search
إصدارات
ارتباطات
بؤس الكاتب الإماراتي
3/1/2010

 

يقولون إن جماهير الكرة هي اللاعب رقم 12، وهي في الحقيقة كرة القدم نفسها، فكيف يطيب لـ21 لاعباً الجري خلف كرة واحدة إذا لم تكن هناك عيون تتفرّج وأيدٍ تصفّق؟ والمطرب والملحن والممثل يشبهون اللاعبين، فمن دون عشّاق ومستمتعين ومنتشين ومتابعين أو حتى منتقدين ومعترضين، لا معنى لشيء اسمه طرب أو لحن أو تمثيل. وأعتقد أن الكاتب مثلهم لأنه يشترك معهم في عنصر الإبداع الذي يحتاج إلى عيون تراه وتبدي الرأي فيه، فالكتابة حالة إبداعية وليست وظيفة في الأساس، ومن دون جمهور لن يعرف الكاتب أنه مبدع فعلاً أم أنه متطفل و"كُويْتِبْ".

لذلك، يحتاج الكاتب، سواء الصحفي أو الأدبي، إلى بعض التقدير والاهتمام، لا من المؤسسات المعنية فحسب، وإنما من الجمهور أولاً. وكذلك إلى القليل من الشهرة، فهو مسكين متواضع الأحلام، يرضى بفتات إعجاب الناس الذي يذهب في أغلبه إلى اللاعبين والمطربين والممثلين.  

وإذا كان الكتّاب على مستوى العالم يعانون من قلة الاهتمام لصالح المبدعين في بقية المجالات، فإن الكاتب الإماراتي أو الكاتب في الإمارات يعيش في حالة من البؤس، لأن مصيبته في نفسه أكبر. فإذا كان عدد القرّاء قليل على مستوى العالم، ولنفترض أن من بين كل ألف شخص هناك مئة قارئ، فإن هؤلاء سيكفون الكاتب الكولومبي أو الفرنسي أو الياباني أو اللبناني أو السعودي.  

فإذا كان في مكان عام يوجد به ألف شخص، فإن مئة شخص سيتعرفون إليه، وربما يصافحونه ويسألونه، أو يكتفون بتلك النظرة التي تقول: نعم أعرفك. يمتلئ بعدها الكاتب غبطة وتزداد ثقته بنفسه ويُشبع غروره. والأمر نفسه يحدث مع مستخدمي الإنترنت، فبين كل ألف شخص، هناك مئة يتابعون أعمال الكاتب وربما يبعثون إليه يناقشونه ويعقّبون على كتاباته. وكذلك حين يقيم أمسية ثقافية أو حفل توقيع كتاب أو يشارك في لقاء ثقافي، فإنه يتوقع مشاركة أو تفاعل أو اهتمام أو حضور مئة من ألف شخص. 

لكن هذه الأرقام والنسب تعد خيالية للكاتب الإماراتي، فالمئة قارئ المفترضين ضمن الألف شخص، وهي النسبة العالمية التي وضعتها لتوضيح الفكرة، ستصبح مع الكاتب الإماراتي أقل من ذلك بكثير.  

السبب في ذلك أن ثلاثة أرباع سكان الإمارات هم من الأجانب الذين قدموا إلى الدولة للعمل فيها وليس للقراءة فيها والعيش فيها كما يعيشون في بلدانهم. وأعرف صديقاً استقدم خادمة آسيوية مسلمة، لكنه لاحظ بعد مرور أشهر أنها لا تصلي، فسألها عن ذلك، فقالت: أنا جئت هنا للعمل وليس للصلاة.  

وهكذا يفقد الكاتب الكثير من رصيده المفترض من القرّاء، ويفقد المزيد لأن القرّاء المتبقين أجانب لا يقرؤون العربية أصلاً، ويفقد أكثر مع القرّاء العرب، فبعض هؤلاء لا يقرأ في الإمارات وإن كان يهوى القراءة في الأساس، لأنه يشعر بعدم الاستقرار العائلي أو النفسي أو بسبب التفرغ الكامل للعمل. وبعضهم لا يقرأ إلا الكتابات المتعلقة ببلده وللأدباء من بني وطنه، لأنه يريد أن يعرف ما يجري هناك.  

وإذا أتينا إلى ما تبقى من رصيد الكاتب من القرّاء والمتفاعلين مع إبداعه، أي من الإماراتيين، فإن بعضهم صارت ثقافته أجنبية ولا يقرأ إلا الأدب الأجنبي ولا يطالع إلا الصحف الأجنبية ولا يعرف عن الكاتب الإماراتي شيئاً. وبرغم أن ظهور الإنترنت خفف من بؤس الكاتب الإماراتي الذي وجد فيه نافذة يطل من خلالها على القرّاء من مختلف الجنسيات ومن شتى الدول، إلا أن الإنترنت لا يزيل كل البؤس.  

إذا كانت هذه الافتراضات صحيحة، والنسب قريبة من الحقيقة، فإن رصيد قرّاء الكاتب الإماراتي هو عشرة أو خمسة من بين كل ألف شخص، فأي بؤس أكثر من هذا البؤس؟

Share |
|
|
|
محب الخير للغير
6/2/2010 3:33 PM
الله يهيك
أحمد أميري
11/1/2010 11:04 PM
• أخي الأستاذ مهند عبدالله وبعد التحية،،، ليس عندي ما أقوله سوى "لا يأس مع الحياة". وعموماً الوضع في الإنترنت أفضل بكثير من الوضع في العالم الواقعي والأرضي. • شكراً جزيلاً أخي فيصل أبوكويك وأعتز كثيراً بكلامك، وهذه النظرة التي تتحدث عنها زادت من عمق بؤس الكاتب الإماراتي، فهو في مجتمع نصفه لا يعرف العربية، والنصف الآخر مشغول بأشياء أخرى، وفوق هذا، يُنظر إليه بأنه متطفل ومدعي ولا يفهم شيئاً. • بالطبع أخي بوخليل يساهم العزف على أوتار الجماهير في التعريف بالمبدع، لكن مشكلة الكاتب الإماراتي، أو الكاتب الذي يعيش في الإمارات لن تزول ولو عزف على كل أوتار الجماهير، لأنه ليس هناك جماهير أصلاً. • أخي سعيد، ما تقوله صحيح، وفعلاً الكاتب الصحفي وضعه أفضل من الكاتب الأدبي، ولكنني لا أعتقد أن الكاتب الصحافي الإماراتي يحظى بالاهتمام والتواصل الذي يلقاه الصحفي المصري الذي يكتب في الصحف المصرية. وبعبارة أخرى: الصحفي الإماراتي لا يجد الاهتمام والرعاية وتواصل القراء، والكاتب الإماراتي لا يجد أي شيء. • شكراً أخي الهاشمي فقد أضفت إلى بؤس الكاتب الإماراتي المزيد من البؤس، وكل ما قلته ينطبق على كل الدول العربية، لكن يظل الكاتب العربي في وضع أفضل من نظيره الإماراتي، وهو ما قصدته في مقالتي البائسة.
أحمد عبدالله الهاشمي
5/1/2010 4:33 PM
قلت بؤس الكاتب الاماراتي !! وسأقول لك ما سبب كتاب البؤساء. ارجع لخمسة وعشرين أو حتى عشرين سنه .... ماذا أمامك !!!! اذا كنت تلميذ : اما أن تلعب أو تحفظ دروسك لتستعد للامتحان فقط؟ نظام تعليمي فاشل غبي متخلف منذ الصغر يقول لك :عند الامتحان .يكرم المرأ أو يهان والحق أن قائل هذا الكلام هو المهان . يا أميري ! يجب مسائلتهم ابتداء من الفراش مرورا بالمدرس والموجه والناظر وواضع المناهج للوزير نفسه قمة الاهمال تلك الفترة بل قل عظمة الفشل واللامبالاة ... هل تعلمت القراءة الطويله بل هل اخترتها وهل أعطيت نفسك ما تستحقه من المعرفه ( أكثر من نصف الكتاب المدرسي يكون محذوفا) لا أنكر أن أمي وقفت على رأسي وقرأت لي وأمضت معي في القراءه جل وقتها أملا في ان أكون على قدر كبير من العلم! بل لكي تسقط فكرة أن هنالك شخص واحد هو الاول والباقي هم من الاغبياء . نعم أنا غلطان وأقسم بالله العظيم وباغلظ الايمان أني مخطئ ونادم وتعبان وكاره لنفسي. ويا ليتني منذ البدايه صادقت الصيع وعملت مثل ما يفعلون بترك الكتاب في الدرج المدرسي ولعب كرة القدم والدخول في المعارك واحتراف الشتائم وشم وشرب واكل المخدرات والمسكرات وتأتي حضرتك يا أحمد أميري وتريد أن تخترع صناعة الكتاب !! يا سيدي نحن لا نعرف هذه الصناعه ودائما ندفع بالشباب للاحتراف في الحرف الاخرى وذات المردود المادي!!! أنت مثلا اذا امتهنت الكتابه ما هو مصيرك ؟ ولا أظن أن أحدا منا يستطيع أن يمتهنها بل لم يجرب امتهانها. حبيبي الاميري هل تريد أن تقارن بين اللعب بالقلم واللعب بالقدم . فجل لاعبينا من الفاشلين ومع هذا لديهم كل شيء وزياده حبتين ففي اللعب بالقدم الشهره والربح وطول العمر والكل شيء(الكل شيء يعني الحرام والحلال) يعني لهم الحق في رفض أي شيء وكل شيء .. لا ألومك على الكتابه وعدم احتراف الكره ولا الوم أحد. ولكن قلي ما هذا : كنت أتسائل لماذ دائما يقف الفاشلين في اخر الطابور واخر الفصل الدراسي بل قل في الذيل هل لكي لا يراهم ولا يسمعهم ولا يزعجهم ولا يسألهم أحد ويستعملون العنف كل العنف . وبعد أن كنت ناجحا مثابرا ساهرا أحل الواجبات وأول من يقف في الطابور المدرسي ليغني النشيد الوطني القديم(غير الجديد الحالي) اكتشفت أني أكبر مغفل وأحمق فلقد رجوت وقبلت ألوف الاقدام لكي أحظى بوظيفه مع شهاداتي العاليه ولكي استقيل بعدها لاعنا نفسي على ما سولته لي في تضيع حياتي بين الكتب والتحاقي بالعمل. وأول ما فعلته ذهبت لاحضر مبارة كرة قدم لأقف وسط الجمهور مذهولا لذلك الفاشل الذي يسدد الاهداف . فكما ظهرت سوف تختفي وبنفس السرعة‏. وهو وصير أي كاتب بيننا‏
سعيد
4/1/2010 7:16 PM
يا أستاذ أحمد.. أنت تتكلم عن الكتابة الأدبية بالتحديد.. وهذه النوع من الكتابات جمهورها قليل مقارنة بجمهور الكتابة الصحفية.. لأن الكتابة الأدبية تناقش أشياء بعيدة عن الواقع اليومي للقارئ وربما لهذا السبب لا تجد لها جمهور.. عدا أن الكتابة الأدبية تستخدم أحيانا مصطلحات ومفردات فوق مستوى القارئ العادي.. ولهذا يتجاهلها القارئ أما الكتابة الصحفية فهي التي يستثمرها الصحفي في كتابة أخبار يومية وحوارات مع مشاهير ومقالات اجتماعية لها علاقة بمشاكل المواطن اليومية. ولهذا نجد أن الكتابة الصحفية جمهورها أكثر من جمهور الكتابة الأدبية. دائما القارئ يبحث عن كتابات لها علاقة بواقعه اليومي.. وأيضاً كتابات مصاغة بأسلوب سهل ومفردات مألوفة لدى القارئ العادي.
بو خليل
3/1/2010 7:37 PM
يمكن يكون هذا البؤس نابع من وافع تمر به كافة أنواع الكتابة العربية ان صح التعبير ولكن، هناك ملاص من الأمر، في حالة كتابة الكاتب ما يريد الجمهور قراءته .. نفس الشيء قمت الاحظه من بعض رسامي الكاريكاتير .. بعد الرسمة، يأتي الزوار ويذمون الصورة ويطالبون الراسم بعمل شيء يخص همومهم ومشاكلهم .. تلك الحالة الوحيدة، التي سيجد فيها الكاتب العربي او لنقل الاماراتي مراده ... مشاكل متعددة ( تطرب ) لها المسامع .. من قضايا العنوسة ( لدى الشباب ) .. و التعلم، وغيرها من الجرائم وهاي الاشياء ... كتابتها تستقطب اناس كثر حسب التجربة ... لك اطيب تحية وتوفيق ^_^
فيصل أبوكويك
3/1/2010 7:05 PM
لنا الفخر أن لدينا هنا بالامارات كاتب أسمه أحمد أميري , و بخصوص الموضوع أحب اقولك ان النظرة للكاتب الاماراتي و المذيع الاماراتي و الصحفي الاماراتي بالحظيظ مع انك مثلا أستاذ أحمد أكبر مثال على ذخيرة أدبية و ماشاء الله تدفق أفكار و أسلوب رائع , لكن النظرة السوداوية هي الان صاحبة الكلام بأن الكاتب الاماراتي لا يمتلك حس أدبي و لا اخباري و لا ذوق اعلامي و اعطيك مثال عندما خرج المذيع الظفيري بقناة الجزيرة ببرنامج يترأس حواره تحت عنوان ( بالعمق ) خرج العديد من الأشخاص لأنتقاد ذلك المذيع اللي أحسبه متفرد بأسلوبه العفوي لأن فقط خليجي تعلقت به أفكار خاطئة . ألف عافية
مهند عبد الله
3/1/2010 3:46 PM
في الحقيقة أخي أحمد الوضع هو أسوء بكثير ... أنا شخصيا بدأت الكتابة في جوجل نول واكتشف لاحقا أن الناس لا يعرفونها بتاتا...! وعندما وضعت دعاية لموضيعي عن طريق google AdWords دخل على الرابط 160 شخص بعد أن شاهد الاعلان 60 ألف شخص عربي....! وبالمناسبة هذه المقالات هي أهم مقالات في هذا الكون بالنسبة للمواطن العربي وللامة فهي سبيل خلاص العرب مما هم فيه من فوضى وأتحدى العالم أن يثبتوا عكس ذلك...! وهي على هذا الرابط: http://knol.google.com/k/مهند-عبد-الله/فهرس-مقالات-آلية-الوصول-إلى-الديمقراطية/2wp40iccu3cbc/33 وكمحاولة يائسة أخيرة لاشهارها بين العرب صرت استجدي أصحاب المدونات المشهورة أن يروجوا لها في مدوناتهم وأنت طبعا مدعوا لهذا الأمر...! ربما كان حريا بي أن يكون عنوان اعلاني هو: "فضيحة مهند عبد الله" بدلا من "أسباب فشل العرب بأشكال العمل الجماعي"...........! وحتى عندما غيرت عنوان الاعلان إلى "البناء العلمي ليوم القيامة" لمقالة أخرى لي لم يتحسن الوضع...!
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01