search
إصدارات
ارتباطات
زول ما عنده منطق
25/9/2010
أسميك يا زول ما عندك منطق، بعد قرار مجلس الأمن الدولي بإحالة عشرات المسؤولين السودانيين المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي واستثناء المواطنين الأمريكيين من الملاحقة أمام هذه المحكمة، بعد هذا القرار نطق المندوب السوداني في الأمم المتحدة قائلاً: "أصحاب العضلات بإمكانهم الحصول على إعفاءات".
 
توّك تدري؟ صباح الخير، بصراحة وايد أقنعتني، وما أظن بعد هذا الردّ المسكت حد من المتضررين اللي عددهم 300 ألف شخص، حسب تقدير الأمم المتحدة، بيتنصّخ، أكلتوهم تبن، وكل وحده في دارفور اغتصبوها المجرمين، الحكوميين والميليشيات التابعين لهم، بتسكت وبتقتنع بالردّ الأممي السوداني، وبتقول: شو الفرق؟ اغتصبوني المسؤولين أو رقدت مع زولي، نفس الشي.

ونحنا العرب، المنطقيين والعادلين، قلنا وبعد بنقول: اشمعنا إذا السوداني قتل واغتصب وسرق وحرق في بلاده ومع شعبه المضطهد تحاكمونه، والأمريكي الملعون محّد يروم عليه؟ ليش يعني، عشان هو أبيض؟ تراكم تلاحقون حتى الشوام اللي هم حُمر، وأبيض عنكم؟ ليش تكيلون بمكيالين؟
 
يا بني آدم خاف ربك، بهذا الرد تبغي تجابل ربك يا ظالم؟ شو بتقول حق منكر ونكير؟ سيروا زخّوا الأمريكان أول وبعدين تعالوا حاسبوني؟ وشو هذا المنطق الغريب؟ إني والله أسوي اللي أبغيه من جرايم وقتل ووحشية ومحّد له حق يكلمني لأنه الأمريكان معفايين؟
 
وإذا بنحسب الأمور بنفس الطريقة، طريقة ليش ما تزخّون أصحاب العضلات، فليش إنتو يا المسؤولين في السودان تحاكمون الفقير اللي يقتل ويسرق؟ المفروض تستحون شويه على ويوهكم وتقولون: ترى نحنا نسوي مثله، فليش ما نعفيه، عشان عندنا عضلات؟
 
بيزخونكم واحد واحد وبيحاكمونكم وانتو تاكلون موز. ما شي مفر. خلاص جاء أمر الله اللي لو تؤمنون بوجوده وبعدله وانتقامه وجبروته، فبتقولون هذا جزاء من اجترح السيئات، وكفى بالله مستجيباً لدعاء مَنْ لا ناصر له إلا سواه.
 
وأمريكا والمحكمة والمنظمات الدولية ما هي إلا أسباب للانتقام الإلهي. يا مسلمين، ويا مؤمنين، والأمريكان اللي عندهم عضلات ويسوّون مثلكم دورهم ياي، ما في حد بيفلت، اللي بيروح للمحكمة، واللي زخّوه في حفرة، واللي بيشوف الأهوال اللي يمكن نحنا ما نسمعها عنها ولا ندري بها لأنه نحنا ظلاّم حالنا من حال باجي ظلاّم العالم.
 
لعنة الله على الظالمين أجمعين، ولا تقولون آمين! هو يعرف كيف يدبّر الأمر.


نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 15/4/2005

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01