search
إصدارات
ارتباطات
وسقط جدار الاختلاط
24/12/2009

 

هدم الدكتور الشيخ أحمد الغامدي جدار "الاختلاط" الذي ظل لعقود عائقاً أمام طموح النساء نحو تحقيق استقلالهن، وحبس خلفه أجيالاً من الناس عاشت بشكل غير طبيعي.  

فقد أكد الرجل أنّ مصطلح "الاختلاط" مصطلح دخيل متأخر، لدرجة أن الموسوعات الفقهية المعاصرة لم تذكر أن "الاختلاط" يعني اختلاط النساء بالرجال. وقال إن: "الاختلاط وقع في عمل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولا يزايد على تقواهم إلا ضال". وقال أيضاً: "ولو قال قائل إنما منعنا ما كان على وجه الاستمرار والدوام لأنه قد يورث ما لا تحمد عاقبته بين الجنسين، قلنا له: لو كان ذلك صحيحاً، لعمل به النبي وأصحابه، وهم أحق الناس بذلك، ولتضمّنته النصوص التي نعتقد أن الله أتمّ بها وحيه، فلم يبقَ إلا أن يكون القول بالتحريم افتياتاً على الشارع، والافتيات عليه ابتداع في الدين". 

وخطا الغامدي خطوات جريئة في ميدان ملغوم مؤكداًَ بالأدلة الشرعية على جواز الآتي: خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ودخول الرجل على المرأة إذا كان زوجها معها، ومخالطتها الرجال والنظر إليهم، وعيادة النساء للرجال، ودخول الرجل على المرأة متى كان معها غيرها من النساء، واستماع الرجل لغناء النساء وضربهن بالدف، ووضوء الرجال مع غير محارمهم من النساء في إناء واحد، وعمل المرأة في المسجد، وجواز الخلوة بالمرأة عند الناس، أي أن يتنحيا جانباً بحيث لا يسمعهما أحد. 

وأكثر من هذا، فقد ساق أدلة على جواز فلي المرأة رأس الرجل، الأجنبي عنها بالطبع، وقص وحلق شعره. وجواز المصافحة بين الرجال والنساء. وجواز إرداف الرجل للمرأة خلفه على ظهر الدابة، وهذا بالطبع فيه اختلاط أكثر من ركوب المرأة في سيارة يقودها سائق يجلس بعيداً عنها بمسافة تقارب المتر الواحد.  

هكذا بين ليلة وضحاها أصبح الاختلاط دخيلاً، ولا يقول بتحريمه إلا الضال والمبتدع الذي يفتئت على المشرع ويزايد عليه، بعد أن كان يُوصف مَن لا يرى في الاختلاط حرجاً بأنه يجادل بغير علم، وفي قلبه مرض، ويدعو لنشر الفساد واختلاط الأنساب!  والغامدي ليس رجلاً من "العوام" كما يحلو للفقهاء أن يصفوا غيرهم، بل هو رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة المكرمة، التي تتولى الإشراف على منع الاختلاط! ويكاد يكون هذا أول خروج عن نص التيار السلفي في هذه المسألة بالغة الحساسية.   

لا أدري كيف سيواجه فقهاء السلف الناس بعد أن تسبب مصطلح الاختلاط الذي ابتدعوه في حرمان الملايين من النساء من العمل وكسب قوتهن وتحقيق استقلالهن الاقتصادي، وعطّل مصطلحهم البدعي نصف قوة المجتمع، أو ضيّق عليها ووجّهها في مجالات محدودة؟ وربما كان هذا المصطلح أحد أسباب الخلل السكاني في دول الخليج، لأن النساء لا يختلطن بالرجال، إما بقوة القانون كما في السعودية، وإما امتثالاً بفتاوى "أهل العلم" كما في بقية دول الخليج، ومن ثم اضطرت الدول الخليجية إلى استقدام الملايين من الأجانب لسد الفجوة التي أحدثها اختباء النساء في البيوت. 

وأين مسؤولية هؤلاء في حرمان أجيال من الناس من العيش بصورة طبيعية، حتى صار الكثير منهم يتحيّن الفرصة ليرى ذلك الكائن المحجوب عنه والممنوع عليه؟ وربما كان هذا من أسباب زيادة حالات العنوسة في الخليج. 
لم يحمل الغامدي معول هدم الجدار إلا على أعقاب الزوبعة التي أثيرت بشأن افتتاح جامعة مختلطة في السعودية. فهل سنحتاج إلى زوابع أخرى ليظهر من يهدم جدران أخرى تعد اليوم من المسلّمات السلفية كإلزامية النقاب وتحريم البناء على القبور وتحريم الاحتفال بالمولد النبوي وغيرها من "المحرمات" التي ربما هي ليست من الإسلام في شيء؟ 

Share |
|
|
|
أحمد أميري
28/12/2009 10:14 PM
- أخي سعود: للأسف ثبت أن الفقهاء، ليس الجميع بطبيعة الحال، يغيرون مواقفهم بحسب التقلبات السياسية والزوابع التي تحدث في مجتمعاتهم. وفي بعض الأحيان يكون التغيير إلى الأفضل وفي بعض الأحيان إلى الأسوأ.. هذه المرة برأيي أنه إلى الأفضل. - أخي عبدالرحمن حماد: تفرحني بتعليقاتك وفكرك المتنور.. وقضية ترضاه لفلانة وفلانة هي حيلة العاجز. تقول لهم كانت نساء المدينة كذا وكذا، فيقول لك: وهل ترضى على أهلك. وفي يوم آخر يقول لك: آه لو نعود إلى أيام الصحابة وصدر الإسلام. - أخي سعيد: حين كان المجتمع الإسلامي الأول مختلطاً لم يكن جميع الناس ملائكة، وكان هناك أشخاص بالتأكيد لا يغضون بصرهم، والدليل أنه كان هناك أشخاص منافقون، ومن ينافق في عقيدته من الطبيعي ألا يلتزم بأوامر غض البصر، ومع هذا كان هناك اختلاط، فهذا الاشتراط الذي تطلبه لا معنى له. والشيخ المفتي لم يقل في فتواه أنه يحق للرجال أن يتعاملوا مع النساء بالطريقة التي تعجبهم، قال إن الإسلام لم يعرف شيئاً اسمه اختلاط. - أخي بوخليل: ليس هناك مجتمع خليجي يمنع فيه الاختلاط بحكم القانون سوى في السعودية، أما بقية المجتمعات الخليجية فهناك اختلاط، بل وشديد. لكن تبقى القضية في أن الناس في بقية دول الخليج تمارس الاختلاط في الواقع لكنها في قرارة نفسها تعده ذنباً من الذنوب. - أخي حامد الكيلاني: شكراً لك والشيخ الغامدي بالطبع ليس حجة وليس هناك شخص في هذا العالم حجة على الإسلام. وقضية ركوب المرأة خلف الرجل على ظهر الدابة هي قضية واردة في كتب الحديث، والرجل استخرج هذه الأحاديث الصحيحة، فلماذا يكون السؤال موجهاً له هو وحده؟ لماذا لا تسأل أولئك الذين ورد اسمهم في الأحاديث أنهم كانوا يفعلون كذا وكذا؟ ومسألة سد الذرائع لو كانت صحيحة في هذه النقطة، لكان المشرع الإسلامي سد الباب من دون الحاجة إلى أن يأتي أشخاص بعد آلاف السنوات ليضيفوا أو يوجهوا أو يزايدوا على المشرع الحكيم. - نعم أخي الهاشمي أنا معك وأعتقد أن القضية متعلقة بالجنس والبيئة والتقاليد.
أحمد عبدالله الهاشمي
28/12/2009 1:37 PM
( التعليق الحرام ) : هو أن تقول حرام عليك يا فلان!!! الحقيقة التي يجب أن يعلم بها جميع العالم أن السيد الغامدي تكلم في موضوع هو متأكد من أنه ينقصه بل ينقص أمة مسلمه ! كنت ولا أزال أسأل عن من هو وراء تحريم الشيء الذي لم يحرم في القران ولا السنه . بل تحريم في كل شيء وكل وقت وأنا لا ازال وسأظل من يقول لمن قال لا أعلم أنه أفتى . ولكن بغير علم . نحن لسنا في ادغال افريقيا حتى ما نشاهد امراءه ننقض عليها ونفترسها!!!! ولنبعد فكرة أن الجنس هو أهم شيء وأننا أمة تلهث وراءه ونعشقه . هل سبب التحريم مرتبط بشيء جنسي ( أقصد المرأه) . يعني لكي تعالج الخلل ابعد النساء مدى الحياة واحكرهم في زاوية !! وكأنهم يريدوننا أن نقضي على كل نسائنا لنستر عوراتنا ... منتهى الجهل والعياذ بالله ....... حكمتين لكل من يربط التحريم بالجنس: - أولاها : لا تجعل جهالة الناس تكشف جهالتك‏! ‏وثانيها : ستفسد حياتك بتمني ما ليس لك‏,‏ - فتذكر ان الذي تملكه كان يوما ليس ملكا لك ‏ ‏مثلي مثلك يا أميري أتابع كل ما يحدث الان . ولنفس السبب عدد الذين يرتكبون الحرام قليل . السعداء هم الذين يعرفون ما هية العلاقات الانسانية فتجدهم ينامون على جانب واحد ومن يحترف في أن يحرم يريدك أن تتقلب طول الليل على الفراش . بل من مساوئ وأسباب فشلنا كثرة التحريم . ولا أدري هل لهذه الدرجة نحن سيؤون . ‏لقد أرهقتنا كثرة الفتاوى ولم ترحمنا التحذيرات بدخول جهنم وبئس المصير والتنكيل بل كأنهم يريدون أن يشعروننا بالارق والارق ثم البطش بنا . موضوعك عزيزي أحمد أميري محاوله لتخفيف التوتر الديني في التحريم والذي قريبا سيصبح مصدر للأرق !! ‏
حامد الكيلاني
27/12/2009 4:12 PM
بداية تحياتي للأستاذ أحمد وثانيا ليس الغامدي حجة الاسلام لكي يكون كل ما قاله صحيح بل هو اجتهاد عقلي فقط لا ينبني على أدلة شرعية واضحة وأكبر حجة على ذلك أنني سأسله إذا كان يجوز للمرأة أن تركب خلف رجل على دابة واحدة فهل سيترك زوجته أو ابنته أو اخته أن تركب مع رجل ملتصقة به !! بالطبع لا ؟ إذن يلزم من هذا أن ديينا الاسلامي فيه شذوذ . . والعياذ بالله بل ديننا دين يوافق الفطرة . . وثالثا يمكن الاستفادة من كلام الغامدي في اجتهاده في هذه النقطة بأن نمنع التشدد والتزمت في عمل المرأة وأن يكون ذلك موافقا للضوابط الشرعية التي ذكرها قبلي الأخ / ســعـيــد . ولا شك بأن المرأة تحتاج للعمل في بعض الظروف ، والمجتمع أيضا يحتاج المرأة للعمل في بعض المجالات ويضطرها عملها للاختلاط بالرجال ، وكلنا كرجال نعمل اليوم مع النساء ، وكلنا يعرف في قرارة نفسه أننا يمكننا التعامل مع المرأة باحترام وتقدير كأنها أخت لنا ، أو نقوم باستغلال عاطفتها وبناء علاقات غير شرعية تؤدي إلى الزنا في نهاية المطاف . . ولا يستطيع عاقل انكار ذلك فهذا أمر واضح في جميع مجالات العمل التي نعيشها . . من هنا جاء تشدد بعض العلماء في تحريم الاختلاط بين الجنسين ســـدا للذرائع أي سدا لذريعة الزنا فقد قال الله تعالى ( ولا تقربو الزنا ) ولم يقل : ولا تزنوا ، لأن الله تعالى يريد منــا أن نبتعد عن مقدمات الزنا التي تبدأ بالملاطفة بين الجنسين والنظرات والهمسات والكلمات والمسجات أيضا . . ثم تقع الطامة . هـــذا والله أعلم . .
بو خليل
27/12/2009 02:29 AM
هممممممم، كلام غريب خاصة انه طالع من شيخ كبير بالسعودية ... ما اعتقد المجتمع الخليجي ممكن يتغير بين ليلة وضحاها، ويمكن يباله سنوااات طوال من الصبر والتأني حتى يأتي ذلك اليوم تحياتي لك
سعيد
25/12/2009 09:21 AM
سواء كان مصطلح "الاختلاط" مستحدث أو لا.. الأهم من هذا كله أن يلتزم المسلمين بتعاليم الآية التي تقول "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" كذلك يجب أن لا يغيب عن بال كل من يضطر للتعامل مع النساء الحديث الذي يقول"ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما". وإذا كان مصطلح "الاختلاط" غير موجود في أيام الرسول فهذا ليس معناه أن يتعامل الرجال مع النساء بالطريقة التي تعجبهم.
عبدالرحمن حماد
24/12/2009 5:37 PM
تعرف يا استاذ احمد اني ياما ناقشت في هذا الموضوع عقول موصدة وقلت بالحرف : الاختلاط مصطلح مستحدث .. والناس تستعمل الكلمة كأنها كلمة وردت بالقرآن والاحاديث الصلاة في المسجد النبوي كانت للجميع وكان من الممكن ان النبي ص يبني غرفه لصلاة النساء وعمر بن الخطاب عين امراه على سوق المدينة تحكم في خلافات الناس وتعاين بضائعهم وتمنع الغش والتطفيف (يعني مفتشه بلدية) وادلة كثيره ولما تقولها يلفون يلفون عليك ويقولون اتق الله في نفسك ومن الكلام هذا واترضاه لاختك و و و والمضحك الاخر لما يضحكون على الغرب وحقوق المراة ويقولون ان الاسلام اعطاها حقوقها , الاسلام اعطاها حقوقها وانتوا اخذتوها منها وخليتوها تعيش مثل المسجونه لا دوام ولا طلعه ولا اي رمز من رموز الحياة او الاندماج في المجتمع كأنها مصابة بالجرب حتى يستحون ينطقون اسم امهاتهم واخواتهم وزوجاتهم قال حقوق المراه قال
سعود قطيفي
24/12/2009 2:30 PM
اذا كانت الزوابع هي السبيل الوحيد لهدم تلك الجدران .. فأهلا بالزوابع تحياتي لقلمك المبدع
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01