search
إصدارات
ارتباطات
ما لطم السبعين ألف
21/9/2010
من أخبار الناس المفرحة، خبر تنازل مواطن عن منحة صندوق الزواج رغم أنه مستحق طبقاً لأوراقه، لكن المواطن تغيّر حاله من يوم تقديم الطلب إلى يوم استلام المنحة، وصار راتبه فوق العشرين ألف بعد ما كان سبعة آلاف درهم.
 
مب هذا هو الخبر المفرح فقط، المفرح أكثر هو طريقة تفكير المواطن، فهو يقول إنه شاور نفسه في أخذ المبلغ والمساهمة في زواج عدد من الشباب داخل الدولة أو دول أخرى أو بناء مسجدين في الهند وباكستان أو إنشاء وقف خيري، إلا إنه اهتدى في النهاية إلى التنازل عن المنحة للصندوق الذي يقدمها بدوره لشخص من المتقدمين.
 
في هذا الخبر جوانب مضيئة يجب توضيحها، أولاً إن المواطنما كان مجبر يتنازل، لأنه في ناس تتنازل عن أشياء وهي في الحقيقة مجبورة تتنازل، وما خبر التنازل إلا للدعاية. أما في حالة هذا المواطن، فهو تنازل من تلقاء نفسه، لأنه صندوق الزواج ولا يدري عن تغيّر حاله ولا زيادة راتبه، ولولا حسّ المسؤولية والأمانة في المواطن نفسه لما تنازل بنفسه. وأغلب الظن إنه فيه عدد من اللي ساروا ووقفوا في الطوابير ولطموا الـ70 ألف درهم، كانوا يخدعون الصندوق، وسياييرهم تشهد بذلك.
 
الجانب الثاني المضيء في هذا الخبر، هو تفكير المواطن في كيفية التصرف في المنحة لو خذها من الصندوق، فهو يقول إنه فكّر في تزويج شباب داخل الدولة أو بناء مسجدين في الهند وباكستان أو إنشاء وقف خيري، لكنه تنازل في الأخير عن المنحة للصندوق نفسه اللي بيحولها لشخص آخر من المتقدمين.
 
فكرة تزويج شباب بفلوس المنحة، فكرة مب سليمة، لأنك حصلت شي خلافاً للقانون، فالقانون يشترط يكون راتبك أقل من كذا درهم، والمواطن كان في ساعة استحقاق المنحة، راتبه أعلى من الشرط القانوني، وهذا اسمه التبرّع بفلوس الغير، وينطبق على اللي يسوي هذا الشي قول الشاعر: من جيب غيرك محسنٌ يا بلفر.
 
أما بناء مساجد سواء في الدولة أو خارج الدولة، فغير سالفة التبرّع بفلوس غير قانونية، ففكرة للأسف رائجة وبشكل ما له معنى أبداً، كلما حد بغى يضمن له كرسي في الجنة، بنى مسجد، لدرجة إنك في جميرا مثلاً، خاصة الأولى والثانية، لا يمكن تكون واقف عند مسجد وما تشوف مسجد ثاني في نفس المحيط، وإذا رحت عند المسجد الثاني، لازم بتشوف المسجد الثالث.
 
ليش يا جماعة، عندكم سباق في بناء المساجد؟ ليش ببناء المساجد المسلم يدخل الجنة؟ أوجه الخير وايدة، وتحصين الناس وإسكانهم في بيوت، أولى بعشرين مرة من بناء مسجد في منطقة كلها مساجد.
 
شو الفايدة تبني مسجد، نصّ المصلين فيه ما يرومون يعرسون وما عندهم بيوت، وأول ما يطلعون من المسجد، يهيمون على وجوههم بحثاً عن أنثى تلبي حاجاتهم الفطرية والأساسية؟ ابني له بيت وزوجه، مب لازم تبني مسجد، خلّه يصلي في البيت، ترا صلاته في البيت اللي إنته بنيته فيه أجر لك وثواب عند الله.

 
نشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/4/2006

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01