search
إصدارات
ارتباطات
قضية الأم
4/2/2010

 

كانت أمي هجومية معي وتغضب لأصغر الأشياء، وكنت أنتظر اليوم الذي سيبوح فيه الجميع بالسر، وهو أنني لست ابن هذه الأسرة، وأنهم وجدوني في كرتون أمام المسجد، خصوصاً أنني آخر من جاء إلى هذه الحياة، والجميع بالتأكيد يعرف قضيتي.  

كانت الأمور طيبة إلى ما قبل المراهقة، وكنت أشعر بحب أمي واهتمامها في طفولتي وفي فترات مرضي والأيام العصيبة في حياتي، لولا هذه الأيام لَما عرفت شيء اسمه أمومة.

فقد بدأت علاقتنا تضطرب كلما ازداد حجمي، وأصبحت الكلمة التي تخرج من فمي كأنها سهم موجه إلى قلب أمي، بينما أشقائي يرمون كلاماً مشابهاً لكنه مثل العسل على قلبها. وكان الكلام بيننا مقتضباً ومكهرباً ويتصاعد الموقف بيننا بسرعة كأننا نعيش على صفيح ساخن. وبمقدار ما كانت تقترب من أشقائي، كانت تبتعد عني، خصوصاً مع شقيق لي، كانت تمسح على رأسه وتخيّره ما بين أصناف المائدة. 

ولم أكن أحسد أخي هذا، لأنني لم أكن آبه بقضية اسمها "أمي"، فما دام هناك أصدقاء السوء، فما الحاجة لشيء اسمه "أم"؟ هي مجرد امرأة أنجبتني والسلام. بل إن الرضاعة التي هي رأس مال الأمهات، يمكن تسديد ثمنها بعشرة كراتين حليب مجفف. 

وبقيت الأمور معلقة حتى في مرحلة الشباب، لأنني أصبحت رجلاً مستقلاً بذاتي وأستطيع محاججة أمي في كل ما تقوله، ولا أرى في الوقت نفسه فائدة من الكلام معها، والشيء الوحيد الجيد الذي يمكن أن تفعله من أجلي هو أن تبحث لي عن زوجة.  

بدأت الأمور تتغير بعد الزواج والاستقلال عن البيت، ورحت أستشعر أمي في حياتي، من باب أن من لم يكن حليماً فليتحلّم، ومن لم يكن يشعر فليستشعر، مسترجعاً كل الذكريات الجميلة معها، والأيام الحالكة التي نوّرتها بحنانها ودعمها لي، وكل ما صنعته لي دوناً عن بقية إخواني، فأنا الوحيد الذي أقامت له أكثر من حفلة عيد ميلاد، وأنا الوحيد الذي استقبلتني وأبي في المطار بعد سفرتي الأولى، وأنا الوحيد الذي كانت تدافع عنه ساعة الجد. 

وكان من حسن حظي أن شريكتي في الحياة امرأة لا تحتفظ بشريط الأحداث، فتعيد إرجاعه في كل مرة وتقف على بعض المواقف وتحللها وتستنتج منها وتصدر الأحكام والتوصيات، خصوصاً ضد الحماة.  

ومع الأيام أدركت أن المشكلة كانت فيني، فقد كنت أنتظر مبادرة أمي، بينما المفترض أنني الذي يبادر: اقترب منها متراً لتقترب مني ألف كيلو متر، أقبّلها مرة لتغرقني بالقبلات، أحضنها بين الحين والآخر لتحضني بشكل يعيق حركتي، أبلع لساني أمامها ولا أمارس معها دور الحكيم صاحب الرؤية الاستراتيجية الذي يرى أن من واجبه تصحيح الأوضاع الحياتية وبيان الأخطاء العائلية وتحسين الإجراءات المنزلية، فأنا في نظرها أبقى ذلك الطفل الذي لم يكن يعرف أي شيء، ولا كيف يقضي حاجته.   

ودشّنت ولادة ابني رسمياً تلك المرحلة، وكنت أصاب بالإحباط كلما تخيلت أنني سأجري خلفه حين يكبر، بينما أتوقع أنه هو الذي سيأتيني هازاً ذنبه مثل الكلب الوفي، فقد لاعبته وداعبته وقبّلته وهو صغير، وعليه أن يؤدي هو هذا الدور حين يكبر، حتى لا أشعر بأنني فقير إليه، ذليل أمامه، متوسل لقبلاته، مستمع لتوجيهاته السامية، مستسلم للإجراءات التصحيحية التي يريد أن يفرضها علي لأكون جديراً بدخول المقبرة من أوسع أبوابها.  

أتوقع أن يخفض هو جناح الذلّ من الرحمة، على الرغم من أنه لم يكن في بطني ولم أرضعه ولم أسهر ليلة من أجله، ودوري محدود في حياته. ومن الطبيعي أن أكون خشناً معه ولا أظهر محبتي له إذا لم يركع أمامي ويقبّل التراب الذي أدوسه.  

إذا كانت هذه توقعات الأب من ابنه، فكيف هي توقعات الأم؟ 

Share |
|
|
|
أحمد أميري
8/2/2010 11:29 PM
عزيزي وأخي أحمد الهاشمي، مليون مرة قلت لك إن المدونة مدونتك، علّق كما يحلو لك وبالطريقة التي تجدها مناسبة، والمشكلة ليست فيني فأنا أطير من الفرحة مع كل تعليق، فهذا يدل على أنني لا أكتب للوهم، وإنما هناك قراء، لكن المشكلة في القراء الذين قد يصابوا بالضياع والتشتت حين يقرؤون المقالة والتعليقات، وربما بعضهم يعتقد أن التعليق يخص مادة أخرى.
أحمد أميري
8/2/2010 11:27 PM
* شكراً TS ولو كان التعليق بالعربية لكان أفضل. * شكراً أختي هند ابن كحيلة وأرجو ألا تكوني من المقصرات، والذي ألاحظه أن البنات أكثر فظاظة مع الأمهات من الأولاد، ربما بسبب المنافسة الأنثوية.
هند ابن كحيلة
8/2/2010 3:59 PM
ربي يخليلك أمك يا أستاذ احمد ويخلينا أمهاتنا جميعا صحيح مرات نقسو على أمهاتنا ولكننا في الأخير نرجع إلى أصولنا لأننا لولاهن لما كنا غفر الله لنا تقصيرنا في حقهن آمين
أحمد عبدالله الهاشمي
8/2/2010 2:14 PM
حاولت مناورت قلمك وجره يا أحمد أميري للمواضيع الاقتصاديه والسياسه ولن أمل بل سأستمر . وردك يشبه البرامج الاذاعيه التي تبدأ صباحا بعرض المشاكل وقدري وقدرك أن نستمع اليها . ومن يحب اصلا المشاكل وعوار الرأس. ماذا أعني؟ أعني أنك لا تريد مني أن أتكلم ولا يهم أن تسمعني أو تفهمني وأقولها لك كاش في وجهك تريد يا أميري أن تقول ولا يهم ان كان الذي قلته يشتمل أكثر من موضوع !!!!!!! فكأنني لاسألت ولا انت جاوبت‏..‏ وانا ارجو ان تعيد الاجابه ‏وقبلها القراءة.‏ ومكافأة مني على جوابك لاستفساراتي أقول لك شكرا‏..‏ أميري مدونتك بالنسبه لي ولغيري هي متنفس وليست مجرد موقع (صمخان) فاقدي السمع ولست أنا ولا أي أحد هنا يهذي أو يهلوس أو يتناول الكحول ثم يكتب . يعني هذي أخرتها الان استويت أنا الي نسيت ما كليت . مشكلتي أزعل بسرعه بس منك دائما في مجال للتفاهم . يا أخي أنا أحبك الا تفهم ذلك والي يحبك لابد يعذبك شوي ملحوظه : أنا أحبك في الله فقط لا يفهم كلامي خطأ
TSwain
7/2/2010 2:35 PM
There's good info here. I did a search on the topic and found most people will agree with your blog. Keep up the good work mate!
أحمد أميري
6/2/2010 1:52 PM
* شكراً أخي بوخليل ولا يعرف المرء حقيقة الأم والأب إلا حين يصبح أماً أو أباً، والحمد لله أنني راجعت نفسي وأنقذت علاقتي بأمي الحبيبة. * أختي لطيفة، على الرغم من أنني لا أفهم لغة الشات كثيراً لكن شكراً على هذه الدعوات وأرجو من الله أن يحفظ جميع الأمهات في العالم.
أحمد أميري
6/2/2010 1:47 PM
أخي أحمد عبدالله الهاشمي: لماذا تخرج من الموضوع يا عزيزي، والمشكلة أنك تتحدث كثيراً في الاقتصاد وتريد مني إجابات وتوضيحات، وأنا "جاهل" بالاقتصاد والتجارة والاستثمار، لا أعرف منها شيء سوى الراتب الذي أحصل عليه نهاية كل شهر. في حياتي لم أفتتح محل، ولم أستخرج رخصة تجارية، وليس هناك أي شخص في الإمارات على كفالتي، وليست عندي أراضي ولا أبراج ولا أي شيء سوى بيت وسيارة وبعض الأولاد الصغار، والأسهم القليلة التي أملكها كان أخي هو الذي يتولى عملية شرائها وبيعها. ولو تجرأت على الكتابة في الاقتصاد وتحليل الأزمات ووضع الحلول، سأكون "مسخرة" الكرة الأرضية، فأرجوك لا تستدرجني إلى الوقوع في هذا الفخ.
Latifa .A
6/2/2010 01:22 AM
alla ey5aleelk ur mum alla y7fa'6haa ya rab 9dg the parents r a'3laa n3ma
بو خليل
5/2/2010 2:19 PM
كان الله في عونك، مع مرور الوقت ... المشكلة، إنه هذه هي الحالة اللي ممكن تصير مع العديد من الأمهات ... ومع هذا، سالفة تسديد ثمن الرضاعة، تصدق ناس بالفعل يقولون هالكلام حسبما سمعت من بعض المشايخ ! لكن، تظل الأم أرحم الناس بولدها مهما كانت مدى علاقتهما ... فيكفي تخيل، أن هذا الطفل، كان قطعة رقيقة من الممكن أن تتحطم بأدنى ضربة لولا حماية الأم ورعايتها ومحافظتها على وليدها ... لك أطيب تحية وتقدير ^_^
أحمد عبدالله الهاشمي
4/2/2010 2:10 PM
عزيزي أحمد أميري سأتطرق الى حبنا لامهاتنا وقبل هذا أود منك الاجابة على الاتي حديث من القلب الى القلب وليس من القلب الى السجن كن من تكون وسواء من كنت أجبني و أعطني واشرح لي بالتفصيل الممل شرحا وافيا مع التعليل ما يلي لأننا في نفس الخندق : أولا : صورة الامارات في عشر سنوات قادمه : ديموقراطيه حقوق مواطنه مستوى معيشي أعلى أولوية للاماراتي تطور وتخطيط حضري شامل هل من الممكن أن تقولي ما هي النجاحات التي حققناها: 1- هل فعلا استطعنا أن نواجه ارتفاع الاسعار واحتكار التجار 2- هل لنا موارد دخل ثابته للاجيال القادمة وليس لفئة من التجار 3- هل ما زالت فرص العمل متوفرة لدينا وتفعيل مفهوم الاماراتي شخص منتج 4- هل مازال نظام الزيادات والرواتب مفعل أم أنه كان يا مكان 5- الضمان الاجتماعي الحالي للارامل والعجزه يوفر حياة كريمة للاماراتي 6- نظام التأمين الصحي هل هو فعلا يقدم خدمة رعاية 100% حاليا : 1- ما هي رؤيتنا للمستقبل الجيل الحالي والاجيال القادمة 2- متى نحذف كلمة مواطن ونأكد كلمة امارتي ويتحول برنامج أنا وطني الى أنا أماراتي 3- هل الغد مطمئن لي ولك في المضي قدما نحو اي مشروع 4- الان فقط تم اكتشاف أن هنالك من يقامر ويلوث سمعة الوطن ويخون الامانه وعلته أنه لكي يرضي .... 5- هل كرامة الاماراتي من كرامة الامارات وكيف نعامل من يسئ لنا . 6- أين التزامات الحكومة تجاه البسطاء والذين سيصبحون بعد فترة من الفقراء. في الشأن الاقتصادي : 1- لا تقل لي أن الاستمارات قد جفت والسبب العقارات والا لما هذا الحاصل 2- أين التيسيرات والمقررات والرعاية للصناعات بعد ارتفاع أسعار وحدات الكهرباء 3- نعم أنا لا أرى أي حماية للمستهلك قلي لماذا 4- هل وصلت الكهرباء !!! سؤال يتكرر ما السبب في نقص الماء والكهرباء 5- تحول الجالون لليتر واليتر للسنتيمتر المكعب شو يعني
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01