search
إصدارات
ارتباطات
حديقة إهمال هيلي
25/9/2010
قلت في العيد بجدد الذكريات وبمرّ العين وبالتحديد مدينة ألعاب هيلي. في هذي الحديقة الترفيهية كم لعبت وركضت ونقزت أيام كنت غلام، يعني في آخر عهدي بالطفولة وأول مشواري مع المراهقة.

لكن للأسف الزيارة مسحت ذكرياتي الحلوة عن الحديقة، وكل شي تبخّر في ساعة زمن، لأن الوضع كان فعلاً مأساوي وغريب. مأساوي لأن المكان أصبح مثال حيوي للإهمال واللا مبالاة، وغريب، لأنه مدينة العين، معروف عنها النظافة والاهتمام بمظاهر السياحة والترفيه. 

المأساة بدأت من مواقف السيارات، فالدخول إلى المواقف، يتطلب الدخول في الرمل، طبعاً بعدين المشي في الرمل. وهذا للمواقف البعيدة مب اللي في محاذاة الحديقة. بعدين الكشك مال التذاكر، لونه رايح، وصبغه طاير، واللي تم من الصبغ، متقشّر، وهذي الجدران لازم يعرضونها على طبيب أمراض جلدية بأسرع وقت ممكن.

ويوم الواحد يدخل، فأوراق الشجر في كل مكان، وهناك وساخة في كل زاوية وفي كل بقعة، والانترلوك مختلف ألوانه، مكان أحمر، وفجأة أخضر، مع أشكال وأحجام مب متناسقة، كأن الانترلوك هذا فضلات مشاريع ثانية.

أما الألعاب، فحدث ولا حرج، الحصان الخشبي اللي يدور، لونه رايح، حصان مريض، والزرافة الخشبية المفروض تكون صفراء، مثل ما الله خلقها، صايرة بنية من أثر الإهمال. والمكاين والبيبات كلها حليانه أو في الطريق إلى الحلى.

والأكشاك اللي يبيعون فيها البارد وألعاب الأطفال، كلها تبيع نفس البضاعة ونفس الأشياء، وطالعة في الممرات بشكل عشوائي، ما فيه ممر ما فيه كشك، يعني صاير المكان كأنه سوق. أما سقف الأكشاك، فهو من الجينكو، لا وفوقه حاطين ألواح خشب وانترلوك عشان السقف ما يطير، مثل بيوت البتان. وواحد من الأكشاك وهو عبارة عن بقالة، مكتوب على لوحته اسم راعية البقالة، كأن البقالة في فريج مب في حديقة.

واللي يشتغلون على الألعاب، كل واحد منهم بلبس، ما في شي اسمه زي موحد، ولا حتى زي متشابه، والواحد يتخيلهم مستأجرين الألعاب، كل مجموعة هنود أو بتان، عندهم لعبة يديرونها بمعزل عن إدارة الحديقة وآخر الشهر يسلمون الإدارة قيمة الإيجار. 

 والممر اللي توقف فيه عشان تنتظر دورك في اللعبة، محاط بسياج حديدي بارتفاع مترين، تحس ساعتها بأنك ضمن قطيع من الخرفان. أما لعبة فن التصويب، وهي اللعبة الوحيدة اللي لعبتها، فالأشياء اللي يصوب عليها اللاعب، عبارة عن قواطي فاصوليا وباجله مصبوغة، والحمد لله انتبهوا لضرورة صبغ القواطي. والحمّامات، وانتو بكرامة، فعلاً الواحد لما يدخلها لازم يقول وانتو بكرامة دخلت حمامات الهيلي.

ما أدري شو المغزى والسر وراء استمرار هذي الحديقة بهذا الشكل المزري والفضيحة، إما أنهم يبندونها لمدة سنة ويجرون أعمال الصيانة والنظافة والترتيب ويرجعونها مثل ما كانت وأحلى، وإما أنهم يحولون المكان إلى مكان أثري مع لوحة كبيرة مكتوب فيها: هنا بعض آثار مدينة العين حين كانت من أنظف مدن العالم.


نشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 15/11/2005

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01