search
إصدارات
ارتباطات
الحرامي ما يحط ميكب
26/9/2010
ما تم حد إلا صفق واستانس لأنه شرطة أبوظبي ضبطت 26 شاب مواطن وعربي وأجنبي من فئة الشواذ في حفلة تلاقح حضارات في أحد الفنادق، والكل أشاد بالشرطة وشد على أياديهم وتمنى أنه هذي الخطوة تتلوها خطوات أخرى لمكافحة هذه الآفة.
 
لكن مجتمع الإمارات فعلاً غريب عجيب، ما في مرة قبضت الشرطة هذا العدد من الحرامية والمرتشين تحت سقف واحد أو حتى بالمفرّق، لكنها قدرت تضبط 26 شاذ في مكان واحد وفي شاليه واحد مجتمعين على مائدة يتبادلون الأحاديث.
 
هذا الأمر مؤشر لشيئين لا ثالث لهما: إما إنه الشواذ أكثر عن الحرامية، وهذي كارثة وطنية ومجتمعية وبيئية بعد، أو إنه الشرطة، في أبوظبي والا غير أبوظبي، ما يشوفون أو يتجاهلون أو يتساهلون أو ما يبون أو ما يرومون يزخّون الحرامية، لكنهم أبطال على الشواذ.
 
الواحد إذا جلس يفكر: هل في كل الإمارات طولاً وعرضاً ومنذ قيام الاتحاد، هل ضبطوا 26 حرامي، أو 26 مرتشي، أو 26 ناهب للمال العام، أو 26 لاعب بأرزاق الناس، أو 26 متلاعب بقوت الناس، أو 26 مستغل للسلطة والنفوذ، أو 26 معطّل لحاجات الناس الأساسية من جواز وجنسية وتعليم وصحة؟
 
لا طبعاً، ما زخّوا، ليش؟ مب موجودين؟ ما يشوفونهم؟ ما يدرون عنهم؟ بس عشان ما حطوا ميكب وما لبسوا مثل البنيات وما ركّبوا صدور صناعية محد يعرفهم؟
 
كم يتمنى الواحد يفتح الجريدة بعد أسبوع أو شهر أو سنة ويشوف خبر إلقاء القبض على عصابة كاملة من الفاسدين إدارياً اللي يضرّون الناس ويجبرونهم إلى التحول إلى فاسدين عشان يقدرون يعيشون ويحصلون حقوقهم في المسكن والأراضي والقروض والمنح... الخ، ونتيجة السكوت على هذي الفئات يتحول تدريجياً المجتمع كله إلى راشين ومرتشين وفاسدين ومُفسَّدين حتى لو ما ركّبوا صدور صناعية وما دقوا طبول.
 
وهذا الكلام مب إعجاباً بالشواذ جنسياً ولا دفاعاً عنهم، لكن لوضع النقاط فوق الحروف. فإذا كان وجود الشاذ جنسياً خطر على المجتمع وعلى الأخلاق، وبالتالي لابد من إلقاء القبض عليه ومعاقبته، فلازم يصير نفس الشي على الشاذ مالياً وإدارياً وضميرياً لأنه أخطر من الشاذ جنسياً، لأنه الأخير، مع مساوئه، ما يقدر يضرك ضرر مباشر، بالعكس، يوم تشوفه تقول حق ولدك هذي نهاية اللي يمشي مع الكبار وما يحاسب على نفسه. لكن باقي فئات الشواذ، يضرّون الواحد ويحولون حياته إلى جحيم من المعاناة والظلم.
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/9/2005
 

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01