search
إصدارات
ارتباطات
استغلال مفهوم الولاء والبراء
9/11/2010
 

لم يُستغل مفهوم إسلامي بقدر استغلال مفهوم الولاء والبراء، فإلى ما قبل أحداث سبتمبر 2001 وسقوط بغداد سنة 2003، كان هذا المفهوم يُستغل على نطاق واسع للتأثير على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والزجّ بشبابهم في نزاعات دموية لا ناقة لهم فيها ولا جمل اللهم إلا أن طرفاً من أطراف النزاع مسلمون والطرف الآخر ليسوا كذلك، كما حصل في أفغانستان والشيشان والبوسنة، حيث كان مفهوم الولاء والبراء بمنزلة جواز السفر لآلاف المسلمين من غير مواطني تلك الدول لحشر أنفسهم في نزاعات خارج حدود أوطانهم.   

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واحتلال العراق تنازع على تفسير مفهوم الولاء والبراء فريقان من علماء الدين، الأول أراد من خلال هذا المفهوم توسيع دائرة النزاع ليكون عالمياً بين "جبهة الإسلام" و"جبهة الكفر"، والثاني حاول منع استغلال ذلك المفهوم لئلا تقع حرب دينية عالمية تحرق الأخضر واليابس.

وربما كان أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة أم القرى الدكتور عبدالعزيز الحميدي من أهم علماء الفريق الثاني، برغم أنه جاء متأخراً، لكنه أوضح في برنامج تلفزيوني يعرض هذه الأيام على التلفزيون السعودي تفاصيل ذلك المفهوم وتفسيره على ضوء الكتاب والسنة.

ينطلق الدكتور الحميدي في حديثه من قول الله تعالى: "والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق"، فبرغم أن المؤمنين أولياء بعضهم بعضاً بما تتضمن تلك الولاية واجب النصرة، فإن الآية تستثني واجب النصرة في حال استنصر مسلمون تعرضوا لاعتداء من أمة ودولة كافرة، وكان بين المستنصَرين وأولئك الكافرين عهد وميثاق بعدم الاعتداء، حيث "يُقدّم العهد والميثاق ومراعاته وحفظه على واجب النصرة"، ومن ثم لا تعارض بين مفهوم الولاء والبراء وبين مراعاة المؤمنين مواثيقهم مع غيرهم، ما دام الله استثناهم من واجب النصرة بصريح الآية.

واستشهد الحميدي بالسيرة النبوية التي "هي التفسير والتطبيق العملي للنص القرآني"، فقد وقع الصحابي حذيفة بن اليمان، وأبوه اليمان العبسي، وهما من الأنصار الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة على النصرة، أسيرين لدى قريش بعد الهجرة، ففاوضا قريشاً على أن يطلقوهما مقابل أن يعاهدا قريشاً ألا يحاربا مع النبي ضدهم إذا خرج إليهم. فوافقت قريش وعاهدتهما على ذلك ورجعا إلى المدينة.

فلما اقتربت معركة بدر، التي سميت بيوم الفرقان لعظمتها وقيمتها في الإسلام، أخبر حذيفة وأباه النبي بعهدهما مع قريش، فأفتى لهما النبي قائلاً: "نفي لكما بعهدكما ونستعين بالله عليهم فارجعا"، برغم أن قريشاً كانت من أعظم القبائل حرباً، ولاقى المسلمون منها أذى شديداً، وكان المسلمون يحتاجون إلى جهود كل رجل لقلّة عددهم. 

هذا التوضيح الشرعي لمفهوم الولاء والبراء يقطع الطريق على التنظيمات المتشددة التي تستغل ما يقع من عدوان على المسلمين في بلد من البلدان لحشد الشباب وجمع الأموال بداعي النصرة، من دون أن يراعي هؤلاء الشباب "إلى أنه ربما إمامهم في بلدهم أو حاكمهم في إقليمهم له عهد مع تلك الدولة (التي اعتدت على أولئك المسلمين) بعدم الاعتداء"، ومن ثم فإننا "لو تدارسنا هذا الدليل واستوعبناه، صار عندنا فقه في هذه المسألة، بحيث لا تغلب العاطفة فيخيس المسلمون بعهودهم، أو يخفروا ذمم وعهود ولاة أمرهم بداعي أنهم خذلوا المسلمين ولم ينصروهم".

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01