search
إصدارات
ارتباطات
الأسرة وصناعة الإرهابي
19/1/2010

 

تساق عدد من الدوافع والأسباب التي تأخذ بعنق المرء وتحوّله إلى إرهابي يعيش حياة الكهوف والأقبية إلى أن تحين ساعة التفجير. فمنهم من يتعرض لعملية غسيل دماغ بصابون المقدّس، ومنهم من يبحث عن وسام المجد ليتوّج به شعوره بالعظمة، ومنهم من يفرّ من الفقر والشعور بالهوان، ومنهم من تعرض في طفولته لقسوة في المعاملة وانعدام الشعور بالدفء والحنان فنشأ حانقاً على كل شيء، ومنهم من هو ضحية تفكك أسري وغياب الرقابة فارتمى في حضن الإرهابيين، ومنهم من يقع ضحية للإعلام اللا مسؤول والإنترنت المفتوح على الغث والسمين. 

وأعتقد أن هناك دافعاً مهملاً ولم يُحسب له حساب، يتمثل في تمجيد أسرة المتطرف للإرهاب والترعرع في بيت يشيد أربابه ببطولات "القاعدة" ومشروعية عملياتها.  

فماذا ينتظر من يافع لا يمر يوم إلا ويسمع تمجيداً من والده وقدوته في الحياة بالعمليات "الجهادية" وبأشخاص مثل بن لادن والزرقاوي والخضرواي؟ وماذا يُؤمل من فتى يسمع لسنوات والده وهو يتابع التلفزيون ويقول: حسناً فعلت يا أبا قتادة البصراوي، وبارك الله فيك يا أبا القعقاع الخراساني، ولقد رفعت رؤوسنا يا أبا جهل المليباري؟  

وماذا يتوقع من فتى ناشئ رأى بعينيه ابتهاج أسرته عند وقوع أحداث 11 سبتمبر، ووقوف والده رافعاً قبضة يده في الهواء محيياً مجاهدي "غزوة مانهاتن"، وتحلق الأسرة حول شاشة التلفزيون وانخراطهم في عد الأشخاص الذين يرمون أنفسهم من البرجين المحترقين؟ 

وإذا ما ارتكبت هذه الجماعات جرائمها في البلاد الإسلامية ومزّقت أجساد المسلمين، وجد أهل بيته يتهمون جهات غربية بأنها وراء تنفيذ هذه المؤامرة الدنيئة، أو أنهم يواصلون التبرير فيقولون لا بد أن هناك أسباباً وراء ما حصل.  

وهذا الوالد العزيز لا يدري أن الذي يجلس بجانبه ينقش هذه الأفكار في صفحة عقله، ويحفظها عن ظهر قلب، وهو يغلي ويفور في داخله، خصوصاً إذا كان والده يصفه بالبلادة والكسل والخمول. 

ويشتد ارتباك الفتى حين يقارن بين ما يسمعه في المدرسة عن قصص جنود الإسلام الأوائل وشدة إيمانهم والفئة القليلة التي غلبت الفئة الكبيرة والحسرة على حال المسلمين اليوم، وبين ما يسمعه من أفراد أسرته الذين يخلعون هذه الصفات على الإرهابيين، فيقول الشاب في نفسه: ولم الحسرة والتأوّه، فالإسلام لا يزال بخير، والأبطال لا يعدمون، وأنا عمّا قليل سأنضم إلى تلك الكوكبة من الأبطال والشهداء؟ 

لا يتصور أن تدفع الأسرة بفلذة كبدها إلى التهلكة كي يكون فتيل قنبلة، لكن الذي يُتصور والذي قد يحدث أن أسرة ما تفخر بالإرهاب وتبرره شرعياً وسياسياً وإنسانياً في بعض الأحيان، ولا تدري أن هناك أطفالاً يسمعون، وأبناء يتربون على مثل هذه الأفكار والتحليلات، ولا تشعر أنه يمكن أن يقع الابن ضحية لهذه المؤثرات العدوانية والتدميرية.  

وينساق الابن الضحية إلى مثل تلك المقولات خصوصاً إذا لم يكن مسموحاً له بالتفكير الناقد والحر، وليس هناك حوار في البيت أو المدرسة، والجميع يلقي عليه الفرامانات ويلقنه المواعظ ويحشو رأسه بالتحليلات، وما عليه إلا حفظها والعمل بها والمصادقة عليها، ثم مجابهة المستقبل بهذه الأفكار العدمية.   

ثم، كالعادة يتحلّق أفراد الأسرة حول التلفزيون ليحتفلوا بآخر العمليات الإرهابية، لكنهم يفاجأون بأن ابنهم هو "البطل" هذه المرة. فتفقد الأسرة ابناً لها، وتخسر سمعتها، ويتحمل أفرادها تبعة عمله، وتتلطخ سمعة بلاده.  
 

Share |
|
|
|
أحمد أميري
21/1/2010 11:06 AM
خالد بن الوليد كان من وراءه صحابة كرام عرفوا الدين من منبعه الأصلي، بينما "المجاهدين" في هذه الأيام يقف خلفهم أشخاص مرضى ويحتاجون إلى علاج فوري في مستشفى المجانين، قسم جنون البقر.
بو خليل
20/1/2010 12:31 AM
والله غسيل الدماغ صاير بشكل دائم .. احياناً كثيرة، أتجول بين المنتديات، والمح بينها بوادر تكوين وجمع بوازغ الحركات الارهابية المعادية للاسلام والسلام .. صحيح فكرة الجهاد فكرة اسلامية رائعة .. ولكن، لم نسمع قط أن بطلاً مثل ( خالد بن الوليد )، ذهب بمفرده في وسط أبرياء لا هم لهم بالقتال، وقام بقتل نففسه هناك او احرقها ليحرق من حوله ... فالارهابي، لا يفعل شيئاً، سوى التخلص من حياته، مع ازهاق ارواح بريئة لا علاقة لها بالجراءم التي ترتكبها دولها مطلقاً ... شكر الله لك على هذه الكلمات المفيدة والهامة تحياتي
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01