search
إصدارات
ارتباطات
الشهيد عثمان... إلى المناهج
25/9/2010
 
 في مناهج المدارس تشوف وايد قصص عن البطولات الإسلامية، وبعضها مذابح مب بطولات، وتشوف عن قضية فلسطين وأبطال الحجارة من الأطفال الصغار. والهدف من هذي القصص بث روح البطولة والفداء والدفاع عن الأوطان والمقدسات وتأكيد للحقوق المسلوبة.
 
شي جميل، لكن مثل ما الياهل لازم يتعلم ويستفيد من هذي القصص لتكوين شخصيته، فلازم يتعلم شي عن التسامح والتضحية بالنفس بغض النظر عن عقيدة ومبدأ الشخص المحتاج للمساعدة، لأنه في النهاية إنسان، والإنسان أخو الإنسان، والخلق عيال الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله.
 
ورغم أن التاريخ الإسلامي فيه قصص من هذا النوع، وأعتقد موجودة في المناهج، لكن الناس تتحرى هذي أمور ولّت إلى غير رجعة، ويوم يفكر يسوّي مثلهم يقول هاذيلاك غير، عصرهم كان يساعدهم، وظروفهم غير ظروفنا.
 
لذلك، فبالإضافة إلى قصص الأقدمين عن التسامح ومد يد المساعدة للإنسان، لازم تكون فيه قصص من واقعنا المعاش، نماذج من ناس عايشين ويانا وفي عصرنا تنفع للاقتداء وإثبات إن الخير باقي وإن التسامح أصل من أصول الإنسان.
 
في قصة عثمان العبيدي عبر وبراهين، فعثمان علي عبدالحافظ العبيدي شاب سني من منطقة الأعظمية في بغداد، شاف العراقيين الشيعة يطيحون في نهر الدجلة أثناء التدافع على جسر الأئمة وهم في طريقهم للزيارات الدينية الخاصة فيهم، وهي الفاجعة اللي خلّفت ألف وشوية قتيل.
 
ما هان على عثمان يشوف إخوانه يغرقون، مع إنه عنده امتحانات، عفد عثمان السني في النهر وطلّع ستة أشخاص شيعة كانوا في طريقهم إلى الغرق، ويوم راح ينقذ السابعة، وهي حرمة شيعية متينة، التفت عباتها في عثمان السني، لا هو قدر يتحرك، ولا هي قدرت تسوي شي، غرقوا مع بعض واستقروا السني والشيعية في قاع النهر.
 
الناس عرفوا قصة البطل عثمان، تدافعوا من مختلف الطوائف على بيتهم الصغير معزّين ومهنئين، لدرجة إن ناس من محافظات ثانية وصلوا بيت أهل الشهيد عثمان، وأبوه واقف بينهم مفتخر بولده البطل ويقول إن اللي يسوّونه المعزّين خلاه يحس إنه ولده ما مات لأنه أحيا أرواح الآخرين.
 
هي والله ما مات يا بو عثمان ولدك، أحياء عند ربهم يرزقون، إذا هذي مب شهادة عيل كيف تكون الشهادة؟
 
الواحد يمكن ما يعرف شهامة عثمان إلا إذا عرف الظروف المحيطة بالقصة، فعثمان من منطقة الأعظمية، وهي منطقة سنية في بغداد، وهذي المنطقة بالذات تكلموا عنها وايد واتهموا سكانها بأنهم من أعوان صدام حسين، وإنهم واقفين ويّا الإرهابيين لو من باب التعاطف، بعدين اللي أنقذهم عثمان شيعة، والمتعصبين من الطرفين، وما أكثرهم، يخلون الواحد يكره ويكفّر الطرف الثاني ويتمنى زواله.
 
والسنة في العراق عموماً حاسين بالظلم، والشيعة يقولون نحنا انظلمنا وألحينه لازم نقطف ثمار الصبر، وكل طرف ينظر للآخر بعين الريبة والشك.
 
الأمة باقية بعثمان علي عبدالحافظ العبيدي، ويستاهل بطل مثل عثمان إنه يخلد في صفحات التاريخ وفي المناهج الدراسية ليكون نموذج للتسامح وإنقاذ الآخرين بغض النظر عن أي شي ثاني، والأهم من هذا إنه صفع الزرقاوي وربعه وصفع نظراء الزرقاوي من الطرف الثاني اللي ما يقلّون عن الزرقاوي وحشية وتعصّب وغباء.
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 15/9/2006

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01