على ارض هذه البلاد الطيبة وتعامل مع اهلها.. ملاحظة.. "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" مبدأ اسلامي وحديث صحيح روي عن رسول الله http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=17246
شفّاف
3/12/2009 8:29 PM
مساء تلأ تلأ قطعة كريستال , وزهر البرتقال ( أو صباحك ) أحترم رأيك , لأن لك كيان أحترمه ..ولكن لدي قضية أخرى : أنت لم تتطرق إلى للإعلام وعملية (النزاهة ) مثل تورط فيها (....) ولم تظهر على الإعلام الإماراتي , في تعذيب (....) وكله مصور بالفيديو . ولكن يظهر إعلامنا قضايا مواطنين ومقيمين آخرين . س : هل هذا ( عدل وإنصاف ) ؟ المقصد " لم يتطرق لها الإعلام رغم سخونتها وبشاعتها للمشاهد ". ملاحظة : لا أميل إلى وجهة نظرك في قضية التصعيد ؟؟ فالملاحظ أن إعلامنا ( حكومي )فقط . فهل ترجو عدلاً ..من أحادي "الجانب النظرة " ( تيار سياسي معين له قوى تأثيري "قامعه " للأطراف الأخرى). وشكرا ً .
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01