search
إصدارات
ارتباطات
سوء حظ نصر الله
3/1/2010

 

كم كان حسن نصر الله، الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، سيء الحظ في احتفالات الحزب بذكرى عاشوراء، ففي الوقت الذي ظهر فيه على شاشات تلفزيونية عملاقة أمام حشد من أنصاره وأخذ يعرّض بالدولة المصرية بسبب إقامتها جدار فولاذي على حدودها مع غزة، في هذا الوقت بالذات كان الإيرانيون يلقون مصرعهم على يد نظام الولي الفقيه الذي يفخر نصر الله بأن يكون فرداً من أفراده. 

ناشد نصر الله مصر وقف بناء الجدار "وإلا يجب أن تكون موضع إدانة كل العرب والشرفاء، ولا يجوز أن يستمر هذا السكوت الظالم على حساب شعب بالكامل أياً تكن الأعذار". وهذه المناشدة بالذات، وبالنص وبالحرف الواحد، كان يمكن أن يرسلها لدولة ولي النعمة والولي الفقيه لوقف التدخل الوحشي ضد أنصار الحركة الخضراء في إيران. 

من سوء حظ نصر الله أنه تناول قضية لا تعنيه، فالجدار يقام على الحدود بين مصر وغزة. أما إذا كان نصر الله يحمل على عاتقه هموم الأمة ولا يقر له قرار إلا بقول كلمة الحق، فلماذا لم ينبس بكلمة واحدة فيما يجري في إيران منذ يونيو الماضي وإعادة انتخاب أحمدي نجاد لولاية ثانية؟

ومن سوء حظ نصر الله أنه رجل معمم منسوب لآل البيت، وهم أبعد عن السياسة بمفهومها المتعارف عليه، حتى قال الإمام علي: "لولا الدين لكنت من أدهى العرب". وهو يزعم السير على درب الحسين، وهو درب لا يمكن السير فيه إلا بالتبرؤ من الظالمين أياً كانوا، ومهما كانت الظروف والعواقب. فلو كان نصر الله رجل سياسة بلا عمامة ولا هالة ولا حزب يشتق اسمه من آية قرآنية، لكان من الطبيعي أن يتحالف حتى مع الشيطان وأن يتخذ أي وسيلة لتحقيق غاياته ومصلحة أنصاره. 

ومن سوء حظ نصر الله أن أوصاف مثل: "محاربو الله، والمنافقين، وعملاء الاستكبار، والأراذل والأوباش"، ما عادت تستعمل لوصف كل من يعارض الولي الفقيه أو على الأقل يعارض "تفويز" نجاد، فمن بين هؤلاء المعارضين مراجع تقليد عظام لهم اعتبار وأتباع بالملايين، كآيات الله منتظري وصانعي ودستغيب وغيرهم، وكذلك الكثير من النخب الإيرانية الحاكمة وأبناء الثورة المخلصين كالرجل الثاني في النظام الإيراني حجة الإسلام رفسنجاني، والرئيس الإيراني السابق خاتمي، والزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي الذي فقد ابن شقيقته في فاجعة طهران.  

ومن سوء حظه أن الضحايا سقطوا في يوم عاشوراء، أي العاشر من شهر محرم الحرام، وهو من الأشهر الحرم كما هو معلوم، وكأنما فاجعة كربلاء تتكرر، حتى قال رئيس البرلمان الإيراني السابق الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي: "كيف لحكومة دينية أن تلطخ يدها بدم الناس في يوم عاشوراء المقدّس؟". والقتلة ليسوا من جيش يزيد ولا من جند الكوفة، وإنما من قوات الأمن وميليشيا الباسيج التابعتان للنظام الشيعي الوحيد في العالم.  

ومن سوء حظ نصر الله أن العالم أصبح قرية صغيرة، فبرغم كل المنع والتعتيم الذي يمارسه النظام الإيراني على وسائل الإعلام وإيقاف خدمات الإنترنت وقطع شبكات الهاتف، فإن الصور والمشاهد الواردة من إيران تظهر أن المتظاهرين العُزل يواجهون بالرصاص والسكاكين والهراوات والاعتقالات والمحاكمات المسرحية، بينما أنصار نصر الله يحق لهم التظاهر في لبنان وإغلاق الشوارع، بل نصب الخيام 18 شهراً في وسط بيروت، ثم اجتياح مناطق السنة.  

لكن لحسن حظ نصر الله أنه ليس الوحيد الذي يتدثر بالعباءة الدينية لأغراض ومصالح وتحالفات سياسة بحتة.


Share |
|
|
|
أبو سارا
30/7/2011 1:37 PM
أخي العزيز، من سوء حظ نصر الله أيضا الموقف من الوضع في سوريا، انتظر موقف إيران بعدها أبدى رأيه، وكان وكما يقول السياسيين الكيل بمكيالين، مالفرق بين ثورة مصر وثورة تونس وثورة الشعب السوري؟ اعتقد أنه من المفروض، وهو من سلالة النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة، وسليل سيد شهداء أهل الجنة، أن يحترم ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وكيف أنه لم يرضى بالظلم. هل محتجي سوريا وإيران من مشركي قريش؟(مقتبسة من كتبك) ومحتجي مصر واليمن وتونس من المهاجرين والصحابة؟ فقط أريد أن أبدي رأيي بمصطلح الاسلام السياسي أو تسييس الدين، يا أخي استعمل الدين كغطاء منذ انتهاء الخلافة الراشدة ولغاية يومنا هذا، وتجربة الثورة الإيرانية معروفة للجميع، تجربة الأحزاب الدينية في العراق أثبتت فشل مريع وليس ذريع بكل المقاييس، تجربة أفغانستان خير دليل بعد خروج السوفييت.. أعتقد أن من يتبنى الدين في السياسة مفلس سياسيا وعقائديا.. يا أخي مهاتير محمد لم يكن إسلاميا بالمعنى المتعارف عليه، وبصراحة إنه خدم الإسلام أكثر بملايين المرات من الخميني ونصر الله وشيوخ الفضائيات وديوان الوقف السني والشيعي وجميع المراجع العظام وغير العظام.
أحمد أميري
16/1/2010 8:24 PM
شكراً أختي الأنصارية وشخصية مثل حسن نصر الله يعجب بها المرء للوهلة الأولى لكن حين يدقق ويفكر ويتابع ويقارن ويقرأ ويسمع ويرى ويشاهد يكتشف أشياء أخرى. عموماً صغر السن لا يعني أن الأكبر أفهم، والتمكن من العربية ليس كل شيء، فالمهم هو القدرة على التعبير بأي لغة أو وسيلة كانت. حياك الله وفي انتظار دخولك عالم الكتابة.
الأنصاريه
15/1/2010 8:59 PM
أخي العزيز أحمد طبعا اختلاف الآراء لايفسد للود قضيه .. انا وبكل صراحه اعجبت بطرحك للموضوع واسلوبك بالتعبير , ولأكون صادقه معك فأني وجدت رابط هذا الموقع عن طريق ايميل قد وصل لي من احد معارفي و الإئيميل هذا عباره عن احدى مقالاتك الرائعه .. والذي يتكلم عن الإنتحار او شيء من هذا القبيل .. لا استطيع مجاراتك بالإثباتات ولست مثقفه ,, لاكنني متأكده انك لو درست شخصيه السيد حسن نصر الله وانجازاته للآن ستجد جميع افكارك قد تغيرت عنه كليا .. اشكرك مره اخرى على تقبلك لنقدي برحابه صدر .. في النهايه لم أعش فتره كلتي عشتها انت فأنا ما أزال اصغر من ان ادخل معك بحوارات وتعليقات .. حتى ان لع=غتي العربيه ليست متمكنه .. اتمنى لو اني استطيع ان اتعلم فن كتابه المواضيع واصبح في يوم من الأيام كاتبه .. لاكن لازال الوقت مبكر على هذا الكلام ,,
أحمد أميري
13/1/2010 01:38 AM
أختي الأنصارية العزيزة: وأنا لا أستغرب على عدم التعليق على هكذا موضوع، فعدا عن أن أكثر القراء لا تستهويهم المقالات السياسية لأنها طافحة في كل مكان، وهم أصلاً لا ينتظرون رأيي في هذه الأمور، وهم أيضاً لديهم قناعات في هذه المسائل من الصعب مناقشتهم فيها خصوصاً أن القضية تتداخل مع عشرات القضايا كدولة إسرائيل وأميركا والغرب والحرب على الإسلام وبقية هذه القائمة الطويلة، بل إن الجريدة التي تنشر لي مقالاً أسبوعياً منذ أربع سنوات اعتذرت عن نشر هذا المقال بالذات لأسباب تتعلق بالعلاقات مع إيران والموقف من الأحداث الأخيرة هناك، لكن كل هذا لم يمنعني من كتابة رأيي الذي أعتقد بصحته والذي سبق أن استعرضته في مواقف أخرى ومن زوايا أخرى تتعلق بالنظام الإيراني وحلفائه في لبنان وفلسطين والعراق. وحتى لا تضيع بوصلة الحديث، سأرد على النقاط التي ذكرتها في تعليقك: تسألين إن كانت السياسة تختلف عن الدين، في رأيي أن السياسة الأخلاقية التي تراعي مصالح البلاد والعباد لا تختلف عن الدين، فهما شيء واحد واسمان لمدلول واحد، لكن السياسة بمعناها المتداول، والرسمي، والذي يمارس على أرض الواقع، لا علاقة لها برأيي في الدين. إن كان ما يحدث في إيران سياسة، فهذه سياسة لا علاقة لها بالدين، فالدين، يحرم قتل النفس إلا بالحق، والعالم يشهد على قتل المتظاهرين في إيران رغم أنهم لم يزهقوا نفسها، وهذا مجرد مثال توضيحي لمفارقة السياسة عن الدين. قضية كسر شوكة اليهود قضية مختلف عليها، والذي أراه أن شوكة نظام الملالي هي التي انكسرت في كل مكان، خصوصاً في الداخل الإيراني. أما أن هذا الرجل لا نستطيع أنا وأنت أن نقيمه، فهذا غير صحيح، كل إنسان له كامل الحرية في إبداء رأيه في الشخصيات العامة، خصوصاً إذا كان يمتلك بعض الثقافة ومطلع وله قراءاته واستطاع مع الأيام تكوين وجهة نظر خاصة به في أمور الحياة. حسناً، تقييمي أنا باعتباري إنسان عادي قد لا يكون له معنى، فماذا عن المقيّمين الكبار، أعني عشرات المثقفين والأستاذة وأصحاب الرأي ورجال الدين الذين انتقدوه واعترضوا على مواقفه خصوصاً في السنوات الأخيرة؟ بل إن هناك رجال دين من الطائفة الشيعية، ومن لبنان تحديداً، ينتقدون حسن نصر الله ولا يوافقونه الرأي في كل ما يفعله، أذكر منهم العلامة السيد علي الأمين، رجل دين لبناني معمم وسيد حاله من حال نصر الله. وهذا رابط موقع هذا العلامة. http://www.al-amine.org/index.php مع خالص تقديري.
الأنصاري
12/1/2010 9:03 PM
اخي العزيز احمد لا استغرب عدم رد الأشخاص على مثل هذا الموضوع .. يا اخ احمد لكل شخص حريه بإبداء رأيه و توثيقه بإثباتات وادله ولاكن عندي سؤال بسيط هل السياسه تختلف عن الدين .. انت تقول لبس العمامه لأسباب سياسيه وانا اقول لولا نصر الله لما انكسرت شوكه اليهود لليوم .. انت تقول نصر الله سكت عن حق واغفل حق .. لست انا وانت الذين نقيم رجل عظيم مثله .. قد قيمته بلاد قبلنا .. بصراحه انا انسانه اعتبر نصر الله من أروع الناس .. لايوجد انسان كامل بهذه الحياه ,, لمذا دائما نبحث عن السلبيات وننتقدها وامامنا مئه ألف ايجابيه .. انت نسيت كل مافعله السيد حسن و توقفت عن نقطه ولا اثنتان قد نسيهم هو او غفل عنهم .. في النهايه يا اخي لكل امرئ رأيه وقناعاته التي من الصعب ان تتبدل .. تحياتي لك
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01