search
إصدارات
ارتباطات
الماي يروب والمدمن ما يتوب
29/9/2010
يقول الخبر: وفد سعودي يطّلع على تجربة شرطة (...) في تأهيل المدمنين.. أسميه أعضاء هذا الوفد غشيمين، ما لقوا غير شرطة (...) يشوفون تجربتها في تأهيل المدمنين؟
 
وليش نطلّع أحكام منّيه والدرب؟ خلنا نضرب كمن مثل لتجارب أشخاص أعرفهم شخصياً كانوا أو لا يزالون من المدمنين.
 
مسكوه، وكانت المرة الأولى. خذوا بوله وهو يصيح، نادم. قالوا له: أفا عليك! تصيح مثل الحريم؟ نحنا صحيح خذنا العينة، لكن بنطلع لك صرفة ولا يهمك. بعد ما خذوا العينة وجوازه قالوا له: خلاص الله يتوب عليك وتقدر تتوكّل، لكن بشرط: تخبرنا شوه يصير؟ ومنوه يبيع؟ ومنوه يروّج؟
 
الريّال طالع من عندهم يتنافض، ناوي يتوب، ما بيرد يتعاطى. ألحينه صار ريّال حقيقي، بيقاوم الإدمان ويترك الشلة التعبانة، وكلام أهله خلاه يصر ويتفوق على نفسه، لكن نتيجة الفحص تشهد عليه، والجماعة يبون أخبار وأسامي.
 
ولو يلس في بيته أو انشغل بهوايات مفيدة، أو حتى تزوج وفتح صفحة يديده في حياته، فلازم يروح للشلة التعبانة ويشوف شوه قاعد يصير.
 
وعشان يكون طبيعي ومحّد يشك لازم يكون طبيعي: يتعاطى يوم يتعاطون، ويجرب يوم يجربون. عيل كيف بيخترقهم وبيعرف تفاصيلهم وهو يالس في بيته يقرا كتاب العائدون إلى الله؟
 
وبعد فترة يتصلون فيه ويطلبونه ويتفاجأ بالكلبشات في يده وملفه متحول على النيابة: تراك أخليت بالشرط وما يبت معلومات وكنت يالس في بيتكم تصيح. ليش ما صحت من زمان؟ ألحينه خذ لك كورس في الجامعة، أربع سنين وهناك صيح على كيفك، وقالوها من زمان: الماي يروب والمدمن ما يتوب.
 
فيه تأهيل أحسن عن جذيه؟ فيه إدماج للمدمن التائب في جماعة المدمنين مرة أخرى بأحسن من هذي الطريقة؟
 
وواحد ثاني وهو ربعه يالسين يحشّشون، زخّوهم جماعة المكافحة، دخلوا التوقيف أربع أنفار، الصبح كانوا ثلاثة، واحد مات، أقصد صدر قرار من فلان، بناء على مكالمة من فلانة، إنه يتحول على مركز التأهيل، وربعه مبطلين حلوجهم ويسألون بعض: ليش هو بس تحوّل على التأهيل ونحنا تمّينا في التوقيف وبنروح النيابة وبننسجن أربع سنين؟
 
أكثر المدمنين ما أدمنوا إلا لعقد نفسية أو شعور بالظلم أو لتفكك أسري، وأحسن شي يسوونه الشرطة عشان العُقد تزيد، والشعور بالظلم يستفحل، وكره الأسرة والمجتمع يكون في أقصى درجاته، إنهم يسحبون واحد من بينهم مثل الشعرة في الخمير ويحولونه على التأهيل ويتمون هم في التوقيف، وبالتالي يصرّ المدمن على الإدمان وتجربة المخدر في قعر السجن، وهذا يصير وايد. والأخبار اللي تطلع من السجون تؤكد إن الربع مكيفين على الآخر، ومب ناقصتنهم غير قواطي البيرة.
 
وعلى فكرة، اللي طلع وراح التأهيل ما بيفلت هو بعد، بالعكس هو أقرب للموت من ربعه اللي تمّوا، لأنه بعد فترة تأهيل بيطلع وبيقول طالما الواسطة اتطلعني والتأهيل بابه مفتوح حق أشكالي، فليش ما أجرب المخدر مرة ثانية وثالثة لين يصير مدمن محترف ويموت بجرعة زايدة وينتهي إلى النهاية اللي ما توقعتها صاحبة الاتصال الحاسم، وبعدين تيلس تصيح وتضرب راسها في اليدار.
 
هذي حالتين الله أعلم كم حالة مثلها صارت، يجوز ما صارت ولا حالة غير، ويجوز تصير يومياً، العلم عند الله وعند المدمنين وأهالي المدمنين، اسألوهم.
 
والله خوش تجربة شرحوا أبعادها للسعوديين. وإذا كانوا هذيلا عقّال فالمفروض أول ما تشلّ الطيارة بعمرها ويتأكدون إنهم فوق مبنى شرطة (...) يبطلون الدرايش ويتخلصون من الأوراق اللي كتبوها عن التجربة لأنها تجربة وهمية.
 
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 15/3/2006
 

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01