search
إصدارات
ارتباطات
أبوك يسوق سيكل (مقامة عامية)
1/4/2002

 


طالعها بنظرة حنونة وطلب دُعاها، وحَبْها على راسها وبيده حواها. ذكرها إن رحمة الله واسعة، وإن الدنيا له خاضعة. دخل بومحمد مبنى الجوازات، بيده ملفات وصور وبيزات. ما قدر يقابل أكبر راس، جلس في مكتبه لين ما خاس. دخل على واحد مسؤول، شاف الطابور معقول. يوم ياه الدور دخل يتنافض، سوى عمره تعبان وتمارض، لكن السكرتير دزه في المكتب، والمسؤول قال له لا تتقرب.

شَلِّ التيلفون ورمِس يمكن ساعة، سوالف ونكت وصياعة، وبومحمد واقف يدعي الملف يتوقع، لكن صار شي ما يتوقع، صرخ المسؤول على سكرتيره: متى تِنْشَلْ وتي سكرتيرة؟ يا غبي لا تدخل هذي الأشكال. وسبّه بأشياء ما تنقال. بومحمد تغير لونه، خشمه غدى بالونة، والمسؤول تم يصرِّخ، بغى بومحمد يدوِّخ. صَدْ عنه وقاله اجلس، ما جلس شرات الناس اللي تجلس. طاحت أوراقه من ايده، طالعه المسؤول سِيدَهْ:

- شو عندك ياي هني؟ سنين وإنت ما تفج عني. 
- طال عمرك سنين وإحنا بدون، نستحي نطالع في العيون، أبوي هني من قبل سنة الزقنبوت، يوم ياكلون اليراد والعنكبوت، وقبل ما ينخلقوا أكثر المسؤولين.
- بس إحنا عن أمجادكم مبْ مسؤولين، ومشكلتكم حلها مبْ عندي، ويللا فارج وايد شغل عندي.
- طال عمرك ما لنا غير الله وانتو. 
-  لا تلف وتدور وتسوي وَنْ تُو. شو تباني أسوي لك يعني؟ وشو المطلوب الحينه مني؟
- طال عمرك بعد ما تسمح لي، أطلب منك شوي تسمعني. 
- هات
شوه عندك، ولا تتحراني ولد عمك. 
خمسين سنة وهاي حالتنا، والفرحة مول ما يَتْنا. أبوي كان يراجع هني يوم أبوك يسوق سيكل، وبيده بنى المبنى هذا ويا ما ضرب شِيْوَلْ. وتزوج الوالدة ويَابْ منها دَرْزَنْ، ما عرف يقيس الأمور وما عرف يوزن، لو كان يدري شو مصيرنا چان ما تزوج، ما نروم نسافر علاج ولا للحج. طفولتنا كانت عذاب، ما كنا مثل الشباب، الكل يسافر ويتخقق بالسفر، وإحنا نضحك ومن داخل قهر، وفي المدرسة إحنا وافدين، والربع مْويمين والكل حزين، يستغربون من وضعنا، ومن اللي في هذا الحال وضعنا.

وعيال الحرام يتمصخرون علينا، يمرون صوبنا ويقولون يحليلنا: هذيل قوم بدون، والشماتة في العيون، والله الواحد وقتها يتمنى يموت، ينظر للسماء ويدعي بْسكوت: يا رب وين الفرج؟ يا رب شلَّ عنا الحرج. وما قدرنا ندخل لا جامعة ولا كلية، ما يرضون يدخلون البدون موليه، ومجالات العمل لنا شبه معدومة، تقول العالم حاط دوبنا من دوبه.

ويوم الكل كان خايف على البلد، وراحوا يتطوعون ومحد شرد، رحت مثلهم للدفاع عن الوطن، شوقاً للموت من غير ثمن، قالوا ممنوع يطَّوَّعْ البدون، على بالهم بغدر ويمكن أخون، ما يدرون إني مزروع في هذي الأرض زَرَعْ، هي أمي وأبوي ومصدر الحنان والنبع، فيها ولدت ولعبت وفيها كبرت، وكم بْترابها على ويهي مسحت. الله يسامحهم حرموني من هذا الشرف، دموعي في عيوني لكن مَحَّدْ عرف. حبنا لهذي الأرض وايد مضاعف، ما شفنا غيرها ولها كل العواطف.

وكل فترة يطلع واحد ويقص على الوالد والوالدة، يقول الحل عندي بس أبغي فلوس وايده، ويضطر أبوي يتسلف من كل حد، والأيام نحسبها والساعة تنعد: متى بيوفي الريال الطيب بالوعد، يفرحنا ويمسح دموعنا للأبد؟ وأحسن استديو انْدوِّر، عشان عنده نتصور، والكل فرحان ويتنطط، لكن الأمور تتخربط، يطلع الريال ملعون، نصاب ودومه مسجون، وبعد سنة يطلع واحد ثاني، وأبوي ما عنده حل ثاني، ونفس السالفة تتكرر بنفس التفاصيل، أبوي وأنا وولدي وجيل بعد جيل.

والشهادة لله في إمارات عطوا وايْدين، بس إمارتنا مسؤولينها نايمين، وكل مرة يتعذرون بعذر واهي، خاصة إن أبوي مسكين مبْ راهي: مرة قالوا اسمكم هبْ شي، وجواز حقكم ما شي. قام أبوي من غيضه، سمى أخوي عيضه، لكن الحال مثل ما هو، في زمنهم وزمنكم انتو، السالفة كلها سالفة واسطة وضمير، لأن غلوم حصل جواز ونايف وسمير.

ومرة قالوا شهودكم صغار، هاتوا لنا شهود كبار، واللجان تتغير والمسؤولين يتغيرون، واللي مقدمين للجواز يتبهدلون: كل معاملاتنا فيها ألف وألف مشكلة، الموظف يتفنن فيها يبغي شي يشغله. زواج مثل الناس ما نْروم، والفرج إن يا ما يدوم. أكثر البرامج مال الدوائر ما فيها خانات حق اللي مثلنا، يتوهق الموظف خاصة إذا كان يحبنا، يحتار شو يختار؟ إماراتي أو جنسية أخرى، ليش يتورط لشي ما يسوى. 

بَسْ بَسْ صدعتني وأنا مبْ فاضي، شو نسوي عشان الكل يكون راضي؟ بعدين وايد منكم يسوون قضايا. 
طال عمرك كل هذا الكلام مبْ كفاية؟ إذا واحد لا يدرس ولا يشتغل، وقته ضايع وإنت أحسبها بالعقل، يا إنه يَجلس في البيت يصيح، أو في حفرة الجريمة يطيح. طال عمرك طفل مبْ شرعي ينعطى جنسية، فكيف إحنا تكون حالاتنا منسية؟
نحن ندرس كل الحالات ونسأل، حتى فايز التوش طراكم في المسلسل، يعني محد ناسنكم وانتو دوم على البال.
طال عمرك سنين وإحنا طاونا الإهمال، ضاع مستقبلنا ومستقبل عيالنا بيضيع. 
- على بالك الجوازات فاتحة دكان وتبيع؟ خلني أشوف الملف ويكفي تصديع. 

تم المسؤول يطالع الملف ويدقق، ويسأل بومحمد عن الأوراق ويحقق. طالعه بمكر وشماتة، وبومحمد خايف من نظراته، شل الملف وقال بوقاحة:
  أوراقكم مزورة بصراحة، قبل الشهود غير والحينه غير، وهذي جريمة يللي تبا الطير. 
طال عمرك ماتوا بعض الشهود، والميت لا يمكن إنه يعود. 
أقول لك هذي جريمة تقول لي حكم وأمثال؟ تراك بهدلتني وغربلتني غربال. هاتوا نفس الشهود ولا بطرِّ الورق. 

بومحمد في بحر الغضب غرق، وتم يطالع المسؤول وفي عيونه شرر. يوم حس المسؤول بقرب الخطر، تم يضرب على الجرس، يطلب الناس والحرس. سحبوا بومحمد وهو ساكت، وأحلام الجنسية ضاعت، والمسؤول كشر عن نيابه، قال أبغي شرطة ونيابة، يتأدب ويتعلم من يَابه. ويوم سمعوا السالفة فيها تسفير، أمه ماتت من الغصة والتفكير. 



نُشر بمجلة "أحوال" بتاريخ 1/4/2002

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01