search
إصدارات
ارتباطات
زميل سابق ومدير حالي
21/12/2009

 

كنتُ موظفاً صغيراً، ثم حصلتُ على ترقية بعد أن وضعتُ شهادتي الجامعية في عيني مدير الموارد البشرية. ولأن القسم الذي كنتُ أعمل به لم يكن به شاغر يناسبني، فقد نصّبوني رئيساً لقسم آخر ليس بيني وبين العاملين به إلا السلام وعليكم السلام.  

وجدتُ التعاون من الجميع في القسم، باستثناء ثلاثة موظفين كانوا معي في القسم السابق نعمل في وظائف متساوية ومتشابهة، لكنهم انتقلوا قبلي إلى القسم الجديد، واستمروا بالدرجة الوظيفية نفسها حتى وجدوا زميلهم السابق، الذي هو أنا، رئيساً عليهم.  

في بادئ الأمر كنت مستاءً من "حركاتهم"، فأنا لم أذنب حين حصلت على شهادة لم أطمح إليها طمعاً في التأمّر وإنما لتحسين وضعي المعيشي. لكنني بعد حين وجدت لهم العذر فيما يفعلون، فهم أصبحوا ملزمين بطرق باب مكتبي بينما كانوا في السابق يجلسون معي إلى طاولة واحدة.  

وفي المقابل، كنت أعذر نفسي حين وضعتُ بيني وبينهم حاجزاً وإن كان رقيقاً، فنحن كنا نتضاحك في القسم القديم ونخلّ ببعض الانضباط المفروض. ولم أعد أفعل ذلك حين أصبحتُ المسؤول الأول عن الانضباط والالتزام بالعمل.  

وكنا نسخر من طريقة عمل رئيسنا ونعد ما يفعله فلسفة فارغة. ولم يعد الأمر كذلك حين أصبحتُ الذي ينقل التوجيهات العليا، ويحرص على تنفيذها بدقة لأنها حكمة بالغة.  

وكنّا نبث همومنا الوظيفية إلى بعضنا بعضاً، ونتصابر على الظلم الذي يقع علينا. ولم يعد يعجبني أن يأتوني في كل مرة تاركين مكاتبهم ليشكوا من ضغوط العمل وتأخر ترقياتهم، لأنني سأكون المُلام، ولو لم يكونوا يقصدونني.   

وجرت الأيام وانتقلت إلى العمل في مكان آخر، وكان أحد زملائي يتودد إليّ كثيراً وكنت أحدّثه عن مغامراتي وتسرّبي من الدورات التدريبية. وصار أن أصبح هو رئيساً عليّ بحكم خبرته، ولم يعد يرشحني للمشاركة في تلك الدورات، فهو يعرف، وأنا أعرف أنه يعرف، لكنه ظلمني لأنني تغيّرت وأخذت الأمور بجدية أكثر، وأنا ظلمته حين لم أقدّر موقفه.  

هذا يدفعني للاعتقاد بأن ترؤس الموظف على زملاء سابقين خطأ إداري يؤدي إلى بلبلة في العمل، لأنه لا بد أن يطرأ بعض التغيير على سلوكه وطريقة تعامله بحكم مهامه الجديدة، وقد يضطر إلى السكوت عن عدم تعاونهم، وتمردهم، إما لأنهم يعرفون ماضيه الوظيفي جيداً، وإما لأنه يتحرّج من التصدي لهم بعد أن أكل معهم "عيش وملح"، ويكون هذا على حساب العمل ومصالح البشر.  

وهم في المقابل، لن يدّخروا جهداً لإفشال مساعيه، ووضع العصي في دواليبه، وتذكيره بالذي مضى، ومقارنة شخصيته الجديدة بالسابقة، وإخبار الموظفين الجدد بأن هذا الرئيس المزعوم كان كذا وكذا. ولأنه يعرفهم جيداً، فإنه يقطع الطريق على تحسّن أدائهم وتطوير قدراتهم، فالموظف الكسول والمهمل والثرثار لن يتغير لأنه يعرف أن رئيسه ينظر إليه بالنظرة النمطية السابقة.  

قد يرضى المرء بأن يأتي صعلوك من آخر الدنيا ليكون رئيساً عليه، لكنه لا يرضى بابن الجيران رئيساً، لأنه في نظره يبقى ذلك الصعلوك القديم، وإن لم يكن كذلك حقيقة. وكلما رآه يأمر وينهي ويظهر أمامه بصورة النبيل الارستقراطي، قال في نفسه: لقد كنتَ "طرطوراً" مثلي، وحالك من حالي، وكنتَ قريناً لي وكنتُ ندّاً لك، لكنها الشهادة المزوّرة التي حصلتَ عليها، أو التملّق الذي رفعك إلى مقام لا تستحقه، أو الحظ الذي لعب لعبته معك ونساني.   

بالطبع، هذا كله لن يحدث لو كان الموظفون ملائكة، لا يحسدون، ولا يبغضون، ولا يسيئون الظن، ولا يقارنون، ولا يتذكرون، ولا يعتقدون بأنّ "مغنية الحي لا تُطرب".

Share |
|
|
|
أحمد عبدالله الهاشمي
29/12/2009 2:28 PM
نكته حلوه ضحكتني اليوم بطوله وعرضه : من قبل أحمد أميري: “مو حلوة مول” تشوف اللي كان يركض وياك وهو لابس هاف مخطط صار مسؤول عليك..
أحمد أميري
28/12/2009 10:16 PM
نعم "مو حلوة مول" تشوف اللي كان يركض وياك وهو لابس هاف مخطط صار مسؤول عليك..
بو خليل
27/12/2009 02:25 AM
هذا شيء فعلي .. ويمكن لهذا السبب، نفضل دائماً يأتي شخص من بعيد ليكون مسؤولاً عنك ... بصراحة، مو حلوة تشوف ربيع الأمس، مسؤول اليوم ... وشكرا لك
أحمد أميري
24/12/2009 09:34 AM
* أيها الهاشمي: أعانك الله من الربع، خصوصاً الحمير منهم، الذين يتوقعون أن كل الناس حمير مثلهم.. أذكر بعد أن نشرت مقالاتي الأولى جاءني صديق قديم وقال: من الذي يكتب لك هذه المقالات؟ وابن حماد كان يبدي تعاطفه معك ليس أكثر. * أختي لطيفة: وأنا أدعو الله أن يستجيب لدعواتك، فإذا تحقق ذلك، فبإمكانك أن تحسني له ليشعر بالخجل من نفسه.. عموماً لو تصادف أن دخل زميل لك في هذه المدونة ورأى تعليقك، فيمكن أن ينقل ما قلته لرئيسك هذا.. وأنا "مليش دعوه باللي حيجرى لك". * أخي عبدالرحمن حماد: أنا لا أعرف هذه المصطلحات ولم أقرأ حرفاً في علم الإدارة ولا أحب هذا العلم، لكن هذا "الريسستنيس" الذي ذكرته صحيح مئة بالمئة. * البارات مزدحمة هذه الأيام ولا مكان فيها للعقلاء.
عبدالرحمن حماد
24/12/2009 05:46 AM
ماشي مشكله يا طويل العمر .. بارت ما الها علاقه في بارتي ؟ شد حيلك اخوي والله يوفقك
أحمد عبدالله الهاشمي
23/12/2009 4:50 PM
أخي عبدالرحمن حماد,,, الحمدلله على كل شيء . وما المشكلة في تعليقي !!!! من يريد العمل يجده ولكن هل يرضى الجميع !! لو اختلاف الاذواق لبارت السلع. بارت لا علاقة لها بالبارات فهمت
عبدالرحمن حماد
22/12/2009 12:44 PM
اقرا تعليقات عبدالله ولطيفة وافكر .. احمدوا ربكم تشتغلون .. هذا يا استاذ احمد اميري يسمى في علم الادارة resisitance to change وتشوفه لما يتغير المدير القديم ويجي واحد جديد تلقى الموظفين يقاومون الجديد ويذمونه ويذكرون محاسن القديم اللي كانوا في ايامه يذمونه فكيف لو كان زميل سابق
لطيفة الحاج
21/12/2009 8:25 PM
مع أني لا أحب المناصب والترأس على الناس زملاء سابقين أو ناس لم يسبق أن تعاملت معهم إلا أنني أتمنى وأدعو الله أن أصبح رئيسة على رئيسي الحالي لأريه كيف يكون نقل التوجيهات والحرمان من الدورات .. وإن غذا لناظره لقريب..
أحمد عبدالله الهاشمي
21/12/2009 3:17 PM
أسرع طريق للمشاكل نجاح فرد وسط عدد من الفاشلين!! نصحني أحد الاساتذه (أستاذ أعلى من دكتور) طبعا أيام الجامعه أن أدرس ماده متعلقه بالتأقلم الوظيفي حيث يفقد معظم الموظفين عملهم الاول بسرعه وذلك بسبب عدم تأقلمهم مع هكذا وضع وتعلمت كيف يكون الرد على من يسبك ومن يفشلك أمام الجميع وكيف تتعامل مع الجنس الاخر واستفدت جدا. هل تعلم أنك زدت نصيبهم من التأثيرات العصبية وزدت قلقهم وأطلته وأصبحت السبب في سرعة جريان الدم في عروقهم وزدت الإحباط والضغط العالي وبدأ الاحتراف المستمر لاثبات أنك غير مؤهل وما تنفع ‏..‏ وانتظار أتفه المشاكل التي تقع لهم في أي وقت‏! لكي يلومونك؟‏ يعني يا أحمد أميري أصبحت بالنسبه لهم مثل علبة السجائر المكتوب عليها تحذير . وفي قول اخر يوم الاجازة يكون رحمه بالبعد عن المسؤول وكأنهم سيذهبون الى الشواطئ أو الحقول لنسيان استعبادك لهم. درست بالجامعه وأكملت الماجستير في الخارج وعدت للوطن والتحقت مباشرة بعمل حكومي وأول موظف هناك قابلته كان معي أيام الدراسه الاعدادية وهو من الفاشلين (مشكلة الفاشلين اذا عرفتهم يفشلونك ) أول كلمة قالها بالحرف : أنت معقوله تدرس ماجستير أنت كنت حمار ما تفهم مثلي . لاأعرف إن كان هذا صحيحا‏..‏ ربما كنت حمارا ولكن لست بقدر حموريته فلقد تعبت وأرهقت جيب والدي ونجحت بتفوق . قمت بعمل تغيير للنظام الاداري كاملا وعدلت من طبيعة عمل الموظفين و أرحتهم وعدلت نظام تقيمهم وزيادتهم ومكافاتهم وعلاواتهم وأسعد الجميع الا هذا الشخص فما زلت في نظره أحمر منه أي كيف هذا الذي بالأمس خبله اليوم مستوي : أذنك من وين يا جحا ؟
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01